هل يختار العراقيون المصالحة بدل الاجتثاث؟


عوامل المصالحة الوطنية متوفرة في العراق رغم الاضطراب الأمني (أرشيف)

سيدي أحمد ولد أحمد سالم- بغداد

أنتج الحراك السياسي المتسارع في العراق هذه الأيام –حسب المراقبين- خطابات متباينة تبنتها النخب السياسية من أبرزها خطاب الإقصاء والاجتثاث الموجه أساسا ضد نظام الرئيس المخلوع صدام حسين وأتباعه، وخطاب العفو والمصالحة.

فبعد أقل من شهرين من احتلال بغداد أصدر الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر قرار "اجتثاث البعثيين" الذي يهدف إلى تصفية آثار نظام صدام حسين وقد تم يومها تعيين لجنة تعنى بتطبيق القرار.

وكانت المؤسستان التعليمية والعسكرية المستهدف الأول بهذا القرار، وتم التركيز على من بلغ من كلتيهما الدرجات الأربع العليا في تنظيم حزب البعث. وعمليا تم تجميد رصيد عدد من أعضاء الحزب وإبعاد عدد من الأساتذة من وظائفهم فضلا عن حل الجيش العراقي.

ويبدي بعض العراقيين ممن التقتهم الجزيرة نت، امتعاضا من تطبيق قرار الاجتثاث بحذافيره، فالاجتثاث إذا أريد أن يكون عادلا –حسب هؤلاء- ينبغي أن يقتصر على من تعدى على حقوق العراقيين وأعراضهم وأموالهم لا أن يكون خبطة عشواء تتجاوز الظالم إلى من لم تثبت عليه تهمة الظلم.

وإلى جوار خطاب الاجتثاث يوجد خطاب تصالحي يبحث أصحابه عن أرضية مشتركة يجد فيها كل عراقي مكانه مهما كان عرقه أو دينه أو مذهبه. وفي هذا الإطار التأم قبل أسبوع مؤتمر موسع للمصالحة الوطنية في مدينة أربيل شمالي العراق.

ولبت النداء 600 شخصية جاؤوا من مختلف المحافظات من بينهم السياسيون والشخصيات الدينية وعدد من زعماء العشائر بالإضافة إلى أعضاء من حزب البعث. وحضر المؤتمر ثلاثة من أعضاء مجلس الحكم وهم: محسن عبد الحميد وعز الدين سليم وموفق الربيعي.

سعدون الدليمي (الجزيرة نت)
ويذكر المدير العام لمركز العراق للدراسات والبحوث الإستراتيجية الدكتور سعدون الدليمي الذي ألقى كلمة الافتتاح في المؤتمر، في لقاء أجرته معه الجزيرة نت، أن "مفهوم المصالحة –كما حددته لجان المؤتمر- لا ينحصر في الحقوق أو المظالم وضرورة ردها أو رفعها، بل يشمل إشاعة ثقافة الاعتراف بالآخر وتحقيق العدل والمساواة.

وقد فرق مؤتمر المصالحة بين من تلطخت أيديهم في عهد النظام السابق وتتوجب ملاحقتهم قضائيا، وبين كثيرين لم يشكل انتسابهم للحزب ظلما للمواطنين.

ويرى الدليمي الذي زار جنوب أفريقيا مؤخرا، أن "تجربة هذا البلد الناجحة في مجال المصالحة نموذج صالح للاحتذاء".

ويرى المراقبون أن العراق رغم اضطرابه الأمني بإمكانه أن ينجح في مشروع المصالحة الوطنية خاصة أن في البنية الاجتماعية المحلية أدوات يمكن تفعيلها، مثل العشائر والدور الذي تميزت به في التصالح وإطفاء نيران الحروب. كما أن المساجد والكنائس وهيئات المجتمع المدني قد تكون أيضا أدوات فاعلة في التهدئة والتقارب.

وأكثر ما يخشاه الدكتور الدليمي هو أن "يتم تسييس المصالحة ويصعب فصلها عن التخندق الحزبي والمصالح الشخصية، ويرى أنها يجب أن تكون هدفا لخدمة جميع العراقيين".
_________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة