سوريا تبدأ انسحابها إلى البقاع وواشنطن تصعد ضغوطها

بدأت القوات السورية في لبنان الانسحاب باتجاه البقاع، وقال مراسل الجزيرة إن القوات المنسحبة بدأت الانسحاب إلى خط عين داره -حمانة – المديرج غير بعيد من الحدود السورية اللبنانية.

وقد أعلن مسؤول سوري رفيع أن قمة الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني أميل لحود التي عقدت أمس اتخذت قرارات ستؤدي إلى انسحاب وحدات الجيش السوري وبرفقتها أجهزة الأمن بشكل كامل من لبنان.

وقال هذا المسؤول طالبا عدم الكشف عن اسمه إن هذه القرارات هي سلسلة من الإجراءات لتنفيذ اتفاق الطائف مشيرا إلى أن إجراءات اتخذت بالفعل على الأرض في هذا الصدد. 

وكان الرئيسان الأسد ولحود قد اتفقا أمس على انسحاب القوات السورية إلى سهل البقاع قبل نهاية الشهر الحالي على أن تقرر السلطات العسكرية في دمشق وبيروت بعد ذلك مدة بقاء هذه القوات هناك، في إشارة إلى المرحلة الثانية من الانسحاب من البقاع إلى الحدود اللبنانية السورية. وأكد الجانبان قبولهما بجميع بنود وآليات اتفاق الطائف وبقرارات الشرعية الدولية بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 1559. 

ولم تحدد الخطة جدولا زمنيا لانسحاب كامل، لكن السفير السوري لدى الولايات المتحدة عماد مصطفى أوضح خلال مقابلة مع شبكة سي.أن.أن التلفزيونية أن بلاده تتحدث عن أقل من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لاكتمال المرحلة الأولى وعن أقل من شهرين إلى ثلاثة أشهر للمرحلة الثانية.

رفض أميركي

ولكن الولايات المتحدة رفضت الخطة لعدم تحديدها موعدا للانسحاب النهائي. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان إن بلاده لن تكون راضية باتخاذ ما سمته أنصاف الخطوات، مشددا على المواقف السابقة التي اتخذتها إدارة الرئيس جورج بوش تجاه هذه المسألة.

وأشار مكليلان إلى أن الانتخابات اللبنانية المقررة في مايو/ أيار القادم لن تكون حرة ونزيهة وذات مصداقية في حال عدم الخروج الفوري لسوريا من لبنان، وأكد أن لبنان قادر بصورة كاملة على إدارة شؤونه كبلد ذي سيادة كاملة. وقال إن واشنطن لا يمكن أن تقبل باستخدام ما يسميه البعض بضعف الحكومة اللبنانية كنوع من المبررات لعدم إخراج القوات السورية.

وقال ترنت دوفي وهو متحدث آخر باسم البيت الأبيض إن بوش أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك وإن الجانبين أكدا إصرارهما على ضمان التطبيق التام والكامل للقرار الأممي رقم 1559 الذي يطالب بانسحاب القوات الأجنبية وأجهزة الاستخبارات السورية من لبنان وإجراء انتخابات حرة وشفافة وديمقراطية في هذا البلد.

وناقش بوش أيضا المسألة في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، وقال دوفي إن بوش شكر الأمير عبد الله على "جهوده الشخصية لتعزيز الاستقرار في لبنان".

وفي السياق أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها بدأت مشاورات مع دول أخرى أو مؤسسات دولية لرؤية كيف يمكن مساعدة اللبنانيين على إجراء انتخابات حرة بدون تدخل سوري.

وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر إن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أجرت محادثات بهذا الخصوص مع وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه ومع منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والموفد الخاص للأمم المتحدة إلى لبنان تيري رود لارسن.

حوار داخلي
وفي تطور آخر أجرى قياديان في المعارضة اللبنانية أحدهما مقرب من البطريرك الماروني نصر الله صفير والآخر مقرب من زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لقاء مطولا مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.
وقد أكد الطرفان على إيجابية اللقاء الذي يهدف حسب تعبيرهما إلى تحصين الجبهة الداخلية والتوافق على التعاطي مع الأزمة السياسية التي تعصف بلبنان.

وتعليقا على هذا اللقاء قال النائب المعارض ورئيس حركة التجديد الديمقراطي نسيب لحود للجزيرة إن المعارضة تتفق مع حزب الله على ضرورة حماية المقاومة والتمسك باتفاق الطائف ورفض التوطين، لكنها تختلف معه حول مسألة الوجود السوري في البقاع. وشدد كذلك على الحاجة لإجراء حوار لبناني شامل حول مستقبل سلاح حزب الله.

وأشار لحود إلى أن مطالب المعارضة تتركز حاليا على تشكيل حكومة حيادية ترعى التحقيق الدولي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مؤكدا أن ذلك لن يتحقق قبل إقالة رؤوساء الأجهزة الأمنية.

وكان عشرات الآلاف من أنصار المعارضة اللبنانية قد خرجوا أمس في مسيرة حاشدة انطلقت من ساحة الشهداء وسط العاصمة بيروت إلى موقع التفجير الذي أودى بحياة رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري. جاء ذلك استجابة لدعوة المعارضة لاعتصام شعبي للمطالبة بكشف ملابسات اغتيال الحريري.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة