انتخابات الرئاسة في الجزائر.. امتحان آخر للنزاهة

توقعات بأن تشهد الانتخابات الرئاسية الحالية مشاركة كبيرة (الفرنسية)

الفضيل بن السعيد

يتوجه الناخبون في الجزائر الخميس إلى مكاتب الاقتراع لاختيار رئيسهم المقبل لخمس سنوات قادمة، وأصبح بإمكان المواطنين بعد انتهاء 19 يوما من الحملة الانتخابية التي انتهت قبل يومين تحديد مرشحهم الرئاسي المقبل في ثالث انتخابات رئاسية تعددية.

هذه الانتخابات التي يرى الكثيرون –مترشحين ومراقبين ومواطنين عاديين- أنه من الطبيعي أو شبهه ألا تكون نزيهة، وأن تشوبها عمليات تزوير وتحريف على مستويات مختلفة، شأنها في ذلك شأن انتخابات كثيرة سابقة رئاسية وبرلمانية ومحلية.

غير أن إعلان المؤسسة العسكرية موقف الحياد في هذه الانتخابات وقبولها بما تفرزه صناديق الاقتراع، إلى جانب إقرار قانون إلغاء الصناديق الخاصة التي يقترع فيها عناصر الجيش بعيدا عن أعين المراقبين، جعل الساحة شبه مكشوفة مما يصعب عمليات التزوير ويدفع من يسعى لممارستها إلى ابتكار أساليب جديدة أو رفع درجات التخفي والتستر في الأساليب المعهودة.

المرشحون للانتخابات –ماعدا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة- اتهموا الحكومة مرارا بأنها تقوم بعمليات تزوير متنوعة بدءا من تضخيم قوائم الناخبين وانتهاء بالتحضير لإعلان نتائج الانتخابات لصالح الرئيس المترشح قبل الانتهاء من عملية فرز الأصوات، مرورا بتعيين إداريين يشرفون على مكاتب الاقتراع يعتبرون من مؤيدي بوتفليقة.

ومع ذلك ظل رئيس الوزراء أحمد أويحيى يصرح بأن الانتخابات ستتم في أجواء من الشفافية والنزاهة المطلوبة، مؤكدا التزام حكومته بإجراء انتخابات في مستوى سمعة الجزائر ومكانتها.

وإمعانا في تأكيد هذا استدعى أكثر من 120 مراقبا دوليا بينهم 64 مراقبا من الجامعة العربية و50 من الاتحاد الأفريقي وخمسة من البرلمان الأوروبي، إلى جانب أكثر من 200 صحفي عربي وأجنبي من وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة، في خطوة يرى البعض رغم أهميتها أن تأثيرها محدود جدا بالنظر إلى عدد مكاتب التصويت الـ40 ألفا المنتشرة عبر مختلف ولايات الوطن.

وبين اتهامات المعارضة وتأكيدات الحكومة تبقى الانتخابات الرئاسية امتحانا آخر للنزاهة، كما تبقى صناديق الاقتراع "الشاهد النزيه" على نتائج هذا الامتحان.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة