ملاحقة الصحفيين بتونس تثير موجة تعاطف بالداخل والخارج


 شهد الأسبوع الماضي تطورات خطيرة في علاقة السلطات في تونس بالصحفيين بعد استدعاء الشرطة نقيبها لطفي حجي مرتين للتحقيق معه على خلفية تقرير سنوي حول الوضع الإعلامي بالبلاد والظروف المهنية والمادية للصحفيين بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة قبل أسبوع.
 
كما استدعي إلى مخافر الشرطة ناجي البغوري عضو مكتب جمعية الصحفيين التونسيين الموالية للحزب الحاكم في أغلب عناصر مكتبها التنفيذي إثر نشره صحبة اثنين من أعضاء مكتب الجمعية تقريرا عن واقع الصحافة لم ينل رضا بقية الأعضاء الذين أصدروا بيانين نشرا بكل الصحف اليومية تبرؤوا في الأول من هذا التقرير وفي الثاني أعلنوا فيه طرده من عضوية المكتب.
 
وقد فجرت تلك الأحداث موجة تعاطف واسعة خارج وداخل تونس حيث بدأ الصحفيون الترويج لبيانات ولوائح تدعو للتضامن مع زملائهم والدفاع عن المهنة وأخلاقياتها، ولتحميل السلطات مسؤولياتها في حث المؤسسات الإعلامية على احترام القانون وتمكين الصحفيين من حقوقهم المالية.
 
إلغاء الرقابة
وتتجاوز المطالب الحقوق المالية إلى المطالبة الملحة بإرجاع مكانة الصحفي داخل أروقة التحرير التي يرى الصحفيون التونسيون أنها تراجعت بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الصحافة التونسية حسب ما ورد في التقريرين المذكورين.
 
ويبقى المطلب الأساسي للصحفيين التونسيين حسب لوائحهم وتقاريرهم في الأيام الأخيرة توسيع فضاء الحرية بإلغاء الرقابة داخل المؤسسات الإعلامية، مع تمكينهم من حرية إصدار الصحف لإدخال التنوع على المشهد الإعلامي, وهو مطلب تتبناه جميع الهيئات المدنية المستقلة وأحزاب المعارضة بما فيها القريبة من السلطة.
"
الضغوط الممارسة على الصحفيين تتراوح بين الضغوط الإدارية كالإيقاف عن العمل، وحجز جواز السفر, إلى الضغوطات الاقتصادية وصولا إلى الاعتداء الجسدي
"
 
وشهدت الأيام الأخيرة تضامنا عالميا مع الصحفيين التونسيين عبر بيانات ومواقف المنظمات المدافعة عن الصحفيين التي رأت في إقدام السلطات على التحقيق مع الصحفيين وإقحام الأمن في قضايا حرية الرأي تضييقا جديدا على الحريات الصحفية والصحفيين في وقت طالبوا فيه بمزيد من الانفتاح والحزم في تطبيق القوانين المنظمة للمهنة لضمان "حقوقهم المسلوبة".
 
ضغوط من كل نوع
وشددت الفدرالية الدولية للصحفيين في بيان تضامني إثر التحقيق مع حجي والبغوري على تنوع الضغوط الممارسة على الصحفيين التونسيين ومن بينها الإدارية كالإيقاف عن العمل، وحجز جواز السفر، والحرمان من البطاقة المهنية، بالنسبة للمراسلين الأجانب، وتعطيل بث التحقيقات, وعدم توفير رخص التصوير, إلى الضغوطات الاقتصادية للتخلص ممن يعبرون عن آراء نقدية أو ينشطون في مجال حقوق الإنسان, وصولا إلى الاعتداء الجسدي بالملاحقة بالسيارات والإيقاف دون مبرر قانوني والشتم وحتى محاولة الاغتيال إضافة إلى الملاحقة القضائية.
 
وأبرزت الفدرالية الدولية أن الضغوط التي تمارسها السلطات تتعارض مع الدستور التونسي الذي ينص على حرية التعبير ومع قوانين العمل، وعلاوة على ذلك فهي تتطلب ردة فعل عالمية، وتفكيرا في المعنى الحقيقي للقمة العالمية لمجتمع المعلومات التي ستحتضنها تونس.
 
وتبقى أنظار المراقبين في الداخل والخارج مشدودة إلى تحركات الصحفيين تترقب إجراءات جريئة للسلطات تستجيب لمطالب الصحفيين والهيئات المدنية التي سبق أن رأت في احتضان تونس "للقمة العالمية لمجتمع المعلومات" فرصة لتحقيق مزيد من الانفراج الإعلامي


على أكثر من صعيد، خاصة أنها لن تقتصر على المشاركات الرسمية بل تشهد مشاركة منظمات غير حكومية ينشط أغلبها في مجال حرية الرأي والتعبير.


ـــــــــــــــ
خاص الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة