الانتخابات تشق الفلسطينيين وشارون يتملص من التزاماته

الفلسطينيون انقسموا بين مؤيد لحماس ومؤيد فتح (الفرنسية)

ترشحت الأزمة السياسية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية على خلفية الصراع بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشأن نتائج الانتخابات البلدية لمزيد من التصعيد الذي قالت حماس إنه يهدد وحدة الشعب الفلسطيني.

وفي إشارة إلى حالة الاحتقان الشعبي قال شهود عيان إن نحو 20 مسلحا من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح اقتحموا مساء اليوم مقار اللجنة المركزية التي تقوم بتسجيل أسماء الناخبين استعدادا للانتخابات البرلمانية المقررة في يوليو/تموز القادم، وذلك احتجاجا على ما أسموه التزوير في نتائج الانتخابات التي أدت إلى فوز حماس في مجالس رئيسية بقطاع غزة.

وحسب الشهود فإن المسلحين أغلقوا المراكز حتى إشعار آخروطردوا الموظفين منها.

من جانبه قال المنسق الإقليمي للجنة المركزية للانتخابات إن أعضاء اللجنة حاولوا بلا جدوى أن يشرحوا للمسلحين أنه لا صلة لهم بالانتخابات المحلية، وأنهم مسؤولون فقط عن الإعداد للانتخابات البرلمانية.

وفي أول رد رسمي فلسطيني أعلنت وزارة الداخلية أنها بدأت بالتحرك فورا من أجل إعادة فتح مكاتب اللجنة المركزية للانتخابات في غزة. وأدان المسؤولون في حركة فتح هذه التصرفات التي أدت إلى تعطيل عمليات تسجيل الناخبين في غزة، حيث يوجد 86 ألف ناخب.

وقد اتهم مسؤولون من فتح في قطاع غزة حماس بارتكاب خروقات وصفوها بالمنظمة والمدبرة شابت عملية الاقتراع في أكثر من مركز، وطالبوا السلطة بإعادة فرز الأوراق الانتخابية بالكامل من قبل لجنة محايدة ومحاسبة المراقبين الذين تدخلوا في عملية الانتخابات.

ورغم نفي حماس وتقارير المراقبين لهذه الادعاءات فإن اتحاد مراقبي المؤسسات الأهلية في مدينة رفح -وهو منظمة غير حكومية- أعلن اليوم أن الانتخابات البلدية التي جرت الخميس الماضي في المدينة "تفتقر إلى كافة متطلبات الديمقراطية"، بسبب وقوع ما أسموه التجاوزات "التي وصلت إلى أخطر المراحل".

واستعرض المتحدث باسم الاتحاد الذي يضم 12 مؤسسة أهلية ناشطة في مجال الديمقراطية في مؤتمر صحفي، العديد من الخروقات التي سجلت خلال الانتخابات والتي قال إنها موثقة لدى الاتحاد.

حماس طلبت وساطة المصريين لحل الأزمة الراهنة (رويترز)
الاستنجاد بالمصريين
وكانت حماس قد استنجدت اليوم بالمسؤولين المصريين وطلبت منهم التدخل لوضع حد لما أسمته ممارسات استفزازية بحقها صدرت من مؤيدي حركة فتح احتجاجا على نتائج الانتخابات.

وقالت حماس التي أجرت اتصالات مكثفة مع الجانب المصري إنها تخشى من الأزمة الحالية على وحدة الشعب الفلسطيني.

ووسط هذا الجدل المحتدم بين حماس وفتح أعلنت اللجنة العليا للانتخابات المحلية الفلسطينية إرجاء إعلان النتائج النهائية للمرحلة الثانية حتى غد الاثنين, قائلة إن ذلك يأتي ضمن المهلة القانونية الممنوحة لها.

شارون يتملص
وفي إطار العلاقات مع إسرائيل حذرت السلطة الفلسطينية من انهيار التهدئة التي قبلت بها كافة الفصائل الفلسطينية، فيما لو نفذت الحكومة الإسرائيلية قرارها الذي اتخذته اليوم بتجميد عملية إطلاق 400 أسير فلسطيني.

وقال وزير شؤون الأسرى الفلسطيني سفيان أبو زايدة إنه بات من الواضح أن الإسرائيليين تراجعوا عن الاتفاقات التي تم التوصل إليها في شرم الشيخ.

إطلاق سراح الأسرى شرط أساسي لاستمرار التهدئة (الفرنسية-أرشيف)
وتذرعت حكومة تل أبيب بأنها اتخذت قرارها بسبب عدم قيام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأي إجراء "للجم الإرهاب الذي ما زال مستعرا".

وقال الناطق باسم شارون في ختام اجتماع مجلس الوزراء "عندما يحترم الفلسطينيون التعهدات التي قطعوها في شرم الشيخ فإننا سنفعل بالمثل، لكن ليس قبل ذلك".

وجاء الموقف الإسرائيلي هذا قبل ساعات فقط من اجتماع يفترض أن يعقد مساء اليوم بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين لمناقشة ملف المعتقلين.

وفي السياق ذاته أيد وزير المالية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار الإسرائيلي، وأضاف في تصريحات لإذاعة الاحتلال أن "الفلسطينيين يطلقون قذائف الهاون على سديروت ويطلقون النار على مواطني إسرائيل وأبو مازن لا يفعل شيئا لمنعهم من ذلك، وإنني أعتبر أن الوقت لم يحن للإفراج عن السجناء".

وكانت إسرائيل قد أفرجت عن دفعة أولى من المعتقلين بلغ عددهم 500 في فبراير/شباط الماضي تطبيقا لترتيبات قمة شرم الشيخ. وكان يفترض الإفراج عن 400 آخرين لاحقا، لكن هذا الإجراء علق أول مرة إثر هجوم نفذه فدائي فلسطيني في تل أبيب وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

المصدر : الجزيرة + وكالات