البرلمان العراقي يتسلم الدستور ويؤجل مناقشة النقاط العالقة

الجمعية الوطنية العراقية تسلمت مسودة الدستور وأجلت مناقشته ثلاثة أيام  (رويترز)
 
أعلن رئيس الجمعية الوطنية العراقية حاجم الحسني عن تسلم مسودة الدستور العراقي وذلك قبل دقائق من انتهاء المهلة المحددة لذلك عند منتصف هذه الليلة بتوقيت بغداد.
 
لكن الحسني أشار خلال جلسة البرلمان الخاصة لتسلم مسودة الدستور إلى أنه
لا زالت هناك بعض النقاط العالقة التي سيجري معالجتها خلال الثلاثة أيام القادمة للوصول إلى توافق بين الأطراف السياسية بشأنه.
 
موضحا أن ذلك الإجراء منصوص عليه في قرار اتخذته الجمعية الوطنية ويسمح بإجراء تعديلات على مسودة الدستور خلال ثلاثة أيام من تسلمه من قبل البرلمان.
 
وقد سلمت مسودة الدستور بعد اتفاق الكتلتين الشيعية والكردية في الجمعية الوطنية العراقية  على ترحيل بعض النقاط العالقة رغم تحفظات السنة على مبدأ الفدرالية. 
 
وسبق أن أكد جواد المالكي عضو لجنة صياغة الدستور العراقي والرجل الثاني في حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري أن مسودة الدستور أصبحت جاهزة وأنها ستقدم إلى الجمعية الوطنية حتى في حال عدم الاتفاق مع السنة.
 
وأشار في مؤتمر صحفي في بغداد إلى أن قسما من السنة وافق مع الشيعة والأكراد في حين أن قسما آخر ما زال معارضا لمبدأ الفدرالية.
 
وتملك اللائحتان الشيعية والكردية 215 نائبا من مجموع 275 نائبا في الجمعية الوطنية مما يؤهلهما لإقرار مسودة الدستور دون موافقة ممثلي السنة.
 
تحذير السنة
وقد حذر ممثلو السنة من عواقب إقرار مسودة الدستور دون موافقتهم معتبرين ذلك انتهاكا للتوافق الذي تم الاتفاق عليه لتمرير مسودة الدستور، وتوعدوا بإسقاطه عندما يطرح في استفتاء يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
وأكد سليم الجبوري عضو لجنة صياغة الدستور عن السنة للجزيرة استمرار اعتراض السنة على مبدأ الفدرالية. من جانبه قال المفاوض السني حسين شكر الفلوجي إن كل تاريخ مشاكل العراق متضمنة في هذا الدستور "مثل العنصرية والطائفية والانفصال". وحذر من أنه في حالة تمرير هذا الدستور فإن "الثورة ستبلغ ذروتها".
 
وأشار العضو السني الآخر في لجنة صياغة الدستور صالح المطلق إلى أن السنة يعارضون العملية السياسية بصورتها الحالية وأنهم سيدعون الشعب للتصويت بلا للدستور في حال إقراره من قبل البرلمان.
 
من جانبها قالت سهى علاوي العضوة بلجنة صياغة الدستور عن السنة إن السنة لن يقفوا صامتين. وِأشارت إلى أنهم سيبدأون حملة لتوعية الرأي العام ودعوة السنة والشيعة لرفض الدستور الذي يتضمن بنودا ستقود إلى "تفتت العراق ونشوب حرب أهلية".
 
وفي هذا السياق تشهد معاقل السنة في وسط وشمال وغرب العراق -التي لم تشارك بشكل واسع في انتخابات يناير/ كانون الثاني الماضي – إقبالا بأعداد كبيرة من الناخبين على تسجيل أسمائهم للمشاركة في الاستفتاء على الدستور.
 
ولا يعتمد الدستور إذا رفضته ثلاث من محافظات العراق البالغ عددها 18 محافظة في الاستفتاء بأغلبية الثلثين.
 
مسودة الدستور
عمليات تسجيل الناخبين للمشاركة في الاستفتاء على الدستور مستمرة (الفرنسية)
وتنص مسودة الدستور العراقي على أن العراق جمهورية برلمانية ديمقراطية فيدرالية، لكن المسودة لم تصف على وجه التحديد مستوى أو طبيعة هذه الفيدرالية التي يسعى إلى تحقيقها الأكراد وبعض الشيعة في مناطق من البلاد.
 
ويبدو أن عدم تحديد هذا المفهوم يمثل تنازلا للسنة العرب في محاولة لضمان الموافقة على مسودة الدستور.
 
كما تنص المسودة على أن "الإسلام هو مصدر أساسي للتشريع ولا يجوز سن قوانين تتعارض وثوابت أحكام الإسلام".
 
وتمثل الصياغة فيما يبدو حلا وسطا بعد أن اعترض الأكراد العلمانيون خلال المفاوضات على أن يكون الإسلام "المصدر الرئيسي" للتشريع. ولم توضح المسودة سبل قياس مدى اتفاق التشريعات مع أحكام الإسلام.
 
وكان من المفترض تقديم مسودة الدستور إلى الجمعية الوطنية المؤقتة منتصف الشهر الحالي على أن تطرح في استفتاء يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يعقب ذلك إجراء انتخابات تشريعية جديدة بعد شهرين، غير أن تعثر المناقشات أدى إلى تأجيلها أسبوعا.
 
استمرار الهجمات
ميدانيا شهدت أنحاء متفرقة من العراق هجمات وتفجيرات جديدة في الساعات الماضية مخلفة قتلى أميركيين وعراقيين.
 
العراقيون يدقعون يوميا ثمن استمرار التدهور الأمني (الفرنسية)
فقد اعترف الجيش الأميركي بمقتل اثنين من جنوده وجرح اثنين آخرين في هجوم استهدف دوريتهم بسامراء شمال بغداد اليوم الثلاثاء. ليرتفع بذلك عدد القتلى الأميركيين خلال الـ48 ساعة الماضية إلى أربعة بعد مقتل جنديين في تلعفر بشمال العراق.
 
كما أسفرت الهجمات خلال الـ 24 ساعة الماضية عن مقتل 26 قتيلا عراقيا معظمهم من أفراد الشرطة والجيش في بغداد والطارمية وبعقوبة وكركوك، بينما عثر على خمس جثث في مناطق عدة من بغداد.
 
وفي إسلام آباد أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 11 رهينة باكستانيا كانوا قد خطفوا في العراق في وقت سابق من الشهر الحالي أفرج عنهم اليوم.
المصدر : الجزيرة + وكالات