نقاشات ساخنة وتفاؤل حذر في حوار الدوحة للأديان

الدوحة-عبد الرافع محمد

انطلقت أعمال مؤتمر الدوحة الثالث للأديان في جلستين عقدتا الليلة الماضية عقب الجلسة الافتتاحية، ليستمر الحوار اليوم في أربع جلسات أخرى.

وخلال نقاشات علنية استمرت خمس ساعات تناول المتحدثون والمتداخلون عشرات المسائل التي تتعلق بالحوار في أجواء سادها التفاؤل الحذر، وتصاعدت باتجاه السخونة والتجاذب والنزاع الصريح عدة مرات.

وقد تعددت في كلمات ممثلي الإسلام والمسيحيين العرب الإشارات إلى قضية فلسطين وضرورة رفع الظلم عن المحتلين في العالم العربي، في ما بدا أنه رد فعل إيجابي على دعوة الحاخامين الثلاثة من إسرائيل، واستغلال الوجود اليهودي لأول مرة بحوار الدوحة.

وتحدث الأمين العام لمجلس التعايش الديني بالسودان الدكتور الطيب زين العابدين عن أن الحوار بين الأديان والحضارات ليس بديلا عن رفع الظلم وفرض سياسات جائرة بالقوة العسكرية واستغلال منظمة الأمم المتحدة ضد الدول الضعيفة.

وكان الأستاذ بجامعة قطر الدكتور علي محيي الدين القرة داغي قد قال في الجلسة الافتتاحية "إذا أردنا السلام العادل والتعايش الدائم فلا بد أن تغير الدول الكبرى سياستها نحو المسلمين ونحو قضية فلسطين".

أما مطران جبل لبنان للسريان الأرثوذكس جورج صليبا فشدد في مداخلة على أن الحكام المسيحيين في الغرب ليسوا مسيحيين، بل هم محكومون بالصهيونية التي هي وبال على اليهود أولا وعلى المسيحيين ثانيا.

عوائق وكرة نار
واشتد التدافع وعلت نبرة الصراحة في كلمة أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة الرباط المغربية الدكتور عبد المجيد الصغير، فقد عدّد عوائق في طريق الحوار والتعايش السلمي، وذكر أن أكبرها هو نفي السابق للاحق وغياب الاعتراف المتبادل. وأضاف إلى ذلك شيوع اتهام الإسلام عمدا بالإرهاب.

ثم قذف عبد المجيد بكرة النار عندما فتح ملفات ووثائق مؤتمر كولورادو الذي عقد بالولايات المتحدة عام 1978 تحت مظلة مجلس الكنائس العالمي، وقال إنه انعقد من أجل التخطيط الجديد لتنصير مسلمي العالم قاطبة، ثم تعالت لغته ثورية وهو يؤكد أنه "لو كان المؤتمر عُقد تحت مظلة سياسية محضة لسهل علينا غض الطرف عنه ونسبته إلى حنين الاستعمار القديم". وانتهى إلى أن وثائق كولورادو تعتبر بحد ذاتها أكبر عائق أمام التفاهم بين الديانات الكبرى.

وتداخل ردا على الصغير أحد ممثلي الكنائس قائلا "لسنا نصارى بل نحن مسيحيون، علينا أن نسمي الآخر كما يسمي نفسه"، وقال آخر "إن الأنظمة (العربية) لا تسمح للمسلم أن يصبح مسيحيا ولكن تسمح للمسيحي أن يصير مسلما وتفرض عليه أن يشهر إسلامه إذا تزوج مسلمة". وأضاف ثالث أنه يشعر عندما يسمع الفضائيات بوجود أمور لا تمت إلى الأخلاقية بصلة من حيث تكفير الآخر وإظهار النقائص فيه.

تفاؤل وترضية
وفي العموم تبارى ممثلو الأديان في عرض دلائل وآيات التسامح وتشجيع الحوار لدى كل منهم، حتى رفض أحد المتداخلين من ممثلي الأديان تعبير التسامح ليستبدل به القبول لأن لفظة التسامح تعني بقاء الانتقاد والتعيير بالخطأ.

ورفض زين العابدين نظرية هنتنغتون التي تقول بصراع الحضارات، لكنه أكد مقولة الرئيس الإيراني المنتهية ولايته محمد خاتمي أن أسباب الصراع بين العالم الإسلامي والغربي اقتصادية وسياسية وليس سببها اختلاف القيم.

وشدد أكثر من متحدث على أن القيم مشتركة بين الأديان، وأنها متفقة في ما يصلح البشرية بنسبة 95%.

وتنامت مشاعر التفاؤل حتى تساءل البعض عن السر في أن هذه النوايا الحسنة لا تتحول إلى أفعال، فرد آخر بأن المتحاورين ليسوا صناع قرار وأن العيب في القيادة الرشيدة.

ومع استمرار عبارات الترضية اتجه الحضور إلى الطموح، فاقترح متداخل مسيحي أن توضع خطة لكتابة مقررات الحوار لتدريسها في المدارس ونشرها في الفضائيات، ودعا آخر إلى توجيه الخطاب إلى العلمانيين باعتبار أنهم من تبقى ممن لا يعرف ضرورة الحوار، ودعا ثالث دولة قطر إلى إنشاء مركز للحوارات على غرار الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي.

وعاد الطيب زين العابدين إلى التأكيد للجزيرة نت أن جميع الحوارات تغلب عليها نبرة التفاؤل والترضية لأن من يدعون إليها هم من يؤمنون بالحوار أصلا، ولكنه اعترض على علنية الجلسات وقال إنها تجعل اتجاه الخطاب للمجاملة والاستهلاك الإعلامي.

وأضاف أن النمط الأوروبي في إغلاق هذه الحوارات هو الأفضل كي تؤدي دورها، مذكرا بأن ذلك ما انتهجه حوارا العامين الماضيين في قطر.

وأشار الأمين العام لمجلس التعايش الديني بالسودان إلى اعتذار بعض الشخصيات الممثلة للإسلام والمسيحية بسبب دعوة حاخامات من إسرائيل (لم يحضروا) وقال إن الرفض سياسي بغرض الاعتراض وليس دينيا، موضحا أن أصل الحوار مع اليهود ليس مرفوضا مستدلا بغيابات من أقطار بعينها.
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من الحوار بين الأديان
الأكثر قراءة