لبنان يبحث عن ستة مشتبه فيهم غادروا إلى أستراليا

لحود يعزي عائلة الحريري بعد أن غاب عن جنازته (الفرنسية)

قال لبنان إنه يبحث عن ستة أشخاص غادروا إلى أستراليا انطلاقا من مطار بيروت بعد ساعات من اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وسط العاصمة, تاركين آثار متفجرات من نوع TNT على مقاعدهم في الطائرة.

 

وقال وزير العدل عدنان عضوم اليوم إن هؤلاء الأشخاص لهم صلات بما أسماه "الدوائر الأصولية" دون أن يكشف عن هويتهم أو يخوض في مزيد من التفاصيل حفاظا على مجريات التحقيق على حد قوله.

 

جنبلاط وصف الحكومة بالمجرمة العميلة (الفرنسية)
وكانت السلطات رجحت في البداية فرضية العملية الانتحارية إلا أن حجم الدمار الذي خلفه الانفجار أخذ يرجح شيئا فشيئا فرضية استعمال متفجرات قوية زرعت في الطريق الذي سلكه موكب الحريري, واستنجد لبنان بخبراء سويسريين في التعرف على المتفجرات والحمض النووي.

 

وكانت مجموعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم جماعة النصرة والجهاد في بلاد الشام قد تبنت العملية التي جاءت حسب قولها عقابا على ما أسمته علاقات الحريري بالسلطات السعودية.

 

لجنة دولية

من جهة أخرى التأمت اليوم المعارضة للنظر في ما بعد اغتيال الحريري، رافضة في الوقت نفسه اتهامات المتاجرة بدم رئيس الوزراء السابق وداعية إلى فتح تحقيق دولي.

 

وقد تقاطعت تلك الدعوات مع الضغوط الخارجية على بيروت لحملها على فتح تحقيق دولي ترى فيه السلطات انتقاصا من سيادتها، قابلة فقط الاستنجاد بالخبرة السويسرية على اعتبار أنها ليست طرفا ضالعا فيما يجري في لبنان.

 

وكانت باريس السباقة للدعوة إلى إنشاء هذه اللجنة نافية أن تكون انتقاصا من سيادة لبنان بما أنها ستشتغل بالتوازي مع قضائه.

 

وقالت ناطقة باسم الخارجية الفرنسية في حديث مع الجزيرة نت إن رفض لبنان الاستنجاد بالخبرة الفرنسية ولجوءه إلى خبرة "أطراف غير معنية بما يجري في لبنان" شأن يخص السلطات اللبنانية، معتبرة أن اغتيال رجل بثقل الحريري يجعل من الطبيعي الدعوة إلى تحقيق دولي.

 

وأضافت أن بلادها تنسق مع المجموعة الدولية وداخل مجلس الأمن لإنشاء لجنة التحقيق المذكورة لكن الأمر ما زال في مرحلة مبكرة, معتبرة أن عمل اللجنة لن يناقض أي تحقيق تجريه السلطات اللبنانية بل سيكون مكملا له.

 

فرنسا بدأت التنسيق لإنشاء لجنة تحقيق دولية لكنها تؤكد أنها ستكمل فقط عمل القضاء اللبناني (الفرنسية)
لحود يعزي

على صعيد آخر أدى رئيس الجمهورية العماد إميل لحود اليوم واجب العزاء نحو عائلة الحريري حيث زار بيته والتقى نجليه بعد أن غاب يوم تشييعه.

 

وقد جاءت زيارة لحود الذي لم يدل بأية تصريحات عند مغادرته بيت الحريري في وقت ارتفعت فيه دعوات المعارضة مطالبة برحيل الحكومة التي اتهمها زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بأنها "مجرمة وعميلة".

 

كما ذكر النائب والوزير الدرزي السابق مروان حمادة أنه اتصل بسفير سويسرا وطلب منه أن "لا تترك بلاده المجرمين يستغلون موقع سويسرا وسمعتها للإتيان ببعض الخبراء الثانويين لإعطاء شرعية للإجرام".

 

من جهة أخرى قال المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله إنه لا يبرئ المخابرات الإسرائيلية من عملية الاغتيال لأنها لا تريد -حسب قوله- للبنان أن يكون بلدا مستقرا.

 

وأوضح في خطبة الجمعة بإحدى ضواحي بيروت الجنوبية أن إسرائيل تريد أن تدخل على خط الخلاف السياسي "مستفيدة من القرار الدولي الذي لم يدرس دراسة دقيقة موضوعية الواقع المحيط بالبلد كله".

 

كما دعا فضل الله اللبنانيين للامتناع عن إصدار ما أسماه الأحكام الانفعالية التي تركز على الخلفيات السياسية في نطاق اللعبة المحلية والإقليمية والدولية دون تحقيق أو تدقيق, معتبرا "أنه من اللافت في أجواء الإثارة أن نطالب بذهاب وصاية معينة لنستدعي وصاية أخرى عربية أو دولية".

المصدر : الجزيرة + وكالات