السنة يحذرون من تقسيم العراق في حال رفض تعديل الدستور

تحذيرات من عواقب رفض الحكيم للتعديلات الدستورية (الفرنسية-أرشيف)

تفاعلت قضية الدستور العراقي اليوم وذلك برد أطراف سنية عربية بقوة على رفض زعيم قائمة الائتلاف العراقي عبد العزيز الحكيم إجراء تعديلات جوهرية على مسودة الدستور الجديد, باعتبار ذلك الرفض مقدمة لتقسيم العراق.

وكان الحكيم رفض أمس إجراء أي تعديلات جوهرية على الدستور العراقي الذي أقر في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي, وأعلن تمسكه بتشكيل أقاليم في وسط وجنوب العراق واعتبار ذلك "أمرا محسوما على المستوى الدستوري".

وفي أول رد فعل على تصريحات الحكيم حذر أحد زعماء صالح المطلك من أن رفض إجراء أي تعديلات حقيقية من شأنها أن تؤدي لتقسيم البلاد. وأكد المطلك أن رفض الشيعة أمر يخصهم وعليهم في هذه الحالة العمل لوحدهم في هذا الاتجاه الذي يرفضه السنة بقوة.

صالح المطلك (الفرنسية)

المطلك شدد على إجراء تعديلات جوهرية خصوصا فيما يتعلق بمسألة الأقاليم وقال إن الناخبين السنة لم يشاركوا في الانتخابات الأخيرة إلا بعد حصولهم على ضمانات بإجراء مثل هذه التعديلات على الدستور في غضون الأشهر الأربعة الأولى من عمر المجلس الوطني الجديد. وأضاف أن هناك مادة تم إضافتها للدستور تؤكد هذا الحق في التغيير.

موقف المطلك لم يكن الموقف الوحيد, إذ طالب الدكتور عدنان الدليمي وهو أحد قادة جبهة التوافق العراقية -عرب سنة- على إجراء التغييرات الدستورية ودعا إلى نبذ فكرة الفدرالية الجنوبية باعتبارها مدخلا لتقسيم العراق وإحلال فكرة المحافظات ذات صلاحيات واسعة تبنى على أساس اللامركزية.

يذكر أن السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد اعتبر منذ أيام في حديث لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية "أن الدستور بحاجة إلى تعديلات في السنوات المقبلة ليحظى بدعم أوسع".



وبموجب النتائج غير النهائية للانتخابات التشريعية فقد فاز كل من الشيعة والأكراد بأغلبية مجلس الجمعية الوطنية, وهو ما يجعل من الصعب الاتفاق على إجراء تعديلات جوهرية يطالب بها العرب السنة.

الجعفري وعادل عبدالمهدي

الحكومة الجديدة
وفي الطريق لتشكيل حكومة جديدة تنبثق عن الجمعية الوطنية التي تم انتخابها مؤخرا, توقع الرئيس الانتقالي الحالي جلال الطالباني أن ترى هذه الحكومة النور خلال شهر واحد.

وشدد الطالباني على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية دون تهميش أو هيمنة, ولكنه قال إن تشكيل مثل تلك الحكومة أمر منوط بالقائمة الشيعية التي فازت في الانتخابات وفق النتائج غير النهائية، ولها بالتالي وفق الدستور حق تسمية رئيس الحكومة.

ورجحت مصادر في الائتلاف أن ينحصر التنافس على هذا المنصب بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري ونائب الرئيس الحالي عادل عبد المهدي، أما المرشح الآخر للمنصب وهو زعيم حزب الفضيلة نديم الجابري فتبدو حظوظه في الفوز ضئيلة.

ورأى الطالباني أن مشاركة المعترضين على النتائج الأولية للانتخابات في الحكومة القادمة ضرورية "بشرط أن تكون على أساس برنامج مشترك دون تسلط أو هيمنة لطرف ودون مطالب تعجيزية" مشيرا إلى أنه تم الاتفاق مع المعترضين على قبول ما يصدر عن وفد الخبراء الدوليين الذي يدقق في نتائج الانتخابات.

الطالباني الذي رشحه التحالف الكردستاني لرئاسة الجمهورية لولاية ثانية, شدد أيضا على ضرورة تعديل صلاحيات هذا المنصب، وأن يكون رئيس الجمهورية مساهما في إدارة البلاد وألا يكون منصبه منصبا فخريا فقط.

قوات حكومية وسط بغداد(الفرنسية)

الوضع الميداني
وبعيدا عن السياقات السياسية تواصلت المواجهات وأعمال العنف في مناطق متفرقة من العراق إذ عثرت الشرطة العراقية قرب كركوك (255 كلم شمال بغداد) على جثة مترجم عراقي يعمل مع القوات الأميركية اختطفه مجهولون قبل 15 يوما.

كما تم العثور على تسع جثث مجهولة الهوية مقتولة بالرصاص وتحمل آثار تعذيب منها سبع جثث عثرت عليها القوات الأميركية في الرستمية عند المدخل الجنوبي لمدينة بغداد واثنتان عثرت عليهما الشرطة العراقية في الناصرية (375 كلم جنوب بغداد).

أما الجيش الأميركي فقد أعلن من جانبه قتل ستة من "المتمردين" في عمليات جرت أمس لم يحدد مواقعها, مشيرا إلى أن "اثنين منهم كانا يرتديان أحزمة ناسفة". كما قال الجيش الأميركي أنه حرر اثنين من العراقيين المخطوفين قرب تكريت شمال العاصمة.

وفي الموصل أفادت مصادر أمنية عراقية أن مسلحين مجهولين قتلوا أربعة أشخاص من ضمنهم عضو من حزب البعث في مدينة الموصل.

وفي مدينة الخالدية غرب بغداد قالت الشرطة العراقية إن جنديا أميركيا ومدنيا عراقيا قتلا في تبادل لإطلاق النيران. كما أصيب عدد من الجنود الأميركيين ودمرت عربة أميركية من نوع همفي الأربعاء عندما انفجرت سيارة مفخخة على الطريق العام قرب عامرية الفلوجة.

المصدر : وكالات