الشارع العراقي... عيد بأية حال عدت؟

مضى عام وجاء عام وإصبع المحتل ما زالت على الزناد (الفرنسية)

محمد المختار وسيدي أحمد -بغداد

اعترف عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي محمود عثمان للجزيرة بأن المجلس انتقد الأحداث في الفلوجة ومدن الوسط والجنوب بلغة تنديد لم تكن في حسبان الكثيرين من المتفائلين بدور المجلس الذي أفرزه الاحتلال، وهو ما يشير إلى أن التمرد على الوضع البائس بات صفة عامة.

فلم يكن رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ حارث سليمان الضاري وحده حين صب اللعنات ودعا بالتباب والعار والشنار على من يحتقل باليوم في العراق باعتباره عيدا.

وقبل حوالي أسبوع نشر المعهد المستقل لدراسات الإدارة والمجتمع المدني العراقي نتائج استطلاع بين أن 83.2% من العراقيين تنظر إلى القوات الأميركية باعتبارها قوات احتلال لا قوات تحرير مقابل 7.4%، والبدهي أن العراقيين لا ينظرون لليوم الذي دخلت فيه هذه القوات باعتباره عيدا بل يوم احتلال.

فكيف إذا أضيف إلى ذلك أن نسبة 68.1% يعتبرون الوضع يسير من سيئ إلى أسوأ خلال السنة؟. وترتفع النسبة إلى 78% يرون أن دخول قوات الاحتلال كان سيئا، وفشل الاحتلال في زرع بذور الطائفية وفي الرهان على التشرذم بين مطالب القوميات والطوائف بعد عام من ممارسات تقود للطائفية.

وبعد عام على التشكيلة السياسية الطائفية التي فصلها الأميركان للحكم تبين أن الأغلبية ترفض التعامل مع هذه المعطيات، فقد اعتبر 74.6% أنهم يريدون وصفهم بالمسلمين فقط دون الإشارة للطائفة.

وبالموازاة مع ذلك نشر مركز العراق للبحوث والدراسات الإسترتيجية نتائج استطلاع أكد فيه 54.4% أن الوضع الاقتصادي يسير إلى الأسوأ، واعتبر 57.5% أن وضع عوائلهم المعيشي يسير من سيئ لأسوأ، مقابل 43.1% اعتبروه وضعا أفضل.

المقاومة ظلت للمحتلين بالمرصاد (رويترز)
وقد قامت الجزيرة نت بجولة في بغداد لرصد الآراء، فعن الوضع الأمني يقول مازن القاسم (موظف) إنه "معدم ولا فرق بين هذا اليوم ومثيله السنة الماضية، تخلصنا من نظام عفن، لكن الوضع من سيئ لأسوأ".

ويتفق نجم الدين عبد الإله (موظف) مع أحمد جاسم (موظف) في أن "الوضع الأمني سيئ جدا، لقد رحل طاغية وجاء آخر." ويتفق معهما في ذلك ق. ج. الغريري (أستاذ جامعي).

أما رعد محمد حسن (موظف) فيرى أن "الوضع العام تحسن باعتبار أن النظام قد زال. وهنالك الآن حرية تعبير وصحافة. وما يجري من اقتتال فمرده إلى فلول النظام السابق والإرهابيين القادمين من الخارج".

وعن الوضع الاقتصادي يرى حسن وعبد الإله أنه "تحسن بالنسبة للموظفين، فهناك زيادة في الرواتب عدة مرات." ويعلق ستار جبار (موظف) أنه "إذا كان الأميركيون جادين فينبغي أن يركزوا على الخدمات والبنية التحية ليقطعوا الطريق على الإرهاب." أما القاسم فيرى أن الأوضاع الاقتصادية "تسير إلى أسوأ".

وحول إثارة الطائفية يقول القاسم إن "الاحتلال فشل في إثارتها". ويذكر جاسم أن من "الواضح فشل الاحتلال في إثارتها بدليل أحداث الفلوجة وأنصار الصدر فالجميع يدعو للوحدة". وهو ما يؤكده عبد الإله.

وعن مجلس الحكم قال جاسم إنه "مقيد ولا معنى له و80% منهم جواسيس". ويضيف عبد الإله أنه "لا دور له، وتسليم السلطة المزمع لن يكون في موعده، إذ إن الأميركان سيظلون محتفظين بالملف الأمني". بينما يرى حسن أن المجلس "يمثل نسبة 70%، ولو أعطيت له صلاحيات لكان من أحسن المجالس تمثيلا في المنطقة".

أما الفدرالية عند جاسم فإنها "فكرة غير جيدة ولا تخدم الشعب". ويعتبرها الغريري "مقبولة أصلا مع الحفاظ على وحدة البلاد العامة" بينما يراها حسن "حلا سليما يجب تطبيقه". وينتقد عبد الإله عدم "استشارة الشعب في الدستور الذي أعطى الأكراد ما يريدون وهمش البقية".

وللخروج من الأزمة يرى القاسم أن "ديمقراطية صحيحة هي السبيل". ويضيف مع الغريري أن "زوال الاحتلال مطلوب ولكن لا بد من الحوار". بيد أن القاسم يقول إنه "لو وصلت الأمور إلى طريق مسدود فالجميع سيحمل السلاح".
_________________________________
موفدا الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة