الكونغرس يرفض تمويل مهمة سلام في دارفور

رايس أثناء زيارتها لقوات السلام الأفريقية بدارفور في يوليو/ تموز الماضي (الفرنسية-أرشيف)

رفض الكونغرس الأميركي الذي يكرر نداءاته للخرطوم بإحلال السلام في إقليم دارفور تمويل مهمة سلام في الإقليم الواقع غرب السودان.
 
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن الكونغرس رفض طلب وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تخصيص 50 مليون دولار للقوات الأفريقية التي تحاول إقرار السلام في الإقليم.
 
وقال المتحدث باسم الخارجية آدم إيرلي إنه شعر بخيبة أمل وإحباط، مشيرا إلى أن الوزارة ستعمل على إعادة برمجة الأموال المتاحة لتتمكن من تخطي مشكلة تمويل هذه القوات.
 
وفي رسالة أرسلت الأسبوع الماضي إلى رئيسي لجنة التخصيص في مجلسي النواب والشيوخ قالت رايس "نحن في حاجة ملحة إلى التمويل لتستمر المهمة بهمة عام 2006"، وتابعت "إن التحرك فورا لتوفير النفقات غير المتوقعة من أهم الأولويات".
 
ومبلغ الـ50 مليون دولار كان سيمثل ثلث النفقات الشهرية لقوات حفظ السلام الأفريقية في دارفور ويتحمل الاتحاد الأوروبي ثلثي النفقات.
 
وكان الاتحاد الأفريقي أعلن أن مهمة السلام التي يقوم بها في دارفور تواجه مشاكل مالية حادة وأن الموارد المتاحة تغطي نفقات بضعة أشهر فقط.
 
وتحاول قوات الاتحاد والشرطة وقف تصاعد العنف بالإقليم، لكن المسؤولين يقولون إنه تعوزهم عربات ومعدات اتصال تعمل بكفاءة في منطقة صحراوية تقارب مساحتها مساحة فرنسا، وتنتهي الأموال المخصصة لتمويل نحو 6000 جندي من الاتحاد الأفريقي بنهاية الشهر الجاري.
 
البشير ناقش مع الرئيس النيجيري ملف دارفور (رويترز-أرشيف)
محادثات دارفور

من جهة أخرى أكد مشاركون في محادثات دارفور الجارية في أبوجا الهادفة لإنهاء الصراع بين الحكومة السودانية والمتمردين، أن تلك المحادثات تحرز تقدما, وأشاروا إلى أنها قد تمتد حتى مطلع العام المقبل.
 
وتوقع كبير المفاوضين السودانيين مطرف صديق أن يتم التوصل لاتفاق بشأن دارفور بحلول عيد الأضحى المبارك الذي يصادف العاشر من يناير/ كانون الثاني القادم.
 
في المقابل قال كبير مفاوضي حركة العدل والمساواة المتمردة أحمد تقد إن جدول الأعمال المقترح من الاتحاد الأفريقي حدد مواقع المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في الإقليم وإعادة نشر المواقع الدفاعية في البند الأول, وهو ما يرفضه المتمردون.
 
وأضاف أن هاتين النقطتين ينبغي أن تكونا جزءا من اتفاق شامل لوقف إطلاق النار ولا علاقة لهما بتحسين الأوضاع الإنسانية.
 
وأعلن المتحدث باسم حركة العدل والمساواة المتمردة أحمد آدم أن حركته تطالب خلال المحادثات بأن يشغل أحد أبناء دارفور منصب نائب الرئيس السوداني.
 
وأضاف آدم أن مطالب جماعتي التمرد في المحادثات تشمل أيضا إشراك مواطني الإقليم في إدارة شؤون العاصمة الخرطوم ومنح دارفور وضع "منطقة داخل السودان" والعودة للعمل باتفاق العام 1956 الذي يسمح لدارفور بالاتجار بالماشية دون تدخل من الحكومة المركزية.

في السياق ناقش الرئيس السوداني عمر حسن البشير تطور تلك المحادثات مع الرئيس النيجيري أولسيغون أوباسانجو خلال زيارة قام بها ليوم واحد إلى نيجيريا.
 
يشار إلى أن أوباسانجو سيسلم رئاسة الاتحاد الأفريقي -الذي يقوم بدور الوسيط في النزاع بدارفور- إلى البشير مطلع العام القادم، وهو ما يعارضه المتمردون مشيرين إلى أن الاتحاد حينها لن يصبح محايدا, في حين تؤكد الخرطوم أن ذلك لن يؤثر على عملية السلام.
 
فصيلة هولندية
وفي تطور جديد أقر البرلمان الهولندي أمس إرسال 35 عنصرا من الجيش والشرطة إلى جنوب السودان للمشاركة في مهمة الأمم المتحدة لحفظ السلام. 
 
ومن المقرر أن يتوجهوا إلى السودان مطلع العام 2006 وستستمر مهمتهم على الأرض لمدة عام.
 
ويجب أن يصل عدد قوة الأمم المتحدة التي وافق مجلس الأمن الدولي في مارس/ آذار على تشكيلها إلى عشرة آلاف جندي كحد أقصى و715 من الشرطة المدنية.
 
وتتولى هذه القوة دعم تطبيق اتفاق السلام الموقع بين حكومة الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان الذي وضع حدا لحرب أهلية استمرت أكثر من 21 عاما.

لاجئ أوغندا
من جهة أخرى قال منسق الإغاثة الطارئة التابع للأمم المتحدة إن المتمردين الأوغنديين يعرقلون إمدادات المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمة الدولية في جنوب السودان.
 
حياة ملايين في خطر بسبب الصراعات في السودان وأوغندا (رويترز-أرشيف)
وأبلغ يان إيغلاند مساعد الأمين العام للأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي أمس أن حياة ملايين في خطر بسبب الصراعات بالسودان وأوغندا إلى جانب نقص إمدادات الطعام في زيمبابوي وغيرها من دول الجنوب الأفريقي.
 
وأجبر متمردو جيش الرب للمقاومة في شمال أوغندا المعروف عنه ارتكابه جرائم خطف واغتصاب وتشويه بحق عشرات الآلاف من الأطفال نحو 1.7 مليون أوغندي على الفرار والعيش في مخيمات بجنوب السودان يصعب الوصول إليها عادة بسبب هجمات المتمردين المتواصلة.
 
وقال إيغلاند إن جماعة المتمردين التي سلحها السودان في البداية لا تزال تشيع الفوضى في جنوب السودان وتهاجم عمال الإغاثة الإنسانية الذين يحاولون مساعدة اللاجئين على العودة إلى منازلهم بعد ثلاثة عقود من الحرب الأهلية في الجنوب.
 
ودعمت الحكومة السودانية جيش الرب للمقاومة في وقت من الأوقات، لكنها تسمح لأوغندا حاليا بتعقب هذا الجيش عبر الحدود.
المصدر : وكالات