رحل الجزائر يصوتون والمرشحون ينهون حملتهم

أحمد روابة-الجزائر

شرع سكان المناطق النائية والبدو الرحل في الصحراء الجزائرية الكبرى في التصويت على المرشحين للانتخابات الرئاسية، في آخر أيام الحملة الانتخابية التي يختتمها المرشحون بتجمعات في العاصمة.

ويبلغ عدد هؤلاء الناخبين 176 ألفا على المستوى الوطني، خصص لهم 402 مكتب تصويت متنقل، لتمكينهم من الإدلاء بأصواتهم. وقد خفض تعديل قانون الانتخابات عدد المكاتب المتنقلة التي كانت أحد أسباب احتجاج المعارضة.

وتصعب مراقبة هذه المكاتب لأنها تنتقل في شكل قوافل آلاف الأميال في الصحراء بحثا عن التجمعات السكانية الصغيرة للبدو، الذين يتنقلون باستمرار بحثا عن الكلأ لماشيتهم، قبل أن يتم فرز الأصوات المراكز الانتخابية بالمدن القريبة.

أصوات العاصمة
وينظم مرشحو انتخابات الرئاسة اليوم آخر تجمعاتهم الشعبية بالعاصمة، حيث تكتسي التجمعات طابعا خاصا لأنها تعتبر المقياس الحقيقي لمدى نجاح المرشح وشعبيته. فتجنيد ناخبي العاصمة بالتصويت أصعب من المدن الداخلية، حيث تسجل بالعاصمة عادة أقل نسب المشاركة في الانتخابات رغم أنها الأكثر كثافة سكانية إذ تضم ما يزيد عن ثلاثة ملايين نسمة.

ويتنافس المرشحون في العاصمة على استقطاب أكبر عدد من المواطنين في التجمعات الشعبية، ويظهر ذلك في اختيار أماكن وقاعات التجمع التي تدل طاقة استيعابها على شعبية المرشح وقدرته على جذب المواطنين والأنصار.

وقد تجلى هذا التهافت على أصوات سكان العاصمة في اختيار رجال المرشح عبد العزيز بوتفليقة لقاعة الشهيد حرشة حسن الرياضية بحي بلوزداد الشعبي، أكبر قاعات العاصمة، لتنشيط آخر تجمع في حملته الانتخابية اليوم. في المقابل ينتقل علي بن فليس إلى ملعب بلدية برج الكيفان شرقي العاصمة لدعوة الأنصار والمناضلين للتصويت عليه.

بن فليس يواصل حملته ويشير إلى وجود خروقات في تصويت الجالية (رويترز)
أصوات الجالية
في غضون ذلك يتواصل تصويت الجالية الجزائرية المقيمة الخارج، في أجواء تميزت بالإقبال النوعي على مكاتب التصويت، خاصة في فرنسا وبلجيكا حيث يستقر غالبية المهاجرين الجزائريين.

ولم يمنع هذا ممثلي المرشحين علي بن فليس وسعيد سعدي من التشكيك في نزاهة العملية متهمين رجال بوتفليقة بالضغط على الناخبين وإغرائهم، والقنصليات بمحاباة الرئيس المرشح من خلال تسهيل عمل ممثليه وعرقلة المنافسين.

وقد أصدر المرشحون سعدي سعدي وعلي بن فليس وعبد الله جاب الله بيان احتجاج مشتركا ينددون فيه بحدوث تجاوزات في مراكز انتخاب بفرنسا ويطالبون رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات سعيد بوشعير باتخاذ التدابير القانونية اللازمة.

دعم بن بلة
على صعيد آخر أعلن الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة دعمه لبوتفليقة المرشح لولاية ثانية، مبررا قراره بتحسن الوضع الأمني والانطلاقة الاقتصادية التي حققها بوتفليقة.

وقال بن بلة في تصريح نشرته صحيفة "الأهرام" المصرية إنه سيمنح صوته للرئيس المنتهية ولايته، مؤكدا على "ضرورة منح الرئيس بوتفليقة فرصة استكمال برنامجه" وعدم تضييع الجزائر "ببدء برامج أخرى مع رئيس جديد".

يذكر أن بن بلة كان أول رئيس للجمهورية الجزائرية بعد الاستقلال عام 1962 أطيح به عام 1965 من طرف وزير الدفاع حينذاك العقيد هواري بومدين وكان بوتفليقة من المقربين منه.

وقد انسحب بن بلة الذي أودع السجن قرابة 15 سنة إثر الإطاحة به من الحياة السياسية لكنه ما زال يعلق على الوضع السياسي في الجزائر من حين إلى آخر.
_______________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة