المقاومة تواصل ضرباتها وقصف وحشي للفلوجة

الهجوم على قافلة أميركية في أبوغريب

بعد عام من احتلالها للعاصمة العراقية تواجه القوات الأميركية مأزقا في العراق حيث تتواصل ضربات المقاومة رغم العمليات العسكرية الشرسة في أنحاء العراق خاصة الفلوجة.

فقد أفادت الأنباء سقوط تسعة قتلى على الأقل وجرح آخرين، يعتقد أنهم جنود أميركيون، في هجوم صاروخي على قافلة عسكرية كانت تنقل وقودا قرب منطقة أبوغريب غربي بغداد. وذكر موفد الجزيرة نت أن الهجوم أدى إلى تدمير ثلاثة صهاريج لنقل الوقود تابعة للقوات الأميركية وإعطاب ثلاث مركبات همر.

وذكر مراسل وكالة الأنباء الفرنسية أن عناصر المقاومة تسيطر على الطريق الذي يربط الفلوجة بأبوغريب.

الهلع باد على وجه جندي أميركي في قافلة متجهة إلى الفلوجة (الفرنسية)

وفي الوقت الذي كان الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر يعلن وقفا لإطلاق النار في الفلوجة واصلت المقاتلات والمروحيات الأميركية قصفها المكثف للمدينة. واعترف قائد مشاة البحرية في المنطقة بأن قواته أنهت وقف إطلاق النار بعد 90 دقيقة فقط من سريانه المزعوم.

ووصف مراسل الجزيرة الوضع في المدينة بأنه مروع ومأساوي فالجثث والأشلاء في الشوارع والطائرات الأميركية تقصف المنازل بعنف والدخان يتصاعد من جميع أنحاء المدينة وتواصل سيارات الإسعاف والسيارات العادية نقل أشلاء القتلى والجرحى ومعظمهم من النساء والأطفال.

وأكد المراسل أن معارك طاحنة تجري بين الاحتلال والمقاومة في حي الجولان الذي يتعرض لقصف شديد بالدبابات والمروحيات.

وبدأ سكان الفلوجة بمغادرة مدينتهم هربا من الوضع المأساوي بسبب القصف الأميركي العنيف والعشوائي في مشهد مماثل لعمليات النزوح من المدن العراقية في الحرب منذ عام ولكن عددا كبيرا من سيارات المواطنين عاد بسبب إغلاق الجنود الأميركيين للطريق.

وقال رئيس مجلس الحكم المحلي للمدينة سعد الله الرواي إن جثث القتلى والجرحى تملأ المستشفيات والمساجد. ووجه عضو بالمجلس المحلي للمدينة ومدير مستشفى الفلوجة نداء إلى العالم عبر الجزيرة للتدخل لوقف القصف للسماح بتوصيل المساعدات الطبية و نقل جثث القتلى والجرحى المنتشرة في أحياء المدينة.

وكان بريمر قد زعم أن الهدنة تهدف للسماح بعقد اجتماع بين أعضاء مجلس الحكم والقيادة المحلية في الفلوجة وعناصر المقاومة لاتخذ المزيد من المبادرات السلمية.

وجاء ذلك عقب إعلان الحزب الإسلامي العراقي بزعامة محسن عبد الحميد عضو مجلس الحكم الانتقالي أنه بعد اتصالات حثيثة مع الجانب الأميركي تم الاتفاق على إيقاف العمليات المتبادلة في الفلوجة بدءا من ظهر اليوم لمدة 24 ساعة قابلة للتمديد.

جثث القتلى والجرحى تكدست في المراكز الصحية بالفلوجة
وناشد بيان الحزب الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أهالي الفلوجة الالتزام بهذا الاتفاق مؤكدا أنه سيتم إرسال وفد من المكتب السياسي للحزب وهيئة علماء المسلمين إلى المدينة لتفقد الأوضاع.

وفي ذكرى سقوطها بأيدي جنود الاحتلال الأميركي تردد دوي الانفجارات اليوم في بغداد وتصاعدت سحب الدخان من شمال شرق العاصمة العراقية في منطقة قريبة من جامع أم القرى.

وفي مدينة المقدادية أعطبت دبابة أميركية وعدد من الآليات العسكرية إثر اشتباكات عنيفة. كما جرح ثلاثة جنود إسبان إصابة أحدهم خطيرة في مدينة الديوانية.

وانفجرت أربعة ألغام كانت مزروعة على الطريق العام في منطقة العساف الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات غرب مدينة هيت واستهدفت دورية أميركية مما أسفر عن إحراق عربتي نقل جنود وسقوط عدد من الجنود الأميركيين بين قتيل وجريح.

وفي مدينة كركوك هز انفجار كبير مطار المدينة الذي تتخذه القوات الأميركية مقرا لها.

معارك الجنوب
وفي الجنوب تتواصل المعارك بين قوات الاحتلال وأنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. حيث أعلن الجيش الأميركي أنه استعاد السيطرة على مدينة الكوت وذلك بعد يومين من انسحاب القوات الأوكرانية منها.

الاحتلال يواجه مقاومة من أنصار الصدر في الجنوب (الفرنسية)
وقالت الأنباء إن الجنود الأميركيين يسيطرون على وسط المدينة فيما شوهدت أرتال من مركباتهم المدرعة في الشوارع وشاركت القوات الأوكرانية إلى جانب الأميركيين في العملية العسكرية.

وشهدت شوارع مدينة كربلاء والأحياء المجاورة للأماكن المقدسة مواجهات عنيفة بين عناصر جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر وقوات التحالف البولندية والبلغارية. وأسفرت تلك المواجهات حسب مصادر طبية عراقية عن مقتل 15 شخصا بينما قتل 6 من الإيرانيين عند نقطة تفتيش بولونية.

وذكر مراسل الجزيرة في مدينة الناصرية أن القوات الإيطالية أعادت انتشار دباباتها بمحاذاة نهر الفرات مقابل الجانب الرئيسي من المدينة التي يفرض أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر سيطرتهم عليها.

كما أفادت أنباء أن قوات أميركية وإسبانية اعترضت موكب الصدر ومنعته من الصلاح في مسجد الكوفة.

أمام هذه التطورات عقد الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر اجتماعا طارئا مع القيادات العسكرية الأميركية. واعتبر عدنان الباجه جي عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق أن استخدام القوة من جانب القوات الأميركية في الأيام الأخيرة غير مبرر مهما كانت الأسباب , معربا عن أسفه لمقتل عدد كبير من الضحايا الأبرياء.

وقد تقرر تعيين سمير الصمديعي (سني مستقل) عضو مجلس الحكم الانتقالي وزيرا للداخلية وموفق الربيعي (شيعي مستقل) مستشارا للأمن القومي.

المصدر : الجزيرة + وكالات