بوش يدعو سوريا للتعاون مع ميليس والتوقف عن تخويف لبنان

بوش ينتقد الرئيس الأسد بسبب خطاب هاجم فيه لجنة ميليس ولبنان (الفرنسية)

دعا الرئيس الأميركي جورج بوش مجددا سوريا إلى التعاون الكامل مع اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ووقف محاولة "تخويف وزعزعة استقرار" الحكومة اللبنانية.
 
وفي خطاب ألقاه في بنسلفانيا انتقد بوش الرئيس بشار الأسد بسبب إلقائه "خطابا شديد اللهجة" هاجم فيه القيادات اللبنانية ورئيس لجنة التحقيق ديتليف ميليس. وحث الحكومة السورية على "وقف تصدير العنف والبدء في استيراد الديمقراطية".
 
كما اتهم بوش الحكومة السورية باتخاذ "خطوات مقلقة" باعتقالها الناشط المعارض كمال اللبواني بسبب دعمه ووقوفه إلى جانب الإصلاحات الديمقراطية.
 
يأتي خطاب بوش بعد يوم واحد من تعهد الرئيس السوري بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، ولكنه أكد في الوقت ذاته أنه لن يضحي بمصالح بلاده الوطنية.
 
وفي كلمته أمام طلاب جامعة دمشق، قال الرئيس الأسد إنه لن يكون "الرئيس الذي يحني رأسه أو رأس شعبه"، مستبعدا أن يؤدي التعاون الكامل مع تحقيق الأمم المتحدة لتراجع الضغوط على دمشق. واعتبر أن بلاده مستهدفة دائما وأن مهمة الأمم المتحدة جزء من لعبة دولية أوسع.
الأسد يرى دوافع سياسية وراء تقرير ميليس (رويترز)
 
وانتقد الرئيس السوري تقرير رئيس اللجنة الدولية ميليس معتبرا أن وراءه دوافع سياسية. ونفى مجددا تورط أي مسؤولين سوريين في اغتيال الحريري.
 
وقال إن ميليس رفض دعوته من اللجنة القضائية السورية الخاصة لزيارة دمشق ووضع مذكرة تفاهم لتحديد آليات التعاون. وشدد الأسد على ضرورة الأسس القانونية لحماية حقوق الشهود والمتهمين، رافضا بشكل قاطع إجراء تحقيق دون قاعدة قانونية.
 
تشكيك وتهديد
وأثار خطاب الأسد ردود فعل غاضبة لدى البعض، ففي الوقت الذي شككت فيه الولايات المتحدة بتعهد الأسد بالتعاون مع لجنة التحقيق هددت فرنسا بفرض عقوبات دولية على دمشق.
 
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن الخطاب دليل على أن دمشق مستمرة في عدم التعاون مع لجنة التحقيق في اغتيال الحريري.
 
ودعت رايس في تعليقها على الخطاب سوريا إلى أن تكون "أكثر وضوحا وتكف عن التفاوض"، وتبدأ في التعاون مع المحقق الدولي ديتليف ميليس حسب ما ينص عليه القرار الأممي 1636.
 
وكان متحدث باسم الخارجية الأميركية قد وصف خطاب الأسد بأنه "يثير الاشمئزاز" ويمثل تحديا لقرارات مجلس الأمن الدولي.
 
كما هدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك بفرض عقوبات دولية على سوريا إذا أصرت على تجاهل ضرورة التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية.
 
وأعربت الحكومة اللبنانية عن استغرابها من خطاب الأسد ورفضت الهجوم الذي شنه الرئيس السوري على لبنان وخصوصا على رئيس حكومتها, الذي وصفه الأسد بأنه "عبد مأمور من عبد مأمور" في إشارة إلى سعد الحريري.

 
ترحيب أممي
ولكن الأمم المتحدة رحبت على لسان أمينها العام كوفي أنان بتعهد الرئيس بشار بالتعاون مع تحقيق اللجنة الدولية.
 
أنان يرحب بتعهد سوريا بالتعاون مع لجنة التحقيق (الفرنسية)
وقال أنان في حديث للصحفيين خلال زيارته للأردن "أعتقد أن هذا ضروري وجيد أن تتعاون سوريا. إنه شيء جيد للمنطقة والنظام الدولي, لذلك أنا سعيد لأنه قال إنه سيتعاون".
 
من جانبه أكد سفير سوريا لدى الأمم المتحدة فيصل المقداد أن بلاده ستسمح للمحققين الدوليين بمساءلة ستة مسؤولين بشأن اغتيال الحريري في أي مقر تابع للأمم المتحدة في بلد ثالث غير سوريا ولبنان.
 
وأكد المقداد أن دمشق ستقدم للجنة جميع الأشخاص المطلوبين للاستجواب دون قيود وسترسلهم للبلد الذي سيجرى فيه التحقيق.
 
وأضاف في حديث للصحفيين عقب خطاب الرئيس بشار, أن ميليس رفض شروط دمشق بشأن التحقيق مع المسؤولين السوريين.
المصدر : الجزيرة + وكالات