خصوم دمشق يحشدون أنصارهم ويدعون لعزل لحود

المطالبون في 14 آذار بكشف قتلة الحريري يعاودون النزول إلى الشارع (الفرنسية)

قررت الأغلبية النيابية المناهضة لسوريا اللجوء إلى الشارع لتكثيف الضغوط على دمشق وحلفائها المحليين بعد اغتيال النائب والصحفي جبران تويني وسط تأكيدات فرنسية بدعم المطالبات اللبنانية بكشف ملابسات الجريمة الجديدة.

ودعا بيان أصدرته "قوى 14 آذار" إلى إضراب شامل في البلاد الأربعاء في "يوم جبران تويني" وإلى مشاركة شعبية واسعة "تعبيرا عن رفض استمرار سلسلة الإجرام ووفاء لمسيرة الشهيد".

والهيئة المذكورة المكونة من تنظيمات وأحزاب وشخصيات مسلمة ومسيحية حشدت في 14 مارس/آذار الماضي نحو مليون متظاهر للمطالبة بكشف قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري واكتسح مرشحوها الانتخابات النيابية التي أعقبت خروج الجيش السوري في أبريل/نيسان.

وحث البيان -الذي تلاه النائب بطرس حرب في مقر صحيفة النهار التي يترأس تويني مجلس إدارتها- رئيس مجلس النواب نبيه بري على الدعوة إلى اجتماع استثنائي للمجلس لبحث "الوضع الخطير الناجم عن استمرار المسلسل الإرهابي التخريبي واتخاذ القرارات الحاسمة لحماية حياة اللبنانيين".

وأوضح أن البحث يجب أن يتناول "المشكلة الناجمة عن وجود النظام الأمني على أعلى مستويات السلطة وتحديدا رئيس الجمهورية الممددة ولايته قسرا وبإرادة سوريا وخلافا لأحكام الدستور". وشن البيان هجوما على سوريا واتهمها باغتيال تويني المناهض لها.

الرئيس الأسبق أمين الجميل (يمين)والنائب بطرس حرب خلال الاجتماع في النهار (الفرنسية)
ومعلوم أن التمديد للحود في سبتمبر/أيلول 2004 لثلاث سنوات فتح الباب أمام أزمة سياسية بلغت ذروتها في اغتيال الحريري، وانسحاب القوات السورية في أبريل/نيسان الماضي بعد وجود دام 29 عاما.

وفيما اعتبر الوزير طلال الساحلي -وهو شيعي ينتمي لحركة أمل- أن الدعوة لعزل رئيس الجمهورية "ليست بالأمر الجديد" أكد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أن بلاده مستعدة لدعم مطالب الحكومة اللبنانية في مجال إلقاء الضوء على ملابسات اغتيال تويني.

وشدد بلازي على التزام بلاده بالوقوف مع السلطات اللبنانية لكشف ملابسات هذا الاغتيال البشع".

في غضون ذلك أغلقت المدارس والجامعات والمتاجر أبوابها حدادا على تويني، فيما قطعت محطات التلفزة والإذاعات برامجها لبث الموسيقى الكلاسيكية.

وتدفق المئات وبينهم سياسيون وصحفيون إلى كنيسة الروم الأرثوذكس بالأشرفية ذات الغالبية المسيحية في بيروت، لتقديم واجب العزاء لعائلة تويني وعلى رأسها والده الناشر والوزير السابق غسان تويني.

ونعى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية تويني -من قطر حيث يشارك بافتتاح ملتقى للأعمال- وحذر من "أياد شريرة تسعى لزرع الشقاق بين لبنان وسوريا".

الوزير السابق غسان تويني والحالي مروان تويني أثناء تقبلهما التعازي بجبران (الفرنسية)
وأدان البيت الأبيض والحكومة الفرنسية الجريمة، وأصدر مجلس الأمن بيانا منددا بالجريمة وكذلك العواصم العربية والدولية.

أزمة الحكومة
في السياق تواصلت في بيروت تفاعلات دعوة الحكومة للأمم المتحدة إلى تشكيل محكمة دولية لمحاكمة قتلة الحريري.

ودافع الوزير الساحلي بتصريحات للجزيرة عن قرار تعليق الوزراء الشيعة الخمسة مشاركتهم باجتماعات الحكومة احتجاجا على تصويتها على قرار تشكيل المحكمة الدولية.

وفيما أشار مراقبون إلى أن الوزراء الخمسة وهم ثلاثة من حركة أمل وحزب الله واثنان من حلفائهما لم يتوجهوا إلى مكاتبهم، أوضح وزير الطاقة محمد فنيش –وهو من حزب الله- ان الأمر ليس "استقالة".

وأشار إلى احتمال القبول في وقت لاحق باقتراح المحكمة الدولية والتحقيق الدولي الأمر الذي يعكس إلى حد ما نوعا من الحرج لدى حزب الله .

من جهته قال الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل إن تعليق المشاركة بدلا من الاستقالة أمر "إيجابي", مضيفا أنه يعول على "حكمة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لإقناعهم بالعودة". واعتبر أن أي تصرف آخر غير العودة إلى صفوف مجلس الوزراء سيكون "انتحارا" بالنسبة إلى حركة أمل وحزب الله.

المصدر : الجزيرة + وكالات