دمشق تتهم الأمن اللبناني بترهيب السوريين وفبركة الأدلة

اللجنة السورية تتهم الأمن اللبناني بفبركة شهود جدد بعد بطلان شهادة هسام (الفرنسية-أرشيف)

كشف مصدر مقرب من اللجنة القضائية السورية المكلفة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري أن اللجنة ستوجه رسالة إلى القضاء اللبناني لمطالبته بوقف "أعمال الترهيب والترغيب" التي تقول إن السوريين في لبنان يتعرضون لها.

وحسب المصدر فإن اللجنة السورية توفرت لها معلومات عن قيام فرع المعلومات التابع للأمن اللبناني بعمليات ترغيب وترهيب ضد السوريين المقيمين في لبنان لدفعهم للشهادة ضد مسؤولين سوريين، بشكل يوفر مادة أولية "مفبركة" لإدانة سوريا واتهامها بهذه الروايات المصطنعة.

وقال المصدر إن اللجنة السورية على علم بأن هناك "عملية تصنيع شهود جدد ليحلوا محل هسام طاهر هسام، في عملية تركيب الأدلة لمواجهة المسؤولين السوريين الذين سيستجوبون في فيينا"، مشيرا إلى أن المعلومات التي وصلت للجنة تفيد أن الأمن اللبناني يستهدف بالتحديد السوريين الذين عملوا مع ضباط الأمن السوريين في لبنان.

وكان هسام طاهر هسام الذي اعتبر الشاهد المقنع في التقرير الذي رفعه رئيس لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري ديتليف ميليس، قد تراجع عن شهادته التي أدلى بها أمام اللجنة الدولية، وقال في دمشق الأسبوع الماضي إنه أدلى بهذه الشهادات بالإكراه وتحت الإغراء المالي.

وفي شهادته أمام اللجنة الدولية أكد هسام تورط ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، وصهره آصف شوكت باغتيال الحريري.

ومن المنتظر أن تستمع اللجنة الدولية خلال الأيام القليلة الماضية إلى خمسة مسؤولين سوريين في فيينا.

سوريا وجهات لبنانية شككت بتقرير ميليس بعد اعترافات هسام (الفرنسية-أرشيف)
ميليس وهسام
وقد أدى تراجع هسام عن شهادته أمام اللجنة الدولية إلى إضفاء شكوك حول مصداقية التحقيق الدولي، وكثفت دمشق حملتها المشككة في تقرير ميليس الذي أشار إلى تورط مسؤولين سوريين كبار في اغتيال الحريري.

في حين طالب الدفاع عن الضباط اللبنانيين الأربعة الموقوفين بتهمة التورط في اغتيال الحريري بالإفراج عنهم في ضوء شهادة هسام.

وفيما يتعلق بتنحي ميليس عن منصبه مع نهاية العام الحالي أكدت الأمم المتحدة إمكانية التمديد لمهمة اللجنة الدولية حتى لو أصر ميليس على عدم إكمال المهمة.

من جانبها أكدت الولايات المتحدة على لسان مندوبها في الأمم المتحدة جون بولتون أنها طلبت من الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان إقناع ميليس بالبقاء على رأس اللجنة الدولية، معربة عن خشيتها "استغلال دمشق حدوث تغيير شامل في قيادة اللجنة بحيث توقف تعاونها التام".

لكن بولتون أكد أنه طلب من أنان بالمقابل ترشيح خليفة محتمل لميليس إذا ما أصر الأخير على موقفه.

من جانبه قال ميليس في حديث إلى صحيفة "لوريان لوجور" الناطقة بالفرنسية نشر أمس الجمعة "أنا لا أستقيل ولا أغادر لجنة التحقيق، عقدي ينص على أن ولايتي تنتهي في الأول من يناير/كانون الثاني" المقبل.

وفي السياق أكدت مصادر صحفية ألمانية نقلا عن مصادر بالأمم المتحدة أن ميليس قدم بالفعل استقالته إلى أنان، ونقل مراسل الجزيرة نت في برلين عن صحيفة يونجا فيلت أمس أن أنان قبل استقالة ميليس وأن دوائر بالحكومة الألمانية شعرت أن الأسلوب الذي يتبعه الرجل في التحقيقات "يهدد المصالح الألمانية بالشرق الأوسط".

المصدر : الجزيرة + وكالات