تحركات مكثفة وضغوط أميركية لإنهاء خلافات دستور العراق

رئيس لجنة الصياغة (يسار) والمتحدث باسم الحكومة دافعا بشدة عن مسودة الدستور(الفرنسية)

دخل أعضاء الجمعية الوطنية العراقية سباقا مع الزمن لإنهاء خلافاتهم بشأن مسودة الدستور العراقي قبل انتهاء مهلة التصويت عليه خلال ثلاثة أيام.

وأكد رئيس الجمعية الوطنية العراقية حاجم الحسني في تصريحات للصحفيين أن هناك إصرارا على التوصل لاتفاق بشأن جميع النقاط العالقة مؤكدا أن كافة الأطراف ستعلن خلال المهلة على تحقيق ذلك.

لكن تشير الأنباء إلى عمق الخلافات بين القوى الرئيسية السنة والأكراد والشيعة بشأن القضايا العالقة وهي الفدرالية وطريقة تشكيل الأقاليم، والجدل حول نص يشير إلى اجتثاث البعث ومسألة توزيع السلطات بين الرئاسة ومجلس النواب ومجلس الوزراء.

فبينما يتمسك السنة برفض مبدأ الفدرالية مشددين على أنه سيؤدي لتقسيم العراق يصر المفاوضون الأكراد على مبدأ الحكم الذاتي الكردي وعلمانية الدستور وتقسيم الثورة النفطية. من جهتهم يصر المفاوضون من الشيعة على أن يكون الدين الإسلامي مصدرا أساسيا للتشريع وأن يكون لرجال الدين دور في السياسة.

الجعفري قال إن الفدرالية لن تفرض على الشعب العراقي(الفرنسية-أرشيف)
لكن الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إبراهيم الجعفري ترى أن المسودة التي قدمت وباستثناء النقاط الثلاث العالقة هي أفضل ما يمكن التوصل إليه. وأكد الجعفري في مؤتمر صحفي ببغداد أن جميع العراقيين يتطلعون إلى إنجاز الدستور الجديد للبلاد.

وأشار الجعفري إلى أنه تم تجاوز معظم نقاط الخلاف ولم تبق سوى أمور جزئية, واعتبر الدستور في حكم المنجز, لكنه أقر بأن البلاد ستواجه بعض العقبات في إقرار الدستور ووعد بالتغلب عليها قائلا إن الأيام الثلاثة القادمة كافية لولادة الدستور الجديد.

وأقر بأن العرب السنة لديهم مخاوف مشروعة من بنود مشروع الدستور وأعرب عن أمله في تجاوز الخلافات. وقال الجعفري إذا كان الشعب العراقي لا يريد الفدرالية لن نفرضها عليه.

وأدان الحزب الإسلامي العراقي مسودة الدستور واعتبرها خروجا عن التوافق ،وأكد أمين عام الحزب طارق الهاشمي في مؤتمر صحفي أن الخلافات ستبقى بشأن المسائل معلقة إذا جرت المناقشات بنفس الطريقة السيئة التي تمت خلال الأيام الماضية.

أما رئيس لجنة الصياغة الشيخ همام حمودي فقد دافع بشدة عن  المسودة مؤكدا نصت على مبدأ الفدرالية "لمنع ظهور دكتاتور" جديد في العراق مستقبلا على حد تعبيره. وقال في مؤتمر صحفي إن هناك رغبة في أن تتحول الحكومة إلى ما أسماه "حكومة حارسة وليست فاعلة لتراقب مدى تطبيق الدستور"

وأكد أن النقاط التي طرحها العرب السنة تنص على جعل الإقليم محددا بثلاثة محافظات ليس أكثر وان يكون قرار تحول المحافظات لأقاليم مرهونا بقرار من قبل الجمعية الوطنية المنتخبة القادمة.

السفير الأميركي يجري مشاروات مكصفة مع القوى العراقية(الفرنسية-أرشيف)
ضغوط أميركية
من جانبه أكد السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد أنه سيجري محادثات مكثفة مع الأطراف المعنية إقناع السنة بإبداء مرونة. وتفيد انباء أيضا أن واشنطن تضغط بقوة على الأكراد للتخلي عن مطلب الحكم الذاتي وضم مدينة كركوك الغنية بالنفط إلى المناطق الكردية شمال العراق.

ومع الترحيب الأميركي بتقديم مسودة الدستور إلى الجمعية الوطنية أكد الرئيس جورج بوش مجددا رفض أي انسحاب أميركي من العراق معتبر أن ذلك سيجعل الولايات المتحدة اقل أمنا في مواجهة ما أسماه التهديد الإرهابي.

وقال بوش في خطاب ألقاه أمام آلاف المحاربين القدماء في سولت ليك سيتي إن "الحرب في العراق هي حرب ضد الإرهاب" مشيرا إلى ضرورة استكمال المهمة التي قتل فيها حتى الآن نحو 1864 جنديا أميركيا. ودافع بوش عن جهود صياغة  الدستور معتبر أنه سيشكل عنصرا تأسيسيا في تاريخ العراق والشرق الأوسط.

القوات الأميركية تواصل حملات الدهم ولتقليل وتيرة الهجمات(الفرنسية)
تطورات ميدانية
وقد أعلن الجيش الأميركي في بيان مقتل جندي أميركي أمس الاثنين في هجوم بقذيفة اطلقها مسلحون جنوب بغداد.

في هذه الأثناء أكدت وزيرة البيئة العراقية نرمين عثمان أنها نجت من محاولة اغتيال تعرضت لها أمس الاثنين في منطقة العظيم شمال شرق بغداد مما أدى إلى إصابة ثلاثة من حراسها الشخصيين بجروح.

وأعلنت الشرطة العراقية مقتل خمسة عراقيين هم ضابط في الجيش السابق برتبة لواء وثلاثة من عناصر الشرطة ورجل اعمال قتلوا في هجمات متفرقة ببعقوبة وتكريت شمالا والنجف جنوب بغداد.و عثرت قوات الأمن على ست جثث مجهولة الهوية في منطقة الرستمية جنوب شرقي بغداد.

المصدر : وكالات