عدوى رفض سياسات الاحتلال تنتقل لمجلس الحكم

محمد المختار بن الخليل- بغداد

كشفت حوادث الأيام الماضية انقلابا في الوضع السياسي في العراق ليس أبرزه تحول قطاع عريض من الطائفة الشيعية من حال الحياد والتريث في الموقف من الاحتلال إلى وضع الهجوم والمقاومة فحسب، وإنما ظهور خط عام داخل المؤسسة الرسمية المتعاملة مع دوائر الاحتلال يرفض مسلكياته وينادي بوقف الحملة الأميركية على العراقيين في الوسط والجنوب.

فقد برز خطاب داخل مجلس الحكم المعين من قبل واشنطن يندد بالطريقة التي تعاملت بها سلطات الاحتلال مع أتباع الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، كما يرفض في الوقت نفسه معالجة سلطات الاحتلال لما صنفته تعديا على كرامتها في مقتل والتمثيل بجثث الأميركيين الأربعة بالفلوجة الأسبوع الماضي.

فعضو مجلس الحكم الانتقالي الشيخ عبد الكريم المحمداوي جمد عضويته في المجلس احتجاجا على ما أسماه "الممارسات القمعية لقوات الاحتلال ضد أبناء الشعب العراقي من شماله إلى جنوبه" مواسيا عوائل الشهداء في الفلوجة والنجف وكربلاء وباقي المدن ومحملا سلطات الاحتلال ومجلس الحكم المسؤولية عما يحدث.

يبرز هذا الموقف تحولا في موقف قيادة شيعية معتبرة ممن تعاملت مع سلطات الاحتلال، إذ تحمل لغة بيانه الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه نفسا انتقاديا للاحتلال وإشادة بالمقاومة غير معهودة في من كان في موقعه.

الهجمة الأميركية في الفلوجة لم ترحم حتى الأطفال
الموقف نفسه يبرز بصورة أخف لدى قيادات أخرى في مجلس الحكم الانتقالي، فعدنان الباجه جي -المهيأ حسب كثيرين لدور فاعل في المرحلة المقبلة والذي يقود تجمع المستقلين الديمقراطيين وهو من القيادات السنية التي عادت بدخول الاحتلال للعراق- أعلن موقفا غير معهود حين دعا في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "المجتمع الدولي إلى مساندة شعبنا في احتواء الأزمة والتقليص من الآثار السلبية المترتبة على الاستخدام المفرط للقوة".

ودعا البيان سلطات الاحتلال "لمعالجة الموقف بالحكمة" معتبرا أنه ناتج عن "أسباب عدة اقتصادية وسياسية وأمنية ينبغي علاجها جميعا بسرعة".

وكالمحمداوي لم يشر الباجه جي إلى دور شعبي فيما حدث ولم يحمل أنصار الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أو غيرهم ممن كان يتم تحميلهم مسؤولية ما حدث.

حزب الدعوة الذي يقوده إبراهيم الجعفري أول رئيس دوري للمجلس الانتقالي استنكر "عملية قتل الأبرياء من أبناء شعبنا العراقي الآمن مهما كانت المبررات التي كانت خلفها".

والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الممثل برئيسه عبد العزيز الحكيم في المجلس الانتقالي رفض أيضا المبررات الأميركية للتصعيد، وطالب بوقف سفك الدماء ودافع عن حق الناس في التظاهر السلمي.

رئيس الحزب الإسلامي العراقي وعضو المجلس الانتقالي محسن عبد الحميد ذي الحضور القوي في الفلوجة ندد بقوة بسلوك سلطات الاحتلال ووصفه بأنه بعيد عن الحكمة.

وتردد في أوساط عديدة أن الحزب هدد بتعليق عضويته في المجلس ما لم توقف قوات الاحتلال هجماتها على المدنيين في الفلوجة وباقي أنحاء العراق.

عضو آخر بمجلس الحكم الانتقالي هو سمير الصميدعي قال إن المجلس شكل لجنة لمساعدة أهالي الفلوجة في محنتهم الحالية معربا عن عدم قدرة المجلس على إجبار القوات الأميركية على تغيير خططها في محاصرة ومهاجمة المدينة.

ويكشف هذا التصريح اعترافا ضمنيا من أعضاء المجلس بثانوية دورهم وعدم قدرتهم على التأثير في صناعة القرار السياسي للعراق وهم على مشارف استلام السلطة من قوات الاحتلال حسب المقدر يوم 30 يونيو/ حزيران المقبل.

مسعود البارزاني موقفه شذ عن مواقف زملائه
مجمل بيانات الأحزاب السياسية مثل الحركة الملكية الدستورية والرابطة الملكية الدستورية وحركة القوى الوطنية العراقية الموحدة والحركة الوطنية العراقية، نددت بسلوك الاحتلال وطالبت بوقف المجزرة.

مجمل التصريحات المرصودة لأعضاء مجلس الحكم الانتقالي خلال الأيام الماضية تشير إلى سياقات جديدة في رفض مسلكيات سلطات الاحتلال، وهي وإن أجمعت على رفض هذا السلوك فقد برز فيها صوت نشاز تمثل في موقف رئيس المجلس الدوري مسعود البارزاني الذي دعا في بيانه الأخير للتفريق بين الأبرياء والإرهابيين.

محلل سياسي عراقي سألناه عن تفسيره للموقف فقال بعد أن طلب عدم ذكر اسمه إن البارزاني يناقض نفسه حين يندد بما جرى ضد الأكراد من طرف نظام صدام حسين ثم يندد ويقبل الإبادة الجماعية التي تمارسها القوات الأميركية ضد العرب من سنة وشيعة.

ويختم المحلل تصريحه بالقول ربما لأن المعركة على غير إقليم كردستان لا تهم البارزاني كثيرا لكنها في النهاية معركة على أرض العراق وجدير به أن ينتبه لذلك وينضم لباقي أعضاء المجلس في رفض هذه الانتهاكات الأميركية.
_________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة