واشنطن تسحب سفيرتها وتلوح بفرض عقوبات جديدة على دمشق

نائب الرئيس السوري (يمين) أدى واجب العزاء في الحريري واتهم إسرائيل باغتياله(رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة أنها تدرس اتخاذ المزيد من الإجراءات العقابية ضد سوريا، وذلك عقب سحب السفيرة الأميركية بدمشق مارغريت سكوبي في أول رد فعل على اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن الخلافات تتزايد مع الحكومة السورية. وقالت في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في واشنطن إن العلاقات مع دمشق لا تسير في اتجاه إيجابي، مشيرة إلى تصاعد الخلافات بشأن ما أسمته دعم الإرهاب والوضع في العراق. ودعت دمشق إلى معالجة تلك الأوضاع "وإلا فإن واشنطن لديها الكثير من البدائل".

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن بلاده تشعر بالفعل بالقلق بشأن أوجه عديدة في السلوك السوري، مشيرا إلى أن قانون محاسبة سوريا يتيح فرض المزيد من الإجراءات العقابية على دمشق.

وقال باوتشر إن سكوبي اجتمعت قبل استدعائها إلى واشنطن للتشاور مع مسؤولين سوريين للتعبير عن قلق واشنطن العميق وغضبها الشديد تجاه اغتيال الحريري الذي وصفه بالعمل الإرهابي البشع.

باوتشر طالب دمشق مجددا بتنفيذ القرار 1559 (رويترز- أرشيف)

كما طالب باوتشر دمشق مجددا بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 بسحب قواتها من لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. ودعا المتحدث الأميركي أيضا السوريين لوقف دعمهم لحزب الله اللبناني والفصائل الفلسطينية المناهضة للسلام مع إسرائيل.

وذكرت مصادر مطلعة في واشنطن أن الإجراءات المقترحة تشمل مزيدا من العقوبات الاقتصادية، وقد تصل إلى تفويض الجيش الأميركي بالعراق بالقيام بعمليات ملاحقة للمسلحين عبر الحدود السورية.



ردود فعل
من جهته اعتبر رئيس تحرير صحيفة تشرين الحكومية السورية خلف الجراد استدعاء السفيرة الأميركية للتشاور أمرا طبيعيا ومعروفا دبلوماسيا عندما تحدث أزمة.

ورفض الجراد في تصريح للجزيرة اتهامات المعارضة اللبنانية لسوريا بالتورط في اغتيال الحريري، موضحا أن أمن واستقرار لبنان ينعكس على سوريا.

أما وزير الدفاع اللبناني عبد الرحيم مراد فاعتبر في تصريح للجزيرة أن اللبنانيين فقط هم من لديهم الحق في تقرير أهمية الوجود السوري على أرضهم. وأشار أيضا إلى حاجة لبنان لوجود القوات السورية على أراضيه أكثر من التدخل الأجنبي في شؤونه.

وفي دمشق قال رئيس الوزراء السوري ناجي العطري إن مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري يشكل "جريمة ومؤامرة كبيرة يتعرض لها لبنان والمنطقة وسوريا".

من جانبه اتهم نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال الحريري. وجاءت تصريحات المسؤول السوري أثناء تقديمه عزاء القيادة السورية لعائلة الحريري.

العماد ميشيل عون اتهم سوريا باختلاق الذرائه لعدم الانسحاب من لبنان (الجزيرة-أرشيف)
أما زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون فقد جدد اتهام سوريا باغتيال الحريري، معتبرا أن دمشق تريد إخضاع الشعب اللبناني باغتيال قياداته. وقال في تصريح للجزيرة إن ما أسماه الإرهاب هو بعد أساسي للسياسة الخارجية السورية لإسكات معارضيها متهما دمشق بمخالفة مقررات اتفاق الطائف. وقال عون إن سوريا تختلق دائما الذرائع لعدم الانسحاب من لبنان مؤكدا أن المعارضة اللبنانية ستواصل سعيها لتحقيق ذلك.

ووصف الأمين العام لحزب الله اللبناني الاغتيال بالخسارة الكبيرة للبنان، مشيرا إلى أن دور الحريري كان يمكن أن يشكل فرصة كبيرة جدا لتحقيق وفاق وطني للخروج من الأزمة الحادة التي يعانيها لبنان. ودعا نصر الله في كلمة له القوى الموالية والمعارضة للوجود السوري في لبنان إلى اللقاء والحوار لإنقاذ لبنان من الأزمة التي يمر بها.



اقتراحات المعارضة
من جهة أخرى وصف وزير الدفاع اللبناني تصريحات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بالمتطرفة والمؤذية، وقال إنها قد تؤدي إلى حدوث انقسامات تعصف باستقرار البلاد.

حوار جانبي بين جنبلاط (يسار) ونجل الحريري خلال العزاء 
وكان جنبلاط قد أعلن في تصريح للجزيرة أنه لا يمانع من وجود حماية دولية أو انتداب في لبنان، وأوضح أن القوات السورية دخلت لبنان في السابق بتفويض عربي وإذا أتت قوات عربية أخرى فإنه لا يمانع في ذلك.

كما طالب لقاء قرنة شهوان, وهو تجمع يضم شخصيات سياسية مسيحية معارضة للوجود السوري في لبنان، بفتح تحقيق دولي فوري في عملية اغتيال الحريري وبإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

من جهته دعا الرئيس اللبناني إميل لحود إلى عقد مؤتمر وطني "للانطلاق في حوار وطني جامع للتوافق على ما ينقذ لبنان".

مجلس الأمن
في هذه الأثناء أصدر مجلس الأمن الدولي بيانا رئاسيا ندد فيه باغتيال الحريري ووصفه بالعمل الإرهابي وطالب الحكومة اللبنانية بمحاكمة مدبريه ومنفذيه. كما طالب المجلس الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بإعداد تقرير عاجل حول ملابسات وتوابع عملية الاغتيال.

وحث البيان الشعب اللبناني على استخدام السبل السلمية لتحقيق تطلعاته الوطنية بالحصول على السيادة الكاملة والاستقلال ووحدة أراضيه، وطالب بأن تجري الانتخابات النيابية في لبنان في موعدها المحدد وفي ظروف تتصف بالشفافية والديمقراطية.

وقالت نائبة السفير الأميركي آن بيترسون إن القرار يمثل رسالة واضحة لسوريا بضرورة سحب قواتها من لبنان وعدم التدخل في شؤونه. واعتبر السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جان-مارك دو لا سابليير القرار خطوة مهمة في سبيل إعطاء بعد دولي لجهود معرفة حقيقة ما حدث.

المصدر : الجزيرة + وكالات