قلق أميركي لرفض سوريا استجواب الأسد

مصر تواصل تحركات الوساطة لتنقية الأجواء بين سوريا ولبنان (الفرنسية)


أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من رفض دمشق طلب اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري لقاء الرئيس السوري بشار الأسد.
 
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية آدم إيرلي إن واشنطن تعتبر عدم تعاون دمشق مع لجنة التحقيق الدولية مشكلة كبيرة.
 
وهددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس يوم الأربعاء بإحالة القضية إلى مجلس الأمن، إذا لم تغير سوريا موقفها ولم تتعاون بشكل كامل وغير مشروط مع اللجنة الدولية.
 
وأكد وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله أن بلاده لن تسمح لفريق التحقيق الدولي باستجواب الرئيس، بيد أنه استدرك قائلا إن دمشق لا تستبعد أي لقاء بين الأسد والمحققين.
 
ونقلت رويترز عن دخل الله "هناك فرق بين الاستجواب واللقاء.. السيد الرئيس عادة ما يستقبل الكثير من الزوار من سوريا ومن خارجها".
 
وفي مقابلة أجراها في وقت سابق يوم أمس الخميس مع الإذاعة المصرية قال دخل الله -ردا على سؤال هل سترفض دمشق اجتماعا بين الأسد والمحققين- إن سوريا سترفض أي لقاء بين لجنة التحقيق الدولية والأسد لأن الأمر متعلق بالسيادة السورية.
 
وكان عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري اتهم بشار الأسد بأنه أصدر الأمر بقتل الحريري. ونفت سوريا بشدة أن تكون قد لعبت دورا في اغتيال الحريري و22 آخرين في انفجار ضخم في بيروت.
 
وواصل الزعيم الدرزي اللبناني النائب وليد جنبلاط هجومه على سوريا وقال إن رفض دمشق مقابلة الأسد أمر خطير. وقال "كأنه يريد أن يتنصل أو أنه لا يسيطر على أجهزة الأمن لديه"، وأضاف "لم أفكر بأي لحظة في أن بشار الأسد بريء.. ولا للحظة واحدة".
 
وكان مجلس الأمن قد هدد في قرار أصدره في أكتوبر/تشرين الأول سوريا باتخاذ إجراءات لم يحددها، إذا لم تتعاون مع لجنة التحقيق التي طالبت الشهر الماضي بمقابلة الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع ومسؤولين آخرين.
 
وكان دبلوماسيون قالوا إن سوريا وافقت على السماح للجنة بمقابلة الشرع. وقالت المصادر إن الشرع لن يكون ضمن أربعة سوريين سيتم استجوابهم في فيينا الأسبوع المقبل.
 
وقالت مصادر مطلعة على التحقيق إن من بين الأربعة رئيس جهاز المخابرات السابق في لبنان رستم غزالي الذي سبق أن استجوبته اللجنة.
 
ومن بين الأربعة أيضا الشاهد حسام حسام الذي ورط مسؤولين سوريين في اغتيال الحريري، لكنه غادر بيروت لاحقا إلى سوريا وقال إن اتهاماته كانت كاذبة.
 
شيراك يجتمع بالحريري
سعد الحريري أكد موقف فرنسا الحازم بضرورة تعاون سوريا مع المحققين (الفرنسية)
وفي باريس حث نجل رفيق الحريري المغتال سوريا على التعاون مع لجنة التحقيق الدولية، محذرا من أن رفضها قد يدخل المنطقة في فوضى.
 
والتقى رئيس كتلة المستقبل -أكبر تكتل نيابي في البرلمان اللبناني- النائب سعد الحريري مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك القريب من والده لمناقشة تطورات التحقيق.
 
وقال الحريري للصحفيين عقب اللقاء إنه في نهاية المطاف سيحال ملف سوريا إلى مجلس الأمن، إذا لم تتعاون دمشق بالشكل المطلوب مع لجنة التحقيق.
 
وأعرب عن أمله في أن تتعاون سوريا لأن في ذلك مصلحة لها وللبنان ولجميع دول المنطقة، وفي رده على سؤال ما إن كان يعتقد بأن الرئيس بشار الأسد أعطى الأمر بقتل والده، قال سعد الحريري "إنه من الواضح أن والدي قتل من قبل نظام كان صديقا لنا".
 
وقال إن الرئيس شيراك "كان حازما بشدة" في الضغط على سوريا للتعاون في القضية، وفرنسا هي من بين دول تضغط على دمشق للتعاون مع المحققين الدوليين. 
 
وقد تسلم القاضي البلجيكي سيرج براميرتس عقب لقائه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الأربعاء، رئاسة اللجنة الدولية خلفا للألماني ديتليف ميليس.
 

الرئيس السوري يرفض لقاء المحققين الدوليين في اغتيال الحريري (رويترز)

تحرك السنيورة

في غضون ذلك قال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي يزور مصر، إن بلاده لا تتدخل في شؤون لجنة التحقيق وتؤمن باستقلاليتها.
 
وأجرى رئيس الوزراء اللبناني محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك تركزت على "مستجدات الملف السوري-اللبناني ونتائج الاتصالات التي قامت بها مصر والسعودية في هذا الشأن".
 
وأكد السنيورة عقب تلك المباحثات أن تنقية الأجواء بين لبنان وسوريا تستلزم حل بعض المسائل العالقة بين البلدين.
 
ودعا السنيورة دمشق إلى أن "توقف دعمها للمسلحين الفلسطينيين خارج المخيمات، لتكون رسالة قوية بأن سوريا تؤيد الاستقرار في لبنان".
 
وتأتي زيارة السنيورة إلى مصر على خلفية الوساطة التي تقوم بها مصر والسعودية لمعالجة التوتر في العلاقات اللبنانية-السورية بعد اشتباه لجنة التحقيق في ضلوع سوريا في اغتيال الحريري.
المصدر : الجزيرة + وكالات