الاحتلال ينتشر لإخلاء مستوطنات غزة ويغلقها رسميا

الجيش والشرطة الإسرائيليان يبدآن اليوم إخطار المستوطنين بإخلاء منازلهم خلال 48 ساعة (الفرنسية)

بدأت إسرائيل رسميا اعتبارا من صباح اليوم الاثنين تنفيذ عمليات انسحابها من قطاع غزة بعد احتلال دام 38 عاما وذلك بإغلاق القطاع في وجه المستوطنين الإسرائيليين منذ منتصف الليلة الماضية.

وأغلقت قوات الاحتلال حاجز كيسوفيم الذي يمنع مرور المستوطنين الذين بات أمامهم 48 ساعة لمغادرة القطاع.

وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن إغلاق هذا الحاجز نهائي وبات دخول قطاع غزة والبقاء فيه ممنوعا قانونيا على الإسرائيليين. ووضع جنود ورجال شرطة إسرائيليون لافتة حمراء كبيرة عند هذا الحاجز تمنع الإسرائيليين من الدخول للقطاع الذي تم تحويله إلى منطقة عسكرية مغلقة.

متطرفون يهود يتظاهرون ضد إخلاء غزة (الفرنسية)
كما حول الجيش الإسرائيلي أجزاء من شمالي الضفة الغربية لمنطقة عسكرية مغلقة يحظر على الإسرائيليين دخول أربع مستوطنات هناك من المقرر إخلاؤها بموجب خطة الانسحاب.

واعتبارا من فجر اليوم بدأت فرق من الجنود ورجال الشرطة المرور على المنازل في مستوطنات قطاع غزة لتسليم إخطارات لقاطنيها بضرورة إخلاء منازلهم في غضون 48 ساعة. أما الذين يرفضون المغادرة طواعية خلال تلك المهلة فسيتم إجلاؤهم عنها بالقوة.

وقد انتشرت قوات إسرائيلية بالقرب من المستوطنات لضمان الهدوء أثناء تنفيذ عملية الانسحاب. لكن مستوطنين غاضبين قاموا بتكسير زجاج سيارات وإحراق إطارات في مستوطنة نيفيه ديكاليم مع بدء عملية الانسحاب الإسرائيلي من هذه المنطقة. 

في تطور آخر أعلن مستوطنون يهود يرفضون الانسحاب من غزة ما سموه سلطة يهودية مستقلة جنوب القطاع.

وقال أحد هؤلاء المستوطنين في مؤتمر صحفي عقده في مجمع غوش قطيف الذي يضم 17 مستوطنة جنوب القطاع إنه يأمل أن تتحول هذه السلطة يوما ما إلى دولة يهودية مستقلة، مشيرا إلى أنه بعث برسالة للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان طالبا منه الاعتراف بهذه السلطة.

تحركات فلسطينية
في المقابل انتشرت قوات الأمن الفلسطينية قرب المستوطنات اليهودية لفرض سيطرتها على المناطق التي ستنسحب منها قوات الاحتلال.

وأعلنت أجهزة الأمن الفلسطينية في غزة حالة التأهب القصوى، وعقب محادثات مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين بدأ 7500 من أفراد الأمن الفلسطيني الانتشار قرب المستوطنات لإحباط أي هجمات ومنع الفلسطينيين من اقتحام المستوطنات اليهودية بعد إخلائها.

كما عقد في تل أبيب الليلة الماضية اجتماع بين وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز ووزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف بمشاركة مساعده اللواء جمال أبو زايد. وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية إن الاجتماع لم يسفر عن أي مؤشرات جديدة في الموقف الإسرائيلي الرافض لبحث الاستحقاقات المترتبة على عملية الانسحاب.

الأمن الفلسطيني ينتشر قرب إحدى مستوطنات غزة (الأوروبية)
وغادر القاهرة صباح اليوم وفد عسكري إسرائيلي متوجها إلى تل أبيب بعد زيارة لمصر استغرقت عدة ساعات أجرى خلالها مباحثات مع المسؤولين المصريين تناولت التنسيق بشأن نشر 750 من حرس الحدود المصريين على الحدود المصرية مع غزة وعلى مساحة 14 كلم.

ويأمل الفلسطينيون أن تكون خطة الانسحاب مرحلة أولى نحو قيام دولتهم كما هو منصوص عليه في خريطة الطريق.

وقد اتفقت قيادتا حركتي فتح وحماس على تشكيل لجنة وطنية لمتابعة الانسحاب. وتبحث لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في اجتماعها اليوم اختيار أعضاء اللجنة.

على الصعيد الميداني أفاد مراسل الجزيرة في غزة بأن ثلاثة مسلحين اختطفوا فني صوت يعمل لحساب القناة الفرنسية الثالثة. وأضاف المراسل أن المختطف فرنسي من أصل جزائري اعترض مسلحون السيارة التي كانت تقله.

احتفالات الجهاد
من جانبها نظمت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسيرة حاشدة احتفالا بمناسبة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن عشرات من المسلحين الملثمين شاركوا في المسيرة تعبيرا عن سعادتهم ببدء الانسحاب الذي سيستغرق عدة أسابيع.

الجهاد بدأت احتفالاتها وتعهدت بمواصلة المقاومة (الأوروبية)
وقال أحد القادة الميدانيين للحركة للصحفيين إن انسحاب إسرائيل يمثل هزيمة كبرى لها وجاء تحت وطأة ضربات الجماعات المسلحة الفلسطينية، مؤكدا أن مسلحي الحركة لن يلقوا السلاح وسيواصلون المقاومة إلى أن يتم تحرير جميع الأراضي المحتلة.

يأتي ذلك في وقت أعرب فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أمله بأن تتم عملية الانسحاب من غزة دون وقوع أي حوادث.

وقال عباس في تصريحات للتلفزيون الإسرائيلي إن الشعب الإسرائيلي قد اختار الطريق الصحيح بالانسحاب من غزة، ودعا الإسرائيليين إلى عدم الاستماع لمن سماهم المتطرفين الراغبين في استمرار الاحتلال. وأعرب عباس عن ثقته بأن الإسرائيليين سينسحبون أيضا من الضفة الغربية والقدس الشرقية.

من جهته أكد وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة في مقابلة مع محطة سي أن أن التلفزيونية الأميركية أن قوات الأمن الفلسطينية مستعدة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وستستخدم القوة إذا لزم الأمر لردع أي هجمات ضد إسرائيل.

وفي مقابلة أخرى للمحطة نفسها أعرب نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز عن شكوكه بأن يمر الانسحاب بهدوء، لكنه أكد ثقته بالرئيس الفلسطيني وبنواياه. وقال إن عباس يعتمد السياسة الصالحة وعليه الآن أن يظهر قدرته على تطبيق هذه السياسة.

المصدر : الجزيرة + وكالات