مجلس الأمن يمدد للجنة ميليس ويطالب سوريا بالتعاون

بولتون اعتبر القرار إشارة قوية إلى دمشق رغم تخفيف لهجته(الفرنسية)

مدد مجلس الأمن الدولي بالإجماع مهمة لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري دون أن يقر توسيع صلاحياتها لتشمل الاغتيالات اللاحقة وبينها اغتيال الصحفي جبران تويني.

وتبنى المجلس أمس القرار 1644 الذي يطالب سوريا بتعاون كامل وغير مشروط مع اللجنة الدولية، وذلك بعد نجاح روسيا في تخفيف حدة لهجة النص الأصلي للقرار التي كانت تتهم دمشق بعدم التعاون بشكل كاف.

ودعا المجلس أيضا دمشق إلى تقديم "أجوبة فورية لا لبس فيها عن المسائل التي تعتبر اللجنة أنها لا تزال غامضة". وأجاز في قراره أيضا للجنة التحقيق تقديم ما وصفه بمساعدة فنية للبنان في سلسلة التفجيرات والاغتيالات منذ عام 2004.

ونص القرار 1644 أيضا على أن تقدم اللجنة تقريرا إلى المجلس كل ثلاثة أشهر وعلى استمرار ترأس القاضي الألماني ديتليف ميليس لعملها إلى حين تعيين بديل له.

الاغتيالات الأخرى
وحول خلو القرار من الإشارة إلى توسيع صلاحيات اللجنة لتشمل الجرائم الأخرى واكتفائه بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة برفع توصيات بهذا الشأن (بعد التشاور مع لبنان واللجنة) نقل عن دبلوماسي غربي أن صيغة التوسيع "اصطدمت بمعارضة روسية صينية جزائرية".

تعديل صيغة القرار اعتبره مقداد دليلا على نفوذ أصدقاء سوريا بالمجلس (الفرنسية)
وأوضح الدبلوماسي العامل بالأمم المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية أن الدول الثلاث "لم تشأ أن تعطي انطباعا بأن المجلس يقر باحتمال تورط سوريا في الاغتيالات الأخرى".

وأكد مندوب الجزائر لدى المنظمة الدولية عبد الله باعلي أنه يؤيد طلب لبنان إجراء تحقيق دولي في الاغتيالات التي استهدفت معارضين لسوريا مضيفا أن هناك مشكلات عملية تجب معالجتها قبل توسيع تفويض اللجنة مثل تعيين مزيد من المحققين وتحديد العمليات التي ستتناولها التحقيقات.

من جهته قال المندوب الروسي أندريه دينيسوف إنه يعارض "ممارسة ضغوط لا لزوم لها" على سوريا, مشيرا إلى أن دمشق بدأت تتعاون مع التحقيق. وأضاف أن المجلس سيواصل مراقبة "الطريقة التي ستنفذ بها سوريا التزاماتها ومساعدتها إذا احتاج الأمر".

ورأى سفير سوريا في الأمم المتحدة فيصل مقداد في تخفيف صيغة القرار وعدم شموله الاغتيالات الأخرى وبينها اغتيال تويني "دليلا على أن لسوريا أصدقاء كثر في المجلس". وأكد مجددا أن "سوريا بريئة" ووعد بتعاون كامل مع التحقيق.

ورغم تخفيف حدة لهجة القرار فإن المندوب الأميركي جون بولتون أشاد به، معتبرا أنه يمثل إشارة قوية إلى دمشق لإظهار تعاون تام وغير مشروط. وأضاف في تصريحات للصحفيين "نوضح للحكومة السورية أنه لا يمكنهم أن يهربوا ولا يمكنهم أن يختبئوا، والغاية النهائية لهذا التحقيق هي الوصول إلى الحقيقة وتقديم أي شخص متورط إلى العدالة".

موسى أعلن من دمشق تفاؤله بتخفيف التوتر بينها وبين بيروت(الفرنسية) 
وتوج القرار سلسلة مناقشات لتقرير رئيس اللجنة القاضي الألماني ديتليف ميليس الذي قال فيه إن "أدلة جديدة عززت النتائج" التي توصل إليها في وقت سابق بأن مسؤولين على مستوى عال في الاستخبارات السورية وحلفاءهم اللبنانيين تورطوا في قتل الحريري.

وأضاف ميليس في سياق عرضه للتقرير أمام المجلس الثلاثاء الماضي أن "سوريا عطلت التحقيق لكنها حسنت تعاونها في الأسابيع القليلة الماضية"، وأعرب عن الأمل في أن يستمر ذلك التحسن.

ونفت سوريا بشدة الضلوع في قتل الحريري أو أنها تلكأت في الرد على طلبات ميليس الذي قرر التنحي عن منصبه.

موسى متفائل
من جهة أخرى أبدى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى تفاؤله بنجاح مساعيه لتخفيف حدة التوتر بين لبنان وسوريا، على حد تعبيره. وقال موسى في تصريح صحفي بدمشق عقب لقائه أمس كلا من الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية  فاروق الشرع إن الأمل يحدوه في النظر إلى ملفات الخلافات بين البلدين من زوايا إيجابية.

واعتبر أن ما حدث في لبنان تقف وراءه "أيد لا يمكن إلا أن تكون شريرة تمس استقرار لبنان وفي الوقت نفسه توسع الهوة بين دولتين عربيتين وتزعج الوضع في المنطقة ككل".

المصدر : وكالات