أكراد العراق يتخلون عن تقرير المصير

المتظاهرون في كركوك أعلنوا رفضهم تقسيم العراق (الفرنسية)

يسابق مفاوضو الكتل البرلمانية الزمن لتجاوز العقبات التي تعترض وضع مسودة الدستور العراقي الجديد في موعده أي قبل يومين من الانتهاء من المهلة الجديدة لانجاز الدستور.

ويبدو أن المحادثات توقفت عند نقطتي خلاف رئيسيتين هما علاقة الدين الإسلامي بالدولة وتوزيع ثروة البلاد من النفط، بحسب مفاوضين عراقيين.

يأتي ذلك بعد أن ألمحت الأقلية الكردية استعدادها لإسقاط مطلبها المثير للجدل في تقرير المصير بعد أن ووجه بمعارضة شديدة من الكتل الرئيسية في العراق.

وقال عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الملا بختيار إن جميع الأطراف يبدون مرونة في سبيل إكمال مسودة الدستور.

وأشار إلى أن مطلب تقرير المصير الذي طالب به الأكراد لم يلق الدعم من جانب الشيعة والسنة "وإننا تقريبا تخلينا عن هذا المطلب".

وتظاهر المئات من العرب السنة والشيعة والتركمان اليوم في كركوك شمالي العراق معلنين رفضهم لمبدأ الفدرالية التي اعتبروها محاولة لتقسيم العراق.

ورفع المتظاهرون أعلام العراق وصورا للإمام الشيعي الشاب مقتدى الصدر ولافتات كتب عليها "لا للفدرالية" "ووحدة وحدة إسلامية" و"المطالبون بالفدرالية هم عملاء الصهيونية".

وكان أئمة المساجد السنية والشيعية شنوا أمس هجوما عنيفا على مبدأ الفدرالية, مؤكدين على ضرورة الحفاظ على وحدة العراق وهويته الإسلامية.

الإسلام مصدر للتشريع
وفيما يتعلق بدور الدين الإسلامي قال مفاوضون إن الإسلام سيكون المصدر الرئيسي للتشريع في العراق على أن يراقب البرلمان المبادئ الدينية، وهو ما وصفه البعض بأنه تحول كبير في المحادثات بشأن الدستور وتغير في الموقف الأميركي.

لجنة الدستور متفائلة بتحقيق تقارب بشأن النقاط المختلف عليها (رويترز)
وفي حال الاتفاق على ذلك بحلول المهلة الممنوحة للبرلمان لإقرار الدستور الاثنين المقبل، فسيبدو أن ذلك يمثل امتيازا كبيرا للزعماء الإسلاميين من الشيعة والسنة، ويأتي مناقضا للإصرار الأميركي بخصوص جعل الأولوية للديمقراطية وحقوق الإنسان.

ورفض دبلوماسيون أميركيون -يقومون عن كثب برعاية العملية- الإدلاء بتعليق فوري، وقال سياسي كردي علماني إن الأكراد سيحاولون عرقلة مثل هذا الاتفاق.

لكن مسؤولا في أحد الأحزاب الشيعية الرئيسية ومفاوضا سنيا عربيا قالا إن الاتفاق تم التوصل إليه بالفعل بعد تنقيح اتفق عليه في وقت سابق في محادثات أجريت مؤخرا بأن يكون الإسلام مصدرا رئيسيا للتشريع.

من ناحية أخرى قال مسؤولون إن قادة الكتل السياسية يمكن أن يتبنوا فكرة إصدار قانون ينظم توزيع الثروة في البلاد لتجاوز هذه المسألة التي تشكل واحدة من نقاط الخلاف حول الدستور.

وأوضح عضو الجمعية الوطنية (البرلمان) خضير الخزاعي من حزب الدعوة العراقي الذي يتزعمه إبراهيم الجعفري، أن هناك احتمالا بإصدار قانون ينظم توزيع الثروة في البلاد بشكل مستقل عن فقرات الدستور.

هجمات
تأتي هذه التطورات السياسية في وقت استمرت فيه الهجمات المسلحة في مناطق عديدة من العراق، وفي أحدث تطور أعلن الجيش الأميركي مقتل أحد جنوده بانفجار قنبلة في بغداد اليوم.

كما قتل ثلاثة جنود عراقيين في هجوم بقنابل يدوية على دوريتهم غرب مدينة الفلوجة.

عراقيون ينظرون لسيارة شرطة مدمرة (رويترز-أرشيف) 
من جهة ثانية قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية إن اثنين من عناصر قوات المغاوير التابعة للشرطة قتلا وأصيب اثنان آخران في إطلاق نار من مسلحين في حي العامرية غربي بغداد.

وفي الشرقاط (300 كلم شمال بغداد) قتل أربعة جنود عراقيين عندما هاجم مسلحون دوريتهم بقذيفة صاروخية غربي المدينة.

من جانب آخر أعلنت الشرطة العراقية في سامراء مقتل امرأة عراقية جراء اشتباكات وقعت صباح اليوم بين مسلحين والقوات الأميركية شمالي المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات