قتلى باضطرابات الخرطوم وحظر تجول عقب مصرع قرنق


أصدر والي الخرطوم عبد الحليم إسماعيل المتعافي قرارا بحظر التجوال في كافة أنحاء الولاية من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي، وذلك عقب أعمال الشغب والاضطرابات التي شهدتها العاصمة بعيد الإعلان عن مقتل جون قرنق النائب الأول للرئيس السوداني بتحطم المروحية التي كان على متنها جنوبي السودان.
 
وقالت مصادر أمنية سودانية إن أعمال العنف -التي يعتقد أن جنوبيين يقفون وراءها- خلفت ما لا يقل عن 24 قتيلا بينهم عدد من رجال الشرطة، إضافة إلى سقوط عدد آخر من الجرحى.
 
من جانبه أكد وزير الإعلام السوداني عبد الباسط سبدرات أن قوات الأمن تمكنت من فرض النظام وإعادة الهدوء إلى الخرطوم، بعد اندلاع أعمال الشغب.
 
وأوضح مراسل الجزيرة أن شوارع العاصمة السودانية بدت خالية إلا من قوات الأمن، مشيرا إلى أن الوضع في المدينة ما زال متوترا، حيث لا تزال سحب الدخان تتصاعد من أماكن متعددة.
 
وأشار المراسل إلى أن قوات الأمن والجيش انتشرت بشكل مكثف في شوارع العاصمة لوضع حد للاضطرابات التي تخللتها أعمال نهب وتخريب في العديد من المحلات التجارية والممتلكات والسيارات التي اندلعت فيها الحرائق.
 
وقد امتدت أعمال الشغب إلى جوبا كبرى مدن جنوب السودان، حيث هاجم آلاف السكان محال تجارية ومكاتب تخص شماليين التي أحرقوها ونهبوها. ورفض المشاركون في أعمال الشغب تدخلات قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان -التي كان يتزعمها قرنق- لوقف أعمال العنف هذه.
 
وجاءت عمليات الشغب هذه رغم مناشدة الرئيس السوداني عمر حسن البشير الشعب السوداني التزام الهدوء والسكينة والتحلي بالصبر لاجتياز هذا الظرف الذي تمر به البلاد.
 
كما دعت الحركة الشعبية لتحرير السودان أعضاء الحركة والسودانيين إلى الهدوء وتفويت الفرصة على كل من يريد أن يقوم بتخريب الممتلكات.
 
تعهد بالسلام 
وقد تعهدت الحركة بتطبيق اتفاق السلام الموقع في يناير/كانون الثاني الماضي رغم مقتل زعيمها قرنق. وأكد نائب زعيم الحركة سلفاكير مايارديت في مؤتمر صحفي بنيروبي أن حركته ستحافظ على وحدتها وتلتزم برؤية قرنق للسلام.
 
وأشار إلى أن قيادة الحركة ستعقد اجتماعا طارئا في كبويتا بجنوب السودان لتحديد إستراتيجيتها.
 
ويرى مراقبون أن وفاة قرنق تضع اتفاق السلام الذي وضع حدا لحرب أهلية اعتبرت الأطول في القارة السوداء على المحك. كما أن تشكيل الحكومة الانتقالية في السودان سيتأخر بعد مقتل قرنق ما قد يؤثر على مسيرة السلام.
 

ويعتمد مدى تأثير رحيل قرنق -وفق رأيهم- على قدرة الحركة الشعبية في اختيار خليفة قوي لقرنق مقبول عسكريا وسياسيا يستطيع السيطرة على الحركة وإقناع القوى الأجنبية والأجنحة داخل الحركة.
 
وفي سياق يتعلق بشغل الفراغ الذي تركه قرنق، أشار وزير الإعلام السوداني إلى أن اتفاقية السلام توضح تماما الكيفية التي تتم بها خلافة النائب الأول، وذلك من خلال تقديم الحركة الشعبية لتحرير السودان مرشحها لهذا المنصب.
 

نعي وحداد

وقد نعى الرئيس السوداني عمر البشير نائبه قرنق، وأعلن الحداد الوطني في البلاد لمدة ثلاثة أيام وفتح الباب لتلقي التعازي في القصر الجمهوري وسفارات بلاده في الخارج.
 
وأكد البيان الرئاسي أن مسيرة السلام ستظل ماضية نحو غايتها، وأن رحيل قرنق لن يزيد البلاد إلا إصرارا على المضي قدما في هذه المسيرة وتحقيق الاستقرار لشعب السودان.
 
وفي وقت لاحق لبيانه أعرب البشير خلال اجتماع طارئ للحكومة السودانية عن أمله أن تختار الحركة الشعبية خليفة لقرنق بالسرعة المطلوبة ليأخذ محله في الحكومة الجديدة بموجب اتفاق السلام.
 
من جانبه أشار وزير الإعلام السوداني في لقاء مع الجزيرة إلى إن مروحية الرئاسة الأوغندية الرئاسية التي كانت تقل قرنق عقب زيارته الخاصة للرئيس يوري موسيفيني اصطدمت بسلسلة جبال الأماتونغ بسبب سوء الأحوال الجوية، ما أسفر عن مصرع قرنق وستة من مرافقيه إضافة إلى طاقم الطائرة الأوغندية البالغ عددهم سبعة أفراد.

 
وقد أعلن مسؤول في الحركة الشعبية لتحرير السودان أن جثمان قرنق نقل إلى مقر قيادته في مدينة نيو سايت جنوبي السودان. 
المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة