رفض غربي للتعامل مع حماس وتصعيد إسرائيلي في رام الله

تنامي شعبية حماس في الشارع الفلسطيني يثير مخاوف الأميركيين والأوروبيين (الفرنسية)

أكدت الولايات المتحدة أن لديها مشاكل عملية في التعامل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في حال انضمت لحكومة فلسطينية عقب الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها غدا, لأنها "لا تعترف بإسرائيل ولم تنبذ العنف".
 
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن بلادها لن تغير سياستها تجاه حماس, مشيرة إلى أن أي مناقشات تجريها واشنطن مع أي حكومة جديدة، ينبغي أن تكون مع سلطة ملتزمة بما أسمته "المسار السلمي".
 
وأضافت رايس أنه "ليس من الممكن أن تكون هناك, قدم في الإرهاب والقدم الأخرى في السياسة" على حد تعبيرها.
 
استبعاد
ولم يختلف الموقف البريطاني كثيرا عن موقف واشنطن، حيث استبعد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن يتفاوض الغرب مع حماس في حال انضمت إلى حكومة فلسطينية محتملة، إذا لم تنبذ الحركة ما وصفه بـ"الإرهاب".
 
وأوضح بلير أن إجراء مثل ذلك الحوار صعب جدا, واستطرد قائلا "في نهاية المطاف سيكون على جميع المنظمات أن تحدد ما إن كانت تريد أن تسلك طريق العنف أم طريق السياسة, ولا يمكن أن يصلوا إلى أي شيء إذا سلكوا طريق العنف".
 
كما اشترط الاتحاد الأوروبي على لسان مفوضة العلاقات الخارجية به بينيتا فيرارو فالدنر للعمل مع حكومة فلسطينية تضم حماس، أن تعمل الحركة من أجل السلام مع إسرائيل.
 
وأضافت فيرارو فالدنر أن حماس "مدرجة على قائمة الإرهاب", مشيرة إلى أن الاتحاد لا ينبغي أن يتدخل في الانتخابات, وأن الأمر يتعلق بالمبادئ لا بالأحزاب، على حد تعبيرها.
 
تخفيف
وتأتي المواقف الغربية في وقت خففت فيه حركة حماس موقفها حيال احتمالية إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل.
 
الزهار اشترط شروطا لبحث احتمالية إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل (الفرنسية)
وقال القيادي بالحركة محمود الزهار قبيل انتهاء الحملة الانتخابية إن "المفاوضات وسيلة وإذا كان لدى إسرائيل ما يمكن أن تقدمه في موضوع وقف الاعتداءات والانسحاب وإطلاق سراح المعتقلين, فهنا يمكن إيجاد ألف وسيلة".
 
وأضاف أن المفاوضات "ليست حراما, لكن الجريمة السياسية هي عندما نجلس مع الإسرائيليين ونخرج بابتسامة عريضة ونقول للفلسطينيين إن هناك تقدما والحقيقة غير ذلك".
 
وكان رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أكد أنه لن يتم التفاوض مع إسرائيل "الآن", وأن الحركة قررت دخول الانتخابات التشريعية الفلسطينية على أساس أن الشرعية أصبحت للمقاومة.
 
وقال خالد مشعل في لقاء مع الجزيرة إن التجربة أثبتت فشل أوسلو التي لم تنجح في تفكيك المستوطنات, لكن المقاومة استطاعت حمل إسرائيل على الانسحاب من غزة.
 
واعتبر مشعل أن أوسلو جزء من الماضي, وليس حماس وحدها من تقول ذلك بل أيضا أعضاء بحركة التحرير الفلسطينية (فتح)، وأن الحديث عنها كأرضية يجب أن يقبل بها كل من يشارك في الحكومة الفلسطينية القادمة، لم يأت إلا بعد زيارة مبعوثين أميركيين للمنطقة مؤخرا.
 
مقاطعة
بالمقابل دعت حركة الجهاد الإسلامي في بيان لها أعضاءها ومناصريها إلى عدم المشاركة في الانتخابات التشريعية, مؤكدة الاستمرار فيما وصفته بطريق الجهاد والمقاومة, موضحة في الوقت ذاته أنها لن تقف عقبة في طريق إجرائها.
 
كما تظاهر المئات من أنصار الحركة بمدينة غزة معلنين معارضتهم لتلك الانتخابات. وقال نافذ عزام المسؤول السياسي بالحركة "نحن لا نؤيد الانتخابات لاختيار مجلس محكوم بسقف أوسلو التي نرفضها".
 
تصعيد
استمرار عمليات الاحتلال رغم تعهده بالتوقف عنها إلى ما بعد الانتخابات (رويترز-أرشيف)
ومع احتدام الجدل الانتخابي صعد الاحتلال الإسرائيلي عملياته حيث اقتحمت أكثر من 30 سيارة عسكرية مدينة رام الله مساء أمس بحجة محاصرة شخص تستهدفه القوات.
 
وألقى عشرات الشبان الحجارة باتجاه المركبات في حين أطلق الجنود الغاز المسيل للدموع مما أسفر عن وقوع إصابات في البعض منهم.
 
وقالت مراسلة الجزيرة في رام الله إن العملية انتهت باقتحام الجنود الإسرائيليين للمبنى المستهدف دون أن يجدوا أي أحد, قبل أن تنسحب القوات بالكامل من المدينة.
 
وفي وقت سابق استشهد فتى فلسطيني وأصيب آخران برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، في تبادل لإطلاق النار قرب مستوطنة قريبة من رام الله بالضفة الغربية.
 
بالمقابل قال مصدر عسكري إسرائيلي إن قواته أطلقت النار على عدد من الفلسطينيين شوهدوا وهم يضعون "جسما مشبوها" على إحدى الطرقات, فيما زعمت الإذاعة الإسرائيلية أن الفتى كان يستعد لرمي الحجارة قرب مستوطنة شيلو.
 
وفي تطور لاحق أفاد مراسل الجزيرة بأن اشتباكات اندلعت في بلدة قباطية غرب مدينة جنين بالضفة الغربية بين مقاتلين فلسطينيين وقوات الاحتلال الاسرائيلي، التي تحاصر ثلاثة من عناصر سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي من بينهم قائدها محمود أبو الروب.
 
تأتي هذه العملية بعد ساعات من إصابة جندي إسرائيلي قرب قباطية في عملية مشتركة لسرايا القدس وكتائب الأقصى. 
المصدر : الجزيرة + وكالات