كركوك .. الفقر يسبح فوق بحر من النفط

كردية تحتضن ابنها أمام بيتها الحجري في كركوك (الفرنسية)

أحمد الزاويتي- أربيل

تعيش مدينة كركوك في شمال العراق تراكما تاريخيا من المشاكل والعقد التي جعلتها بقعة حزينة تطفو على بحيرة من النفط تمثل ما يعتقد أنه ثلث صادرات العراق النفطية، وواقعا أليما لا يختلف عن ذلك التاريخ.

فبين ضياع انتماء المدينة بين العرقيات المختلفة فيها من الكرد والعرب والتركمان وآخرين, تعيش كركوك قلقا لا يمكن معه حسم وضعها في ظروف العراق الراهنة، إذ يعيش في المدينة التي شهدت ترحيل عدد من سكانها وإحلال آخرين مكانهم في الماضي، وتعيش محاولة محو آثارها من جديد, الآلاف من أهاليها العائدين من الذين يعانون الآن من وضع معيشي صعب.

فبعدما عادوا الى مدينتهم بعد الإطاحة بالنظام العراقي السابق في الحرب الأميركية الأخيرة على العراق، لم يجدوا فيها مسكنا ولا ملجأ, فنصبوا خياما في ضواحي المدينة على أمل أن تجد لهم إدارة المدينة حلا.

المواطن جمال حمة عزيز (27 عاما) قضى 17 منها في الخيام، يسرد قصته فيقول "طردنا من كركوك عام 1987 كوننا من القومية الكردية، فتوجهنا نحو مدينة أربيل، وكانت حياتنا هناك قاسية نعيش داخل الخيام، لذا غادرنا مدينة أربيل عام 1991 إلى السليمانية".

ويضيف "وفي ضواحي المدينة هيأت السلطات الكردية مخيما خاصا لمرحلي كركوك، وبعد سقوط النظام عدنا على أمل أن نعيش في مدينتنا معززين مكرمين، ولكن مساكننا كانت قد هدمت بعد ترحيلنا من المدينة فاضطررنا لأن ننصب هذه الخيام ونقضي فيها حياتنا".

عائلة تركمانية في كركوك (الفرنسية-أرشيف)
وتتذكر عائشة محمد حياة صعبة عندما رحلت مع عائلتها بعد أحداث مارس/ آذار 1991 وتقول "منذ ذلك الحين ونحن في تنقل من مخيم إلى آخر، والآن نحن هنا نعيش تاريخا مكررا، فالأمطار تسقط علينا وتجري مياهها من تحتنا، والأطفال يبكون من شدة البرد إلى الصباح، عشنا على أمل أن نستريح بعد سقوط صدام، لا أدري هل ستتكرر أسطورة صدام بهؤلاء الذين يحكموننا الآن؟". كانت تروي قصتها لنا بلسانها ولكن ملامح الستين عاما من عمرها كانت أكثر بلاغة في التعبير عن المأساة من كلماتها.

مسؤول لجنة التوطين والإسكان في محافظة كركوك حسيب روز بياني يقول "بدأت هذه القصة عندما رحل نظام صدام حسين ما يزيد عن 300 ألف كردي إلى المناطق العراقية المختلفة شمالا وجنوبا، والآن يعود هذا العدد الهائل إلى كركوك، ولا يزال سكان كركوك من العرب الذين جاء بهم النظام السابق إلى المدينة من جنوب العراق ويقدرون بـ400 ألف, يرفضون مغادرة المدينة".

وانتقد روز بياني بشدة مجلس الحكم وإدارة التحالف في العراق متهما إياهم بالتقصير في حل مشكلة اللاجئين. وطالب أيضا بالإسراع بترحيل الذين تم إسكانهم في كركوك في ظل ما يسمى بسياسة التعريب التي مارسها النظام السابق.

فتيات عربيات يتزودن بالماء في كركوك (أرشيف)
أما ممثل العرب في المحافظة إسماعيل الحديدي فيرى أنه لا يمكن معالجة مشكلة بمشكلة أخرى، حيث يقول" نعم هناك من سكنوا في كركوك من خلال سياسات سابقة، وهم كثر في المدينة لكن لا يمكن أن نمارس نحن نفس الأسلوب الذي مارسه النظام السابق". ويقترح حل المشكلة بشكل إنساني وأسلوب حضاري وديمقراطي، ويطالب بتسكين العائدين في مساكن ومأوى يلائمهم وذلك من خلال تخصيصات مالية كبيرة لهذه المشكلة.
______________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة