شكوك في جدية الخرطوم والحركة الشعبية بتنفيذ السلام


مخاوف من أن تتحول فرحة السودانيين باتفاق السلام إلى حزن (الفرنسية-أرشيف)

الخرطوم - خاص
تسيطر على الساحة السياسية السودانية هذه الأيام شكوك بشأن جدية حكومة الخرطوم والحركة الشعبية في تنفيذ اتفاق السلام الموقع بينهما في التاسع من يناير/كانون الثاني الماضي بالعاصمة الكينية نيروبي.
ودفعت الاتهامات التي تبادلها الطرفان خلال الأيام الماضية حول مشكلة دارفور، والخلاف حول أحقية أي من الطرفين في توقيع  اتفاقات جديدة للتنقيب عن النفط  في الجنوب، إلى الاعتقاد بأن تأخير تنفيذ الاتفاق منبعه مواقف حقيقية لقوى داخل جسمي الطرفين تسعى لإبطال الاتفاق نفسه.
 
 ويرى مراقبون أن انقسامات حادة داخل الحكومة تلقي بظلالها على مجمل العملية، فيما يتهم آخرون الحركة الشعبية التي يتزعمها جون قرنق بعدم الجدية في تنفيذ الاتفاق، والمراهنة على عاملي الزمن والضغوط الخارجية على الخرطوم لخلق نوع من الارتباك في خطوات الحكومة.
ويعتقد جبر الله خمسين فضيلي زعيم الأغلبية بالبرلمان السابق لانقلاب 1989 بقيادة الرئيس عمر البشير أن لدى الحركة الشعبية أجندة خفية يكشف عنها سلوكها بعد الاتفاق، إضافة إلى ما تعانيه من مشكلات وخلافات داخلها. ويؤكد أن هناك رهبة داخل أروقة الحكومة من نشاطات سياسية معارضة إذا ما سمحت بها فلربما  أدى ذلك نهاية الأمر إلى تفكيك النظام القائم في الخرطوم.
لكن محمد الأمين خليفة مسؤول العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي يعتقد أن عدم المباشرة بتنفيذ الاتفاق يعود لثلاثة أسباب تتمثل بالموقف السلبي للشعب السوداني تجاه الاتفاقية التي يعتبرها غير منصفة، بجانب ثنائية الاتفاق، وتعويل الطرفين على المجتمع الدولي. 
 
ويقول خليفة إن الطرفين لا يستطيعان بمفردهما القيام باستحقاقات الاتفاق إلا بانعقاد مؤتمر قومي جامع لكل القوى السياسية بما فيها حركات التمرد في دارفور، والبجا والأسود الحرة شرق السودان،  وتجمع المعارضة الشمالية، لتعمل تلك القوى مجتمعة على تنفيذ توصيات المؤتمر الذى لا يلغي الاتفاقية لكن يجعلها شيئاً ممكناً.
 بينما يرى القيادي اليساري محمد إبراهيم كبج أن هناك أسباباً موضوعية وظروفا ذاتية متعلقة بطرفي الاتفاق ساهمت في تأخير تنفيذه، مشيرا إلى أن الاتفاق لا يعبر عن موقف سياسي موحد بين الحكومة والحركة ما يستدعي النظر في الوضع الشاذ للشراكة القادمة بينهما.
 
ويتهم كبج الحكومة بأنها تسعي لجعل الاتفاق شاملاً واستمرارا للنظام الشمولى الذي أقامته، لكن تحت مظلة الصفة الجديدة "بينما تظل مواقف الحركة الشعبية مختلفة تماماً عن موقف الحكومة خاصةً حول قضيتي دارفور وشرق السودان، مع استبعاد ما يشير إلى إذعان الحركة لمواصلة النظام الشمولي بكل أركانه".
 
ويتوقع القيادي اليساري أن يستمر النزاع بين الحركة والمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) حتي بعد تكوين الحكومة الجديدة. ويشير إلى أن الحكومة تعتبر اتفاق نيفاشا ملفاً يمكن وضعه جانباً "تؤكد ذلك محاولاتها لحصر دور الحركة الشعبية في ولايات الجنوب فقط".
أما الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكى فيعتقد أن ظهور الحركة الشعبية في الشارع الشمالى عبر مكاتبها دليل على أنها تتعامل بالجدية في تنفيذ اتفاق السلام.
 
ويجد مكي العذر للحركة بقوله إن تأخرها  بمباشرة خطوات التنفيذ وعدم مطالبتها الحكومة بالإسراع في الاتجاه ذاته ناتج عن انشغالها بالحوار الجنوبي الجنوبي(الفصائل الجنوبية) والتحضير لوفدها الذي سيصل الخرطوم نهاية الشهر الجاري.
___________________
الجزيرة نت
المصدر : غير معروف