ميليس يتهم سوريا بعدم التعاون ودمشق تدرس تقريره

كوفي أنان وزع تقرير ميليس على أعضاء مجلس الأمن لدراسته (الفرنسية)

قال مسؤول سوري إن دمشق تدرس التقرير الذي قدمه المحقق الدولي الألماني ديتليف ميليس في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وأشار المسؤول إلى أنه لن يصدر تعليق من الحكومة السورية بهذا الشأن قبل الانتهاء من الدراسة.
 
واتهم تقرير ميليس الجديد سوريا بعدم التعاون الكامل, ووصف تعاونها بأنه بطيء. وطالب التقرير السلطات السورية بتعاون كامل وغير مشروط في المراحل المقبلة من التحقيق.
 
وقال التقرير الذي تسلمه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إن هناك أدلة جديدة على أن الاستخبارات السورية واللبنانية كانتا على علم مسبق بالتخطيط لاغتيال الحريري، مشيرا إلى الاشتباه في 19 شخصا وضلوعهم في القضية.
 
وطالب التقرير باعتقال خمسة مسؤولين سوريين استجوبوا في فيينا مؤخرا للاشتباه بتورطهم في "التخطيط والتنظيم والإعداد" لاغتيال الحريري. واعتبر أن مدة التحقيق كانت غير كافية وأوصى بتمديده ستة أشهر على الأقل.
 
كما شكا التقرير من محاولة سوريا التشكيك في النتائج التي توصل إليها. وذكر ميليس أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن السلطات السورية "تحرك" الشاهد السوري هسام هسام الذي تراجع عن إفادته بعد عودته إلى دمشق.
 
وجاء في نسخة التقرير التي سربت إلى الصحافة أن اللجنة الدولية في قضية اغتيال الحريري تلقت "معلومات ذات مصداقية" تشير إلى أنه "قبل تراجع هسام علنا عن إفادته للجنة التحقيق الدولية قام مسؤولون سوريون باعتقال وتهديد بعض أقربائه في سوريا".  
 
واعتبر التقرير أن قضية هسام "تثير تساؤلات جدية عما إذا كانت اللجنة القضائية السورية ملتزمة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف ومهني في هذه الجريمة".
 
ومقابل الاتهامات المكالة ضد سوريا أشاد التقرير بتعاون السلطات اللبنانية مع التحقيقات. وقد وزع تقرير القاضي الألماني اليوم على أعضاء مجلس الأمن الذي سيدرسه غدا بحضور ميليس.
 
ووفق التقرير فإن لجنة ميليس استجوبت  أكثر من 500 شاهد وحللت كما هائلا من المواد وجمعت 37 ألف صفحة من الوثائق.
 
ويأتي التقرير الجديد بعد تقرير مؤقت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أشار إلى احتمال تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين كبار في الاغتيال وانتقد ما وصفه بـ"عدم تعاون" دمشق، وعلى ضوء ذلك تبنى مجلس الأمن بالإجماع القرار 1636 الذي يدعو دمشق إلى التعاون مع التحقيق وإلا واجهت خطوات لم تحدد.

وبالتزامن مع هذا أكدت الأمم المتحدة أنها ما زالت تواصل البحث عن رئيس للجنة التحقيق الدولية خلفا لميليس إذا قرر مجلس الأمن تمديد مهمتها بعد أن أعلن ميليس اعتزامه التنحي عن رئاسة اللجنة فور انتهاء تفويضها الحالي الخميس المقبل.

تحذير سوري
بشار الأسد تعهد بمعاقبة أي سوري يثبت تورطه في اغتيال الحريري (الفرنسية)
وقبيل تقديم التقرير حذر الرئيس السوري بشار الأسد من فرض أي عقوبات على بلاده، معتبرا أن ذلك يهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط ما يؤدي لتداعيات سلبية على بقية العالم.

وقال الأسد في حديث للتلفزيون الروسي أذيع في دمشق مساء الأحد إن "التحقيق الاحترافي والعادل سيثبت براءة سوريا". وأوضح أن التقرير الأول لم يكن عادلا أو إيجابيا تجاه سوريا التي قررت رغم ذلك استمرار التعاون مع اللجنة.

وتعهد الرئيس السوري مجددا بمعاقبة أي سوري يثبت تورطه في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، مؤكدا أن من تثبت إدانته يعتبر حسب القانون السوري خائنا وعقوبة الخيانة شديدة جدا.

لكنه أشار في المقابل إلى أن اتخاذ أي إجراء قانوني بحق أي سوري يتطلب الاستناد إلى دليل قوي وليس نتائج "مسيسة".

واعتبر أن هناك أداء سياسيا غلف عمل لجنة ميليس وأدى إلى تشويش في أدائها لتحيد عن هدفها الحقيقي وهو كشف أسباب جريمة الاغتيال.
المصدر : الجزيرة + وكالات