سوريا تدرس انسحابا جزئيا من لبنان قبل القمة العربية

دمشق تريد الإبقاء على محطة عسكرية للإنذار المبكر في لبنان (الفرنسية)

قال مسؤول سعودي لوكالة أسوشيتد برس إن الرئيس السوري بشار الأسد وعد ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز بدراسة انسحاب جزئي محتمل للقوات السورية من لبنان، قبل انعقاد القمة العربية المقررة يوم 23 مارس/ آذار الجاري بالجزائر.
 
وطالب ولي العهد السعودي الرئيس السوري أثناء مباحثاتهما في الرياض أمس بسحب قواته فورا من لبنان، والإعلان عن جدولة لهذا الانسحاب لمواجهة الضغوط الدولية التي تمارس على بلاده ولاحتواء الأزمة اللبنانية.
 
ونقلت الوكالة عن مسؤولين سعوديين تحذيرهم من أن رفضا سوريا للطلب السعودي ربما يؤدي إلى توتر في العلاقات بين دمشق والرياض، ويعمق عزلة سوريا.
 
محادثات بناءة
وفي دمشق, ذكرت وكالة الأنباء السورية أن محادثات الرئيس الأسد مع الأمير عبد الله كانت بناءة ومثمرة وجرت في جو ودي للغاية، ولم يطرح خلالها الجانب السعودي أي شروط تتعلق بانسحاب سوري فوري من لبنان. 
 
وجرت المحادثات بين الطرفين في الرياض أمس بحضور وزيري الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والسوري فاروق الشرع. 
 
الطلب السعودي عزز الضغط العربي والدولي على دمشق (الفرنسية)
وكان الفيصل عاد لتوه من شرم الشيخ المصرية حيث بحث مع الرئيس حسني مبارك احتمال التوصل لصيغة توفيقية بين اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن 1559 لتسوية الأزمة اللبنانية السورية.
 
واعتبر المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد أن الدور المصري والسعودي والعلاقات التي تربط البلدين بسوريا ولبنان تتيح لهما ممارسة دور فاعل لاحتواء الأزمة الحالية.
 
وقد أنهى وزراء الخارجية العرب اجتماعهم في القاهرة أمس دون الإشارة في قراراتهم إلى القضية اللبنانية السورية. غير أن الوزراء الذين تناولوا المسألة في مشاوراتهم طالبوا سوريا بالعمل على الخروج مما سموه المأزق الحالي، ودعوا اللبنانيين كافة إلى الحفاظ على الوحدة والاستقرار.
 
وفي القاهرة قال دبلوماسي عربي لأسوشيتد برس إن دمشق تريد الإبقاء على نحو ثلاثة آلاف جندي ومحطة للإنذار المبكر في لبنان.
 
وفي إطار الجهود الدبلوماسية السورية لشرح موقفها،  يصل وليد المعلم نائب وزير الخارجية إلى موسكو اليوم لإجراء محادثات مع المسؤولين هناك تتعلق بقرار أممي محتمل يدعو دمشق لسحب قواتها من لبنان وذلك وفق ما ذكر بيان صادر عن الخارجية الروسية. 
 
تهديد بالعقوبات
في غضون ذلك أعلن مسؤول كبير في الحكومة الأميركية أن بلاده تبحث مع حلفائها الأوروبيين اتخاذ إجراءات مشتركة لمعاقبة سوريا، في حال تقاعسها عن اتخاذ خطوات عملية لسحب قواتها.
 
بوش يطالب سوريا بسحب قواتها وأجهزة استخبارتها من لبنان (الفرنسية)
وأوضح أن واشنطن وحلفاءها يدرسون ما سماه الخطوات الإضافية التي يستطيع المجتمع الدولي اتخاذها لإجبار سوريا على تنفيذ القرار الأممي 1559 الذي يدعو لخروج القوات الأجنبية من لبنان.
 
وفي هذا السياق قال الرئيس بوش إن رسالة الولايات المتحدة وفرنسا ودول كثيرة أخرى إلى سوريا واضحة ومسموعة، وتقضي بأن تسحب الآن "ليس فقط قواتها ولكن أيضا قوات جهازها الاستخباراتي من لبنان".
 
وتؤكد مصادر أميركية عدة أن هدف الولايات المتحدة هو الاستعداد للعمل سريعا بالتضامن مع أوروبا لفرض عقوبات مشتركة، وإصدار قرار أممي جديد أشد صرامة.
 
من جانبه أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أمس بمؤتمر صحفي عن أمله في حدوث تقدم بحلول الشهر المقبل بشأن انسحاب القوات السورية من لبنان، مشيرا إلى أنه سيوفد مبعوثه الخاص تيري رود لارسن للمنطقة لمناقشة مسألة الانسحاب مع الحكومتين المعنيتين.
المصدر : الجزيرة + وكالات