بعوضة بغداد لرصد ونقل الإشاعات

المقاهي العراقية أحد الأماكن لانتشار الإشاعات بسرعة (الفرنسية-أرشيف)

سيدي أحمد ولد أحمد سالم وعامر الكبيسي- بغداد

ولدت أجواء الحرب في العراق وما نتج عنها من انعدام الأمن ورهبة المستقبل لدى البغداديين مناخا ملائما للإشاعات. وساعد على ترسيخ بث الإشاعات غياب حقيقة ما يجري في الميدان، ومن المعلوم أن البحث عن المعلومة وتفسير ما يجري أمور تكثر خلال الأزمات وإذا حجبت المعلومة وتم تغييبها -عمدا أو سهوا- حلت الإشاعة محلها.

وقد شكلت سلطة الاحتلال في العراق خلية أطلقت عليها "فريق البعوضة" مكونة من موظفين أميركيين ومتعاونين عراقيين وعرب يقومون برصد ما يتداوله بغداديون من إشاعات ونكات لتقدم بها تقريرا يوميا إلى السلطة تحت عنوان "بعوضة بغداد".

وينتشر موظفو الخلية التي يطلق عليهم الخلية الـ18 في مقاهي بغداد ومحلاتها العامة لالتقاط ما يستجد من إشاعات ونكات كل يوم.

وخلال الحرب الأميركية على العراق قبل سنة كان التعبير الشائع عند قوات التحالف كلما سقط أحد أفرادها في ميدان المعركة أن نيرانا صديقة أصابته. أما اليوم فإن سقوط جندي أو جنود أميركيين بنيران المقاومة العراقية يتم التستر عليه وربما نفيه في أغلب الأحيان رغم إصرار المقاومة على أنها قتلت جنديا أو جنودا من قوات الاحتلال.

وتذكر إحدى الإشاعات أن قتلى القوات الأميركية يتم وضعهم في أكياس سوداء محكمة ورميهم في بحيرات وأنهار العراق بعيدا عن أعين المشاهدين. وتعتبر بحيرة الثرثار التي تغذيها مياه نهر دجلة وتقع غربي بغداد –حسب الإشاعة- مأوى مهما للأكياس السوداء.

وتقول الإشاعة إن كل الفنادق وخصوصا تلك الكبيرة منها إنما هي أوكار لأجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية. ففندق السدير المطل على شارع النضال بحي الكرادة بالرصافة هو مقر الموساد، أما فندق بغداد المطل على شارع السعدون بحي الكرادة كذلك فتقيم فيه عناصر من وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) ومكتب المباحث الفدرالي (FBI). والمؤكد –ميدانيا على الأقل- أن الفندقين يحظيان بحراسة فوق العادة من طرف جنود الاحتلال.

أما الشركات التي دخلت العراق في إطار ما يعرف بإعادة إعمار العراق وكذلك جمعيات الإغاثة التي تجوب البلاد من شرقه إلى غربه فضلا عن المؤسسات غير الحكومية العراقية منها والأجنبية فليست، حسب الإشاعة المتواترة، سوى أوكار للتجسس.

وفيما يتعلق بمن سيحكم العراق في الأيام القادمة تقول أحد الإشاعات إن الأميركيين يبيتون أمرا في الخفاء، ومن أكثر الإشاعات تطرفا تلك التي تقول إن صدام سيعود إلى السلطة في نطاق صفقة مع الأميركيين.

لكن هناك إشاعات أخرى تقول إن الزعيم الكردي مسعود البارزاني سيكون الرئيس المقبل، بينما تمضي أخرى للجزم بأن عدنان الباجه جي العضو السني العربي في مجلس الحكم سيكون هو الرئيس المقبل.

وفي الاقتصاد يحدثك البغدادي، وهو واثق مما يقول، أن الأميركيين ينشرون إشاعات مفادها بأن أنابيب النفط العراقي يهاجمها "إرهابيون من المقاومة". والواقع، حسب هذا البغدادي، أن استهداف الأنابيب محدود جدا وأن سلطة الاحتلال تضع يدها على النفط، بل إن مجلس الحكم الانتقالي ووزير النفط في الحكومة العراقية الراهنة محمد بحر العلوم لا يعرفون –حسب الإشاعة- أي شيء عن النفط استغلالا أو تصديرا أو تصرفا في العوائد المالية.

ولم يسلم ملف الكهرباء من إشاعات، فالبغداديون يقولون إن الحاكم الأميركي بول بريمر يمارس نفس ما كان يمارسه صدام في السابق فيما يتعلق بالكهرباء. فصدام كان يقطع الكهرباء عمدا عن المواطنين ليشغلهم بما ينتج من مشاكل جراء انقطاع التيار عن السياسة. وما أن ينقطع الكهرباء –وما أكثر انقطاعه في بغداد هذه الأيام- حتى يقول لك البغدادي ها هو بريمر يعيد فعلة صدام.
__________________
موفد ومراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة