إيطاليا تنسحب من العراق وتوقعات بتشكيل الحكومة قريبا

قرار برلسكوني جاء بعد موافقة البرلمان على تمديد بقاء القوات الإيطالية (الفرنسية)

أعلن رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني أن روما ستبدأ سحب قواتها من العراق في سبتمبر/أيلول المقبل, وذلك بعد موافقة البرلمان على تمديد فترة بقاء القوات الإيطالية المؤلفة من 3000 جندي لمدة ستة أشهر أخرى هناك.
 
وقال برلسكوني في تصريحات لقناة RAI الإيطالية الرسمية إن عملية سحب القوات ستعتمد على قدرة الحكومة العراقية على بناء هيكل أمني مقبول. وأضاف أنه تحدث في هذا الشأن مع نظيره البريطاني توني بلير وخلص الاثنان إلى أن الرأي العام في بريطانيا وإيطاليا يفضل سحب قوات البلدين من العراق.
 
ويأتي تصريح برلسكوني بعد ساعات من الإعلان عن مقتل جندي إيطالي أثناء تدريب على إطلاق النار في الناصرية جنوبي العراق. وإيطاليا ليست أولى الدول التي أعلنت سحب قواتها فقد سبقتها كل من أوكرانيا وهولندا وبلغاريا, ما اعتبره المراقبون بداية لانفراط عقد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2003 رغم الضغوط الأميركية على تلك الدول للمكوث في العراق.
 
فقد أعلن الرئيس البلغاري غورغي بارفانوف الثلاثاء أن صوفيا يجب أن تسحب قوتها المؤلفة من 450 جنديا على مراحل من العراق على أن ينتهي الانسحاب نهاية هذا العام. يأتي ذلك بعد أسبوعين من مقتل جندي بلغاري بنيران القوات الأميركية.
 
القوة الأوكرانية ستنسحب على ثلاث مراحل (الفرنسية)
ووصل يوم الاثنين 137 جنديا إلى كييف هم أول دفعة من الجنود الأوكرانيين الذين انسحبوا من العراق تنفيذا لأوامر الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو. وكان يوتشينكو قد أعلن مطلع هذا الشهر سحب القوة الأوكرانية البالغ عددها 1650 جنديا من العراق على ثلاث مراحل في مارس/آذار ومايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول الماضية.
 
كما عادت إلى قاعدة آيندهوفن الجوية جنوب هولندا الاثنين دفعة جديدة من الجنود الهولنديين. وتعتبر الدفعة المؤلفة من 160 جنديا الثانية بعد سحب نحو 400 عسكري من أفراد القوة الهولندية العاملة في العراق البالغ عددها 1350جنديا. ومن المقرر أن يغادر الباقون وعددهم 800 العراق منتصف أبريل/نيسان المقبل. وكانت هولندا من مؤيدي غزو العراق وأصرت على المكوث فيه بعدما سحبت إسبانيا قواتها عقب تفجيرات مدريد يوم 11 مارس/ آذار الماضي.
 
الأحداث المرافقة
ورافقت هذه التطورات جملة من الأحداث أبرزها تعرض مروحيتين عسكريتين أميركيتين أمس الثلاثاء لإطلاق نار غربي العراق مما أدى إلى إصابة إحداهما وذلك قبل أن تدمر المروحيتان السيارة التي أطلقت منها النيران, حسبما أفاد بيان للجيش الأميركي.
 
سبق ذلك مقتل جندي أميركي وإصابة ستة آخرين في انفجارين بسيارتين مفخختين استهدفت الأولى قافلة عسكرية أميركية على طريق في حي العامل القريب من مطار بغداد، واستهدفت الثانية قوات أميركية جاءت لإخلاء جرحى الهجوم الأول. كما قتل في الهجومين أربعة عراقيين وجرح سبعة آخرون.

وقبل ذلك أعلن الجيش الأميركي مقتل أحد جنوده أثناء عمليات عسكرية في مدينة الأنبار غربي العراق. كما انفجرت سيارة مفخخة أخرى كانت تستهدف دورية للشرطة العراقية في منطقة باب المعظم وسط بغداد، ما أدى إلى مقتل طفل عراقي وجرح أربعة أشخاص آخرين.

عراقيون يحرقون العالم الأردني أمام السفارة احتجاجا على عملية الحلة (الفرنسية) 
وقتل جنود أميركيون نائب قائد الجيش العراقي في محافظة الأنبار غربي العراق عند أحد حواجز التفتيش. وقال مصدر أمني عراقي إن القوات الأميركية فتحت النار على اللواء إسماعيل سويد العبيدي أثناء مغادرته قاعدته في منطقة بغدادي بمدينة الرمادي متوجها إلى منزله.

وفي منطقة الدجيل شمال بغداد قتل جنديان عراقيان أثناء محاولتهما تفكيك عبوة ناسفة محلية الصنع. وفي بيجي القريبة من تكريت أكدت الشرطة العراقية مقتل سائق شاحنة تركي في هجوم شنه مسلحون مجهولون، كما اعتقلت القوات العراقية والأميركية الليلة الماضية ستة مشبته فيهم بمنطقة الضلوعية شمال بغداد.

وفي مدينة الحلة جنوب بغداد تظاهر الآلاف من سكان المدينة مطالبين السلطات العراقية بإغلاق السفارة الأردنية في بغداد عقب الهجوم التفجيري الذي أسفر عن مقتل أكثر من 120 عراقيا وورود معلومات أكدت أن منفذ العملية يحمل الجنسية الأردنية.

وفي تطور جديد أفاد بيان نشر على شبكة الإنترنت بأن جماعتين إسلاميتين غير معروفتين انضمتا إلى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي. وتعهد تنظيما "سرايا الغضب الإسلامي" و"كتائب أبو اليمان المدائني" في البيان الذي تعذر التحقق من صحته بالولاء للزرقاوي والعمل "تحت رايته".

الجلسة الأولى
وقعت هذه الأحداث مع بدء العد التنازلي لانعقاد الجلسة الأولى للجمعية الوطنية الانتقالية العراقية في وقت لاحق اليوم, بينما يواصل الشيعة والأكراد اجتماعاتهم للتوصل إلى اتفاق على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

القيادة الكردية وافقت على تناول قضية كركوك حسب الدستور المؤقت (الفرنسية)
وفي هذا الشأن قال عضو الائتلاف الشيعي محمد بحر العلوم إن من المتوقع أن يتم التوقيع خلال الأيام القليلة القادمة على إعلان يتضمن المبادئ العامة وبينها معالجة وضع مدينة كركوك طبقا للدستور المؤقت.

وقال مصدر كردي رفيع إن القيادة الكردية وافقت على تناول قضية كركوك حسب الدستور المؤقت الذي ينص على ضرورة تأجيل حسم النزاعات على الأراضي حتى يتم صياغة دستور دائم للبلاد بحلول أكتوبر/تشرين الأول القادم ويتم إجراء تعداد لسكان المدينة لتحديد تشكيلتها العرقية. وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن هويته أنه تم الاتفاق مع الائتلاف العراقي الموحد على هذه المبادئ.

يشار إلى أنه وبعد فوز لائحة الائتلاف الموحد والقائمة الكردية بنحو ثلثي مقاعد البرلمان في الانتخابات العراقية نهاية يناير/كانون الثاني الماضي, انهارت محادثات تشكيل الحكومة العراقية عدة مرات. وكان السبب الرئيسي في تلك الانهيارات الرغبة الكردية في السيطرة على كركوك الغنية بالنفط التي يقطنها العرب والأكراد والتركمان، إلى جانب خلافات بشأن اقتسام السلطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات