البعث السوري يبعد الحرس القديم ويوصي بإصلاحات

المؤتمر اختار قيادة جديدة للبعث من 15 عضوا برئاسة بشار الأسد (الفرنسية)


أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن حزب البعث يقود السلطة والمجتمع، لكنه لا يمتلك الدولة التي هي ملك للسوريين كلهم.

جاء ذلك بكلمة له استمرت ثلاث ساعات في ختام أعمال المؤتمر القُطري لحزب البعث العربي السوري العاشر، والتي أقر فيها إعادة انتخاب الأسد أمينا قُطرياً للحزب بالإجماع.

كما انتخب المؤتمر 14 عضوا بينهم تسعة أعضاء جدد من أبرزهم وزير الدفاع حسن توركماني ومدير إدارة المخابرات العامة هشام بختيار ورئيس مجلس الشعب محمود الأبرش ومدير مكتب دراسات القصر الجمهوري هيثم سطايحي.

فيما خرج عدد من قدامي قادة الحزب مثل عبد الحليم خدام نائب الرئيس ووزير الدفاع السابق مصطفى طلاس ورئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة.

وإلى جانب الأسد, لم يبق من القيادة القديمة التي كانت تضم 21 عضوا إلا وزير الخارجية فاروق الشرع الذي تعرضت سياسته المتشددة للانتقادات خلال المؤتمر ورئيس الوزراء محمد ناجي العطري ووزير المالية محمد الحسين ورئيس مكتب الأمن القومي محمد سعيد بخيتان، بينما اختيرت امرأة لأول مرة للقيادة القُطرية للحزب وهي شهناز فاكوش من دير الزور.

بثينة شعبان أكدت أن الإصلاحات التي أقرها المؤتمر لا علاقة لها بالضغوط الخارجية (الفرنسية) 
توصيات المؤتمر

وقالت الناطقة باسم المؤتمر بثينة شعبان إن اللجنة المركزية للحزب باتت تتألف من 96 عضوا -منهم 18 امرأة - بعد أن كانت تتألف من 90 عضوا.

وأوضحت أن المؤتمر قرر أن يستمر عضو القيادة القُطرية دورتين فقط أي عشر سنوات لأن المؤتمر القُطري يعقد كل خمس سنوات مرة واحدة وكل سنتين تعقد دورة استثنائية، مشيرة إلى أن المؤتمر قرر فصل الحزب عن السلطة أي أن كل عضو قيادة قُطرية لا يحق له أن يستلم منصبا آخر بالحكومة استثني منهم رئيسا مجلسي الشعب والوزراء وأعضاء السلطة التنفيذية والتشريعية.

وأكدت الناطقة أن عبد الله الأحمر الأمين العام المساعد للحزب قدم استقالته من كل مناصبه الحزبية بعد إقالته من القيادة القُطرية.

وشددت على أن المؤتمر اتخذ توصيات إستراتيجية  تشمل كافة مناحي الحياة، منها استئصال الفساد وتبني اقتصاد السوق الاجتماعي.

وتحدثت بثينة شعبان عن نظرة جديدة للممارسة السياسية في سوريا, وقالت إن المؤتمر أوصى بمراجعة قانون الطوارئ وحصر أحكامه بالجرائم التي تمس أمن الدولة وإصدار قانون للأحزاب السياسية شرط أن تكون "غير طائفية أو عرقية أو دينية أو مناطقية" مشيرة إلى أن التوصيات بالإصلاح التي أقرها المؤتمر لا علاقة لها بالضغوط الخارجية بل تنبع من حاجة المواطن السوري والوطن ومن توجهات الحزب.

ردود فعل
وقد وصف المحلل السياسي السوري ياسر النحلاوي ما تمخض عن المؤتمر بأنه بداية لمرحلة جديدة في المشهد السياسي السوري يؤسس لها الأسد ويعمل من خلالها على بناء دولته اعتمادا على الوجوه الجديدة، مشيرا في تصريح للجزيرة إلى أن مجرد الإقرار بوجود أحزاب سيفتح الباب لتوسيع الهامش للفعاليات السياسية للعمل في المجتمع وتشكيل جمعيات حقوق الإنسان بتراخيص حكومية.

"
المراقب العام للإخوان قلل من أهمية نتائج المؤتمر وطالب بعقد مؤتمر وطني تشارك فيه كل الأحزاب ويكون أساسه الإيمان بمبدأ التعددية الحقيقية 
"
بالمقابل أكد المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا صدر الدين البيانوني للجزيرة أن جماعته لا تعلق أي آمال على المؤتمر، لأنه يرى فيه تكريسا لدولة حزب البعث مشيرا إلى أن كل المصائب التي حلت بالشعب السوري هي حصيلة ممارسات هذا الحزب.

وأوضح أن البعث لو كان واثقا من نفسه لفتح مناقشة حقيقية مع الأحزاب التي لها قاعدة شعبية وليس مع تلك التي لا تمتلك أي قاعدة، مبينا أن الخروج من المأزق السياسي في البلاد يتطلب عقد مؤتمر وطني تشارك فيه كل الأحزاب ويكون أساسه الإيمان بمبدأ التعددية الحقيقية وليس الصورية.

وشدد مراقب الإخوان السوريين على أن السبيل لتحقيق ذلك يتمثل في مواصلة الضغوط على الحكومة حتى تستجيب للمطالب الشعبية.

المصدر : الجزيرة + وكالات