الفصائل تلتزم بالتهدئة وشارون يعتبرها خطوة إيجابية

المشاركون اتفقوا على تطوير منظمة التحرير لتضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية (الفرنسية)  

تبنى مؤتمر الحوار الفلسطيني إعلان القاهرة الذي اتفقت فيه الفصائل على تمديد التهدئة القائمة منذ فبراير/شباط الماضي مقابل أن توقف إسرائيل هجماتها وتفرج عن الأسرى الفلسطينيين.

وأكد المجتمعون على التمسك بالثوابت الفلسطينية دون أي تفريط وحق الشعب الفلسطيني في المقاومة من أجل إنهاء الاحتلال. واتفقت الفصائل أيضا على ضرورة استكمال الإصلاحات الشاملة في كافة المجالات ودعم العملية الديمقراطية لجوانبها المختلفة وعقد الانتخابات المحلية والتشريعية في توقيتاتها المحددة.

وفي هذا الإطار ستجرى الانتخابات التشريعية في يوليو/تموز المقبل على قاعدة التمثيل النسبي لـ 50% من القوائم والنصف الآخر على أساس الدوائر وهذا كان ضمن المطالب الأساسية للفصائل الفلسطينية ووافقت عليه حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح.

وقال محمد نزال أحد قياديي حماس إنه تم الاتفاق على التهدئة حتى موعد أقصاه نهاية هذا العام مقابل التزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني والانسحاب من المدن وإطلاق سراح الأسرى. وأضاف أن حماس ستكون في حل من الاتفاق بعد انقضاء المدة إذا لم تف إسرائيل بتلك المطالب.

كما أوضح في تصريح للجزيرة أن الاتفاق لا يعني التخلي عن خيار المقاومة الذي وصفه بأنه خيار إستراتيجي وليس مجرد تكتيك.

أما الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح فقد أكد في تصريح لمراسل الجزيرة أن الجميع تحلى خلال الحوار بالمسؤولية للحصول على وفاق لتحقيق المصلحة العليا الفلسطينية.

وقال إن الكرة الآن في ملعب الاحتلال للالتزام بالتهدئة مشيرا إلى أن الفصائل تطبق مبادرة تحقق مصلحة الشعب الفلسطيني.

ويرى المسؤول في فتح محمد الحوراني أن الاتفاق لا يعتبر تخليا عن حق المقاومة الثابت، مؤكدا في تصريح لمراسل الجزيرة أنه يحرج شارون ويخلق جوا سياسيا مواتيا لتحقيق تقدم.

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقد أكدت أن لديها تحفظات على التهدئة بسبب استمرار سجن أمينها العام أحمد سعدات في مدينة أريحا. كان سعدات وجه رسالة من سجنه طالب فيها بعدم التوقيع على أي اتفاق للتهدئة مع إسرائيل قبل التوصل إلى صيغة واضحة حول كيفية إطلاق سراحه ورفاقه من سجون السلطة.

اتفاق القاهرة يعد نصرا سياسيا كبير لمحمود عباس (الفرنسية)
تطوير المنظمة
كما اتفقت الفصائل الفلسطينية على تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية بما في ذلك حركتي المقاومة الإسلامة حماس والجهاد الإسلامي بصفة المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

وفي هذا الإطار تم الاتفاق على تشكيل لجنة تضم الأمناء العامين للفصائل وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس المنظمة وشخصيات مستقلة من أجل تطوير منظمة التحرير. وأجمع المشاركون أيضا على أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتعامل بين كافة القوى دعما للوحدة الوطنية ووحدة الصف الفلسطيني.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل نصرا سياسيا كبيرا للرئيس الفلسطيني محمود عباس فهو يعطيه دعما يمكنه من إحراج حكومة أرييل شارون ويطالب من خلاله المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للعودة إلى مائدة المفاوضات والالتزام بخارطة الطريق.

كما سيتيح ذلك للسلطة الفلسطينية برئاسة عباس المطالبة بمساعدات مالية فعلية وليس مجرد وعود للمساعدة في جهود الإصلاح ودعم القيادة الجديدة.

شارون يرحب
في المقابل وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اتفاق القاهرة بأنه خطوة أولى إيجابية.

واعتبر شارون في اتصال هاتفي مع الرئيس المصري حسني مبارك أن إحراز تقدم حقيقي في عملية السلام يتطلب نزع سلاح وتفكيك ما وصفها بـ"االمنظمات الإرهابية".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف إن خارطة الطريق تنص بوضوح على نزع سلاح الفصائل معربا عن أمله في أن يتم ذلك قريبا.

الفلسطينيون أكدوا مسؤولية الاحتلال الإسرائيلي عن حماية الحرم القدسي (الفرنسية-أرشيف)
مخططات يهودية
في هذه الأثناء حذر رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع إسرائيل والمجتمع الدولي من مغبة إقدام مجموعة من المتطرفين اليهود على الاعتداء على المسجد الأقصى، وأشار إلى أن ذلك سيفجر الأوضاع وأن لدى الحكومة الإسرائيلية الوقت لاتخاذ إجراءات تحول دون وقوع الاعتداء.

وقد أكد مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري في تصريح للجزيرة أن تهديدات المتطرفين جدية وأن اليهود يخططون باستمرار للاعتداء على الحرم القدسي وينتظرون فقط المبررات لتنفيذ ذلك.

وحمل مدير المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين إسرائيل باعتبارها سلطة احتلال مسؤولية تأمين المسجد الأقصى ومنع اعتداءات اليهود على المصلين.

وكشفت المصادر الإسرائيلية أمس اعتزام جماعات يهودية متطرفة اقتحام الحرم القدسي الشريف لعرقلة خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي للانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة.

وتقول هذه الجماعات إن الهدف من تحركها هو إفشال الخطة من خلال إرسال عشرات الآلاف من عناصرها إلى الحرم الشريف واحتلال باحة المسجد الأقصى بما يجبر الجيش وقوات الشرطة على التمركز في القدس بدلا من الذهاب لتنفيذ قرار إخلاء المستوطنات.

المصدر : الجزيرة + وكالات