انقسامات متمردي دارفور تهدد بعرقلة مفاوضات أبوجا

وفد الخرطوم متفائل بإحراز تقدم في الجولة السادسة من المفاوضات (الفرنسية-أرشيف)

دعا الاتحاد الأفريقي الحكومة السودانية وحركتي التمرد في إقليم دارفور غربي سودان إلى العمل بجدية للتوصل إلى اتفاق في افتتاح الجولة السادسة من المفاوضات بينهما في العاصمة النيجيرية أبوجا، وذلك وسط دلائل على أن الانقسامات داخل حركتي التمرد تهدد بعرقلة أي تقدم في المفاوضات.
 
وقال ممثل الاتحاد الأفريقي في السودان بابا غانا كينغيبي في كلمته بالجلسة الافتتاحية الموسعة أمس إن هذه الجولة من المفاوضات ربما تشكل نقطة تحول لشعب دارفور الذي عانى طويلا.
 
وأضاف أنه "إذا كان من الطبيعي أن تكون مفاوضات السلام معقدة وتحتاج لوقت طويل بحكم طبيعتها، فإن المحادثات بين السودانيين تظل صعبة للغاية وفي أوقات تبدو كما لو أنها تجرى وسط تجاهل كامل للوضع الملح القائم على الأرض في دارفور".
 
من جانبه أعرب رئيس وفد الحكومة السودانية مجذوب الخليفة أحمد عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم في المفاوضات إذا أظهر الجانبان جدية، مشيرا إلى أن هذا العام في السودان هو عام السلام، موضحا أن هذه هي رغبة الحكومة السودانية وشعب السودان والمجتمع الدولي.
 
وتتناول المفاوضات جميع المسائل الجوهرية المتصلة بتقاسم السلطة والثروات والتدابير الأمنية التي ظلت عالقة حتى اليوم رغم خمس جولات سابقة من المفاوضات.
 
وانتهت خمس جولات من المفاوضات بالتوصل لاتفاقيات بشأن إرسال مساعدات لملايين اللاجئين بالمنطقة لكنها فشلت في إنهاء الصراع أو السماح للنازحين واللاجئين بالعودة لديارهم.
 
انقسامات المتمردين
الانقسامات داخل حركة تحرير السودان تلقي بظلالها على مفاوضات أبوجا (الفرنسية)
وقد ألقت الانقسامات بين قيادات حركة تحرير السودان وغياب عدد من أعضاء وفدها بظلاله على الاجتماع وشكك بفرص نجاحه.
 
يشار هنا إلى أن الانقسامات الداخلية بين المتمردين في حركة تحرير السودان وحركة التمرد الأصغر العدل والمساواة كانت أحد العوامل التي عرقلت أي تقدم في الجولات السابقة من المفاوضات.
 
وقد وصل بعض الأعضاء من وفد حركة تحرير السودان يمثل جناح رئيس الحركة عبد الواحد محمد النور. ويرفض الجناح الأخر الذي يترأسه الأمين العام للحركة ماني أركو ميناوي المشاركة في المفاوضات إلا بعد انعقاد مؤتمر للحركة لحل خلافاتها الداخلية في وقت لاحق من الشهر الحالي.
 
ويثير غياب ميناوي شكوكا في قيمة أي اتفاق يتم التوصل إليه نظرا لما يتمتع به من نفوذ لدى المقاتلين في الميدان. لكن المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي موسى حماني أشار إلى أن ميناوي أرسل قائمة بأعضاء وفده الذين سيمثلونه في المحادثات.
 
غير أن مسؤولي الاتحاد أبدوا رغم ذلك ثقتهم في عودة ممثلي الفريقين إلى طاولة المفاوضات وفي التوصل لاتفاق حول تقاسم السلطة وتسريح المليشيات المتنازعة بعد 30 شهرا من اندلاع الحرب.
 
وما يزيد من حالة الارتباك أن الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية -وهي حركة تمرد ثالثة ظهرت العام الماضي- أعلنت في مؤتمر صحفي بتشاد أنها لن تعترف بنتيجة محادثات أبوجا ما لم توجه إليها الدعوة للمشاركة. وقال مسؤول في الحركة إنها بنفس حجم حركة جيش تحرير السودان.
 
باريس قلقة
وقبيل بدء اجتماعات أبوجا دعت فرنسا الفرقاء في دارفور إلى التفاوض بنية صادقة, معربة عن قلقها حيال تصاعد التوتر في الأسابيع القليلة الماضية في الإقليم.
 
وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية دينيس سيمونو إن باريس "ترصد بقلق تصاعد التوتر في دارفور وتدعو إلى التزام أقصى درجات ضبط النفس".
 
وشددت الخارجية على أن فرنسا ستكون ممثلة في أبوجا بالمبعوث الخاص السفير هنري دو كوانياك على غرار المفاوضات السابقة.
 
وحمل جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة السلاح في بداية العام 2003 بسبب ما اعتبروه تمييزا وإهمالا من جانب الحكومة التي ردت بمساندة مليشيا عربية حاولت حسب ما يردده المتمردون إخراج السكان من غير الأصول العربية من قراهم.
 
وأسفر القتال عن سقوط عشرات آلاف القتلى وأجبر نحو مليونين على الفرار من منازلهم إلى مخيمات لاجئين مكتظة في دارفور وتشاد المجاورة. ونشر الاتحاد الأفريقي نحو 3000 جندي في دارفور لمراقبة تطبيق قرار وقف إطلاق النار الهش.
المصدر : وكالات