مقتل العشرات بالعراق والسنة يدعون الزرقاوي للتراجع

جنود عراقيون أمام دمار أحدثه الهجوم على مسجد طوز خرماتو (رويترز)

شهد العراق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية هجوما على جامعين للشيعة في طوز خرماتو وبغداد في أعقاب يومين من الهجمات المماثلة التي أوقعت ما لا يقل عن مائتي قتيل.

وقام انتحاري أمس بمهاجمة مسجد للشيعة في مدينة طوز خرماتو أثناء خروجهم من الصلاة في جامع الرسول الأعظم مما أدى إلى مقتل 11 شخصا وإصابة 24 آخرين.

وذكر نائب قائد شرطة طوز المقدم حسين علي رشيد أن الشرطة العراقية تمكنت من القبض على شخص سعودي يرتدي حزاما ناسفا كان ينوي تنفيذ انفجار آخر.

وقبل ذلك قتل 18 عراقيا بينهم إمام مسجد شيعي وجرح أكثر من 20 آخرين بسلسلة هجمات وقعت أمس في العاصمة بغداد وضواحيها.

وجاءت هذه الهجمات في أعقاب يومين من الهجمات بالسيارات المفخخة في بغداد أوقعت ما لا يقل عن 128 قتيلا معظمهم من رجال الشرطة والعراقيين الشيعة وتبناها تنظيم القاعدة بالعراق بزعامة الزرقاوي.

وتبنى تنظيم القاعدة بزعامة أبو مصعب الزرقاوي هذه الهجمات بعد إعلان الأخير حربا شاملة على الشيعة انتقاما للهجوم الذي شنته القوات العراقية والأميركية على تلعفر.

هجمات أخرى
بموازاة ذلك قتل أمس ثلاثة عراقيين وأصيب 13 آخرون عندما هاجم مسلحون مجهولون يستقلون خمس سيارات حشدا من العمال بساحة في بغداد الجديدة.

وانتقلت إحدى سيارات المهاجمين إلى شارع القناة المجاور حيث قامت بفتح النار على سيارة تابعة لوزارة النقل والمواصلات، مما أدى إلى مقتل أحد الموظفين وجرح اثنين آخرين, حسب المصدر نفسه.

وفي مدينة الصدر أطلق مسلحون النار على سيارة تقل فاضل الربيعي العضو بمكتب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وخطيب مسجد الإمام علي فأردوه قتيلا.

عراقي يبكي واحدا من ستة أشقاء قتلوا في بهرز (الفرنسية)
كما قتل مجهولون ثلاثة أشخاص بعد أن هاجم مسلحون شاحنتين لنقل المواد التموينية على الطريق السريع في حي العدل غرب بغداد.

وفيما أفيد بمقتل ستة عراقيين من عائلة واحدة في منطقة بهرز القريبة من بعقوبة، قتل مدير قضاء الإسكندرية عامر الخفاجي وأربعة من حراسه، وجرح اثنان آخران في هجوم شنه مسلحون يرتدون زي الجيش العراقي على منزله.

بالمقابل قتل تسعة مسلحين في قصف نفذته الطائرات الأميركية على مدرسة مهجورة كانوا يختبئون بها في منطقة الكرابلة شمال غرب بغداد. كما قصفت طائرات أميركية أخرى ما قال الجيش الأميركي إنه مصنع للقنابل في حديثة غرب بغداد أيضا.

مطالبات بالثأر
في سياق آخر بدأت نذر صِدام مذهبي بالظهور في العراق مع مطالبة رجال دين شيعة بالانتقام للهجمات التي تستهدف مساجد الشيعة وتحذير آخرين من خروج الوضع عن السيطرة.

وأعرب الشيخ حازم الأعرجي ممثل الزعيم الديني مقتدي الصدر خلال خطبة في مسجد الكاظمية ببغداد عن استغرابه لعدم مبادرة علماء السنة لتكفير أبو مصعب الزرقاوي وأتباعه، داعيا للأخذ "بالثأر وعدم الوقوف صامتين أمام القتلة والمجرمين من أتباع الزرقاوي والتكفيريين وأتباع صدام الكافر".

وطالب الأعرجي أيضا الحكومة العراقية بحماية المراكز الدينية وخاصة الشيعية "لكونها أصبحت أهدافا للتكفيريين والزرقاويين".

ومن جامع الحسينية الفاطمية في النجف (160 كلم جنوب بغداد) دعا صدر الدين القبنجي العضو في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، إلى "توحيد كلمة العراقيين عموما والشيعة خصوصا وتجاوز كل الخلافات لأننا أمام عدو واحد".

الأعرجي طالب بالثأر من الزرقاوي الذي طالبه علماء المسلمين بالتراجع (الجزيرة) 
من جهته قال الشيخ عبد المهدي الكربلائي, ممثل المرجع الديني الشيعي آية الله العظمى علي السيستاني, في مرقد الحسين في كربلاء (100 كلم جنوب بغداد) إن "ما يدمي القلب ويزيدنا ألما هو أن نزيف الدم مازال جاريا للعراقيين وخاصة أتباع أهل البيت (الشيعة)".

وأضاف أن الأمر وصل "حدا لا يمكن تحمله وأنه تقع على قوات الاحتلال مسؤولية كاملة في حفظ الأمن وفقا للقوانين الدولية". وأكد أنه "قد يصل الوضع إلى حال لا تمكن السيطرة عليه".

الهيئة تندد
في السياق ذاته دعت هيئة العلماء المسلمين –إحدى أكبر المرجعيات السنية بالعراق- الزرقاوي في بيان إلى التراجع عن تهديداته للشيعة لأنها "تسيء لصورة الجهاد وتدفع إلى إراقة مزيد من دماء الأبرياء".

وذكر البيان أن شيعة العراق لا يتحملون إثم ما تنتهجه الحكومة الانتقالية من سياسة طائفية واضحة المعالم بمباركة أميركية.

المصدر : وكالات