مجلس الأمن يناقش تحقيقا دوليا باغتيال الحريري


بدأ مجلس الأمن على مستوى الخبراء مشاورات دراسة مشروع قرار تدعمه واشنطن وباريس ولندن يدعو إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية للنظر في ملابسات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
 
وذكر مراسل الجزيرة بنيويورك أن مشروع القرار سيرفع إلى المجلس في اليومين القادمين لكن التصويت عليه قد لا يكون قبل بداية الأسبوع المقبل.
 
لا ذكر لسوريا
ويطلب مشروع القرار من السلطات اللبنانية التعاون التام مع لجنة التحقيق التي سينشئها الأمين العام كوفي أنان للتحقيق في "العمل الإرهابي"، والسماح لها بجمع كل الدلائل الإضافية والمعلومات، وكذا تسليم كل المتورطين في عملية الاغتيال ودخول كل المؤسسات والمواقع ولقاء كل المسؤولين الذين ترى اللجنة أن لهم علاقة بالتحقيق.
 
إلا أن مشروع القرار تجنب ذكر سوريا بالاسم واكتفى بدعوة "كل الحكومات" إلى التعاون مع لجنة التحقيق التي ستعمل على احترام سيادة لبنان فيما بدا حرصا على تسريع مرور الوثيقة في مجلس الأمن.
 
وتزامن بدء المشاورات في مجلس الأمن مع نفي الرئيس السوري بشار الأسد أن تكون بلاده وفرت المناخ الذي أدى إلى اغتيال الحريري كما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية التي ترأسها بيتر فيتزجيرالد.

 
وقال الأسد في حوار مع أسبوعية نمساوية ينشر اليوم إن اغتيال الحريري لا يفيد لا سوريا ولا لبنان ولا أي دولة عربية أخرى، معتبرا أمن لبنان من أمن سوريا.
 
وتساءل الأسد كيف يمكن الزعم أن سوريا هيأت المجال للاغتيال في وقت لم يعرف فيه الجاني أو الجناة، معربا عن أمله في إجراء تحقيقات فنية جنائية بدل تقارير وصفها بأنها ذات صبغة سياسية.
 
تسريع الانسحاب
ويأتي تصريح الأسد في أعقاب احتجاج دمشق رسميا على اتهام اللجنة  للرئيس الأسد باستعمال تهديدات صريحة بالإيذاء الجسدي ضد الحريري والنائب الدرزي المعارض وليد جنبلاط، مطالبة بشطب العبارة التي قالت إنها تسيء لمصداقية الأمم المتحدة.
 
من جهتها نقلت مصادر لبنانية عن الأسد استعداده لتزويد المبعوث الأممي تيري رود لارسن  بجدول زمني محدد للانسحاب السوري من لبنان، علما بأن لارسن التقى اليوم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس  لـ"دراسة التنفيذ التام لمطالب مجلس الأمن بانسحاب سوري تام من لبنان" وذلك قبيل عودته إلى بيروت ودمشق.
 
كما نقلت مصادر أخرى عن الأسد اتخاذه قرارا بتقليص مدة الانسحاب الشامل من شهرين إلى 20 يوما بدءا من الأربعاء القادم، فيما سحبت دمشق أمس مزيدا من قواتها وقال شهود عيان إن 24 شاحنة عسكرية عبرت الحدود إلى سوريا ليلا.
 
وفيما تواصل الانسحاب السوري استمرت الأزمة الحكومية بلبنان وسط أنباء عن خلافات شديدة وغير معلنة بين رئيس الوزراء المكلف عمر كرامي المصر على حكومة وحدة والرئيس إميل لحود الذي تناقلت عنه الأنباء ميله المتزايد لحكومة حياد مصغرة كما تطلب المعارضة.
 
خلافات الموالاة

ونقلت صحف لبنانية عن كرامي قوله إن لحود بدأ يميل إلى المعارضة على حسابه وإنه يريد تشكيل حكومة من لون واحد بعد أن أعطى بطريرك الكنيسة المارونية نصر الله صفير وعودا بتشكيل حكومة مقبولة من الجميع و"كأننا نحن المقصرون في تشكيل الحكومة".
 
وأكد وزير في الحكومة المستقيلة لم يكشف عن هويته وجود هذه التجاذبات، واتهم لقاء عين التينة الموالي بعرقلة تشكيل الحكومة لتأجيل الانتخابات لأنها إن تمت في موعدها ستؤدي حتما إلى انتصار المعارضة مدعومة برصيدها التعبوي الحالي.
 
غير أن كرامي -الذي أجل الاعتذار عن تأجيل الحكومة لحين لقاء عين التينة- نفى وجود خلاف مع لحود وقال إنهما متفقان على أن "حكومة من لون واحد أو حكومة حكماء لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة"، كما نفى أن يكون تأجيله الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة هو بهدف تأخير إجراء الانتخابات القادمة قائلا إن ذلك لن يستغرق أكثر من 48 ساعة.
 
من جهته حمل وزير البيئة في الحكومة المستقيلة وئام وهاب على المعارضة قائلا إنه من الوهم الاعتقاد بإمكانية تشكيل حكومة حيادية، واتهمها بالسعي للحصول على كل السلطة وليس للمشاركة فيها، رافضا أن تكون الحكومة جمعية خيرية تسلمهم البلد على وقع الأناشيد الحماسية، على حد تعبيره. 
المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة