أنان ينفي وجود صفقة سورية وميليس يقترب من إكمال مهمته

أنان رفض استباق نتائج التحقيق الدولي في قضية الحريري (رويترز)

نفى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أمس الجمعة في واشنطن المعلومات التي نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" بأن الرئيس السوري بشار الأسد قد يسعى إلى تدبير صفقة ما مع اللجنة التي يقودها الألماني ديتليف ميليس رئيس التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق.

ورفض أنان استباق نتائج التحقيق الدولي في هذه القضية وقال إن السوريين لم يعرضوا عليه أية صفقة في هذا السياق. وأضاف للصحفيين "لم يكلمني السوريون عن أي رغبة لديهم بإجراء صفقة" مشيرا إلى أنه ليس هناك أي سوري متهم حتى الآن.

وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة عقب غداء جمعه بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في وزارة الخارجية "سيكون من قلة الحذر ومن السابق لأوانه أن أعلق" على نتائج زيارة ميليس لدمشق.

وحسب ما نقلته "واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين وآخرين أوروبيين, فإن دمشق قد تكون تحاول حاليا أن تتفاوض على اتفاق يجنبها أي تدابير عقابية من قبل الأمم المتحدة إذا ما تضمن تقرير ميليس إدانة مباشرة لها في اغتيال الحريري في 14 فبراير/ شباط 2004.

ولم تدل رايس إثر اللقاء بأي تصريح إلا أن المتحدث باسم الخارجية شون ماكورماك أشار إلى أن واشنطن تنتظر من لجنة ميليس "تحقيقا مستقلا".

وردا على سؤال حول ما أوردته "واشنطن بوست", قال ماكورماك إنه "ليس هناك أي حديث بين الولايات المتحدة وسوريا حول هذا الموضوع". وأضاف أن الولايات المتحدة تقدم دعمها لميليس وتنتظر منه أن يجري تحقيقا مستقلا.

وكان ميليس قد توجه الثلاثاء إلى دمشق في إطار التحقيق للاستماع إلى شهود وعاد في اليوم نفسه إلا أن فريقا من الخبراء ما زالوا حتى أمس الجمعة في دمشق لمتابعة مهمتهم على أن يعودوا قريبا إلى مقرهم بالقرب من بيروت حيث يوجدون هناك منذ منتصف يونيو/ حزيران الماضي.

مهمة التحقيق
ومن المقرر أن يقدم ميليس تقريرا عن النتائج التي توصل إليها بشأن الجهة التي تقف وراء اغتيال الحريري إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في 25 من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وقد أدى التحقيق إلى صدور أوامر اعتقال ثلاثة من كبار مسؤولي الأمن اللبنانيين السابقين والقائد الحالي للحرس الجمهوري في بيروت وامتد هذا الأسبوع إلى سوريا ليشمل استجوابا قام به ميليس مع اثنين من القادة السابقين للمخابرات السورية في لبنان.

محققو المنظمة الدولية استكملوا استجواب سبعة مسؤوليين سوريين أمس (الفرنسية)
ولم يكشف أي جانب عن أسماء المسؤولين الذين جرى استجوابهم لكن مصادر سياسية لبنانية قالت إنه تم استجواب ثمانية مسؤولين على الأقل بينهم كبار ضباط المخابرات الذين كانوا يعملون في لبنان وقت الحادث وكذلك قادتهم في سوريا.

وقالت المصادر في لبنان إن من بين الذين جرى استجوابهم رستم غزالة الذي كان يتولى رئاسة المخابرات في لبنان وكذلك سلفه غازي كنعان وزير الداخلية السوري الحالي وكبار معاونيهما مثل محمد خلوف وجامع جامع بالإضافة إلى عدد آخر من كبار المسؤولين.

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن محققي المنظمة الدولية استكملوا استجواب سبعة مسؤوليين سوريين أمس الجمعة فيما يتعلق باغتيال الحريري.

وأوضح نجيب فريجي المتحدث باسم الأمم المتحدة في بيروت أن الفريق عاد من دمشق ومن المقرر أن يجتمع اليوم السبت لتقييم عمله في سوريا والنظر في الخطوة القادمة.

وقال فريجي إن رئيس فريق التحقيق الدولي أعاد تسليم مسرح الجريمة إلى المسؤولين اللبنانيين مشيرا إلى أن ممثل الادعاء الألماني فرغ منه بعد أن أنهى الفريق الأخير من الخبراء الأجانب تحقيقاته وتحليلاته.

من جهة أخرى جدد الرئيس اللبناني إميل لحود أنه باق في منصبه في رد مباشر على تصريحات رئيس وزرائه الذي دعاه من واشنطن إلى الاستقالة.

رضى سوري
وقد قالت سوريا إنها راضية عن أسلوب تناول المحققين للاجتماعات مع المسؤولين السوريين لكن كلا من فريق الأمم المتحدة والمسؤولين السوريين التزم الصمت حول النتائج.

وألقى الكثير من اللبنانيين باللائمة على سوريا التي كانت القوة المهيمنة في البلاد على مدى 30 عاما تقريبا في الهجوم الذي أودى بحياة الحريري، لكن سوريا نفت أي دور لها.

ووافقت دمشق الأسبوع الماضي على السماح لميليس بزيارتها بعد أن وجهت إليها اتهامات بأنها لا تتعاون في التحقيق الذي بدأ في يونيو/ حزيران.

سلاح حزب الله
دعت فرنسا أمس الجمعة الحكومة اللبنانية للبدء في عملية تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله. وقالت وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية كاترين كولونا للصحفيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك إن باريس ترغب في نزع سلاح المليشيات بما فيها حزب الله.

حزب الله يرفض دعوات أوروبية لنزع سلاحه (الفرنسية)
وأضافت الوزيرة الفرنسية "نعتقد أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك تكون من خلال عملية سياسية من الحوار اللبناني الداخلي، نحن نشجع الحكومة على أن تبدأ في هذه العملية".

وفي بيروت قال أول وزير لبناني ينتمي إلى حزب الله إنه لا يوجد لدى اللبنانيين ما يخشونه من أسلحة حزب الله مشيرا إلى أنه لا يوجد تعارض بين المقاومة ضد إسرائيل والدور السياسي للحزب.

وأضاف وزير الطاقة والمياه محمد فنيش أن موضوع مقاومة إسرائيل لا يتعارض أبدا مع دور حزب الله السياسي الذي يمارسه رسميا حاليا من خلال المشاركة في السلطة بمجلس النواب والحكومة.

المصدر : وكالات