إقبال كبير وتواصل فرز أصوات الانتخابات العراقية

فرز الأصوات بدأ عقب إغلاق صناديق الاقتراع مباشرة (رويترز)

تتواصل علميات فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس في العراق وسط توقعات بأن تكون المنافسة حادة بين القوى السياسية الرئيسية.
 
ورغم أن اللجنة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات استبعدت ظهور النتائج الرسمية قبل أسبوعين، فإن مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق أشرف غازي توقع ظهورها خلال أيام. كما أن الأحزاب والقوى السياسية من جانبها ستبدأ بإعلان نتائجها الخاصة طبقا لاستطلاعات رأي ناخبيها.
 
وطبقا للتقديرات الأولية لمفوضية الانتخابات فإن 11 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم من أصل 15 مليونا دعوا للمشاركة في التصويت بنسبة إقبال قد تتجاوز 70%، مما يعكس حجم الإقبال الكبير مقارنة بـ58% شاركوا في انتخابات الجمعية الوطنية المؤقتة في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.
 
وعزا مراقبون هذا الإقبال إلى المشاركة الواسعة من السنة العرب الذين قاطعوا الانتخابات السابقة، ودعوة جماعات مسلحة إلى عدم استهداف مراكز الاقتراع، حيث خلا يوم أمس -إلا من اليسير- من أعمال العنف.
 
وحسب هؤلاء فإن هذه المشاركة ستؤدي إلى منافسة حادة بين القوى الرئيسية في الانتخابات قبل تشكيل حكومة ائتلافية جديدة. وقال السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاده "بما أنه لا يمكن لحزب واحد أن يحقق الأغلبية ستكون هناك حاجة إلى حكومة ذات قاعدة عريضة".
 
وقد أظهرت توقعات أولية غير رسمية تقدم الائتلاف الشيعي الحاكم (قائمة الائتلاف العراقي الموحد) بزعامة إبراهيم الجعفري، استنادا إلى نسبة الإقبال الكبيرة في مناطق الأكراد والجنوب.
 
وأشارت هذه التوقعات أيضا إلى منافسة قوية من القائمة الوطنية العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، تأتي بعدها قائمة التوافق العراقي الموحد التي تجمع ثلاث كتل سياسية سنية، هي الحزب الإسلامي العراقي بزعامة طارق الهاشمي ومؤتمر أهل العراق الذي يتزعمه عدنان الدليمي ومجلس الحوار الوطني بزعامة الشيخ خلف عليان.
 
مخالفات
طوابير طويلة من الناخبين تعكس المشاركة الواسعة (الفرنسية)
وسجلت انتخابات أمس بعض المخالفات، في حين خيم التوتر العرقي على الطابع الانتخابي في مدينة كركوك حيث اتهم العضو التركماني بمجلس المدينة حسن توران الأكراد بنقل آلاف الأشخاص من السليمانية وأربيل بحافلات إلى مراكز الاقتراع لتضخيم عدد أصواتهم.
 
وأشارت توران إلى أن مسؤولين من العرب السنة والشيعة سيتقدمون بشكوى رسمية مكتوبة إلى مفوضية الانتخابات للمطالبة بإجراء تصويت جديد تحت رعاية الأمم المتحدة.
 
ترحيب دولي
ولاقت العملية الانتخابية في العراق إشادة دولية واسعة، حيث وصفها الرئيس الأميركي جورج بوش بأنها خطوة أساسية نحو تحقيق الأهداف الأميركية في العراق "والمتمثلة في عراق ديمقراطي وبلد قادر على تسيير نفسه بنفسه والدفاع عن نفسه, نحو بلد حليف في الحرب على الإرهاب يكون مثلا قويا تحتذي به دول أخرى في المنطقة مثل إيران وسوريا".
 
جورج بوش وصف الانتخابات خطوة أساسية نحو الديمقراطية (الفرنسية)
كما قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "لقد أثبت العراقيون اليوم أنهم -إذا منحوا الفرصة- يريدون نفس ما يريده بقيتنا وهو فرصة للحياة في ظل حكومة ديمقراطية".
 
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن ارتياحه لحسن سير الانتخابات النيابية في العراق, معربا عن الأمل بأن يقبل كل طرف النتائج التي ستسفر عنها.
 
كما رحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ياب دو هوب شيفر بتنظيم الانتخابات في العراق. وقال في بيان إنه "بفضل نسبة مشاركة مرتفعة ومشاركة أحزاب تمثل كل عناصر المجتمع العراقي, خطت العملية السياسية خطوة كبيرة إلى الأمام" في هذا البلد.
 
تحذير أميركي
ورغم الإشادة فقد حذر قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كايسي مساء أمس من أن الجماعات المسلحة في العراق لن تتم هزيمتها بسرعة.
 
وأكد كايسي في كلمة بالفيديو خلال اجتماع في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بحضور دونالد رمسفليد أنه "يجب ألا نتوقع أن يتوقف التمرد بفضل الانتخابات الرائعة اليوم. سيتراجع تدريجيا بقدر ما تتم معالجة جذور المشكلة".
 
وأشار إلى أنه ما زالت هناك تحديات سياسية واقتصادية كبيرة سيكون على العراق مواجهتها.
المصدر : الجزيرة + وكالات