جثمان قرنق يطوف بالجنوب والبشير يعين كير نائبا له

الحزن والخشوع رافقا جولة جثمان قرنق في مدن الجنوب (الفرنسية)

وصل جثمان النائب الأول للرئيس السوداني وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق مدينة رومبيك جنوبي البلاد قادما من كورموك بولاية أعالي النيل، في إطار رحلة بين البلدات الرئيسية بالجنوب قبل أن يشيع إلى مثواه الأخير السبت في بلدة جوبا.
 
ويأتي ذلك كخطوة ترمز إلى مراحل قتال الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي كان يتزعمه ضد الحكومات السودانية المتعاقبة.
 
وجرت مراسم توديع قرنق البسيطة في كرموك, بغياب رئيس الحركة الجديد سيلفا كير الذي عينه الرئيس السوداني عمر البشير رسميا الخميس النائب الأول له خلفا لقرنق. وقد عمت مظاهر الحزن المئات من أنصار قرنق الذين أتوا لمشاهدة التابوت في ساحة مفتوحة.
 
ويُتوقع أن يستأنف النعش رحلته الجمعة إلى مدينة يي القريبة من جوبا, ومنها إلى بور حيث ولد الزعيم الجنوبي عام 1945 وانطلق التمرد الجنوبي.
 
وسيصل النعش في المساء إلى جوبا التي لم تسقط بيد المتمردين طيلة 21 عاما من الحرب حيث تحرسها حامية عسكرية يبلغ عدد قواتها نحو 80 ألف جندي، حسب مصادر رسمية. واتخذ قرار دفن قرنق في جوبا نظرا لهذا الطابع الرمزي.
 
وقد لقي زعيم الحركة الشعبية مصرعه في تحطم مروحيته أثناء العودة إلى جنوب السودان من أوغندا، وذلك بعد نحو ثلاثة أسابيع من تعيينه نائبا لرئيس البلاد في إطار اتفاق للسلام.
 
وأصدر رئيس الجمهورية أمس مرسوما بتعيين الزعيم الجديد للحركة الشعبية الفريق سالفا كير نائبا أول له، ورئيسا لحكومة جنوب السودان وقائدا عاما لجيش الحركة.
 
ويُنتظر أن يؤدي كير اليمين الدستورية الأسبوع المقبل، وأن يعين مساعد رئيس الحركة الدكتور رياك مشار نائبا له في الحركة وحكومة الجنوب.
 
ويتحدر مشار من قبيلة النوير ثاني أكبر قبائل الجنوب بعد الدينكا التي ينتمي إليها قرنق وخلفه كير. وكان مشار انشق عن قرنق عام 1992 ووقع اتفاقا مع الخرطوم عام 1997، وصار مساعدا للرئيس البشير قبل أن يستقيل من منصبه ويعود إلى التحالف مع قرنق مرة أخرى ويعمل مساعدا له.
 
دعوة للهدوء
الجيش والأمن السودانيان سيطرا على الموقف بعد الاضطرابات (الفرنسية)
وعاد الهدوء إلى العاصمة السودانية أمس بعد ثلاثة أيام من أعمال العنف والحملات الانتقامية التي حصدت ما لا يقل عن 130 قتيلا و740 جريحا شمال البلاد وجنوبها، عقب الإعلان عن مقتل قرنق.
 
وقد عاد الهدوء إلى الخرطوم وضواحيها الخميس بعد ثلاثة أيام من أعمال الشغب. وقال الهلال الأحمر السوداني إن عدد القتلى في العاصمة بلغ 111 شخصا إضافة إلى ستة في ملكال و13 في جوبا.
 
وأكدت بعثة الأمم المتحدة عودة الهدوء إلى الخرطوم قائلة إن معظم القتلى سقطوا في اضطرابات العاصمة، وإن نحو عشرين شخصا لقوا مصرعهم بمدن الجنوب.
 
وقد دعا مجلس الأمن والسلام في الاتحاد الأفريقي جميع الأطراف في السودان إلى الهدوء, معربا عن قلقه البالغ إزاء استمرار أعمال العنف.
 
ومع عودة الأمور إلى طبيعتها تدريجيا في العاصمة، أعلن والي الخرطوم عبد الحليم المتعافي تخفيف حظر التجول بحيث يبدأ في الساعة الحادية عشرة ليلا بالتوقيت المحلي بدل السادسة كما كان في اليومين الماضيين ويستمر حتى السادسة صباح اليوم التالي.
 
غير أن قوات من الجيش والأمن السودانيين واصلت الانتشار في العاصمة وضواحيها وفي كافة المدن منها جوبا.
 
وفي واشنطن دعت وزارة الخارجية الحكومة السودانية إلى مضاعفة الجهود من أجل وضع حد لموجة العنف التي تشهدها البلاد منذ وفاة قرنق، وقالت إنها" قلقة جدا" من المصادمات التي جرت خلال الأيام الثلاثة الماضية.

إلا أن المتحدث باسم الوزارة أثنى على جهود الخرطوم والحركة الشعبية وقال إنهما يعملان "بشكل مسؤول" مضيفا "لا نملك أي مؤشر عن أن أحد الطرفين أو مسؤولين يحرضون على العنف". وحث على الاستمرار في عملية تطبيق اتفاق السلام.

أحكام بالسجن
وفي المقابل أصدر القضاء السوداني أحكاما بالسجن أو الجلد بحق أكثر من 500 شخص أدينوا بالتسبب في أعمال العنف. واتُهم هؤلاء بتعكير صفو الأمن العام وإقامة تجمعات غير قانونية والقيام بأعمال نهب وتدمير ممتلكات عامة وخاصة.
 
ونقلت وكالة الأنباء السودانية عن مصادر قضائية قولها إن هؤلاء المدانين هم من بين 1400 جنوبي اعتقلوا خلال الاضطرابات.
المصدر : وكالات