بريمر يتوعد وأنصار الصدر يهددون بثورة مسلحة

مواجهات النجف الدامية تنذر بالتحاق الشيعة بركب المقاومة المسلحة (الفرنسية)

قال أتباع الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر إن قوات أميركية اقتحمت مكتب الشهيد الصدر في مدينة الصدر بالعاصمة بغداد. وقال الشيخ عبد الهادي الدراجي ممثل المكتب في بغداد إن شخصين على الأقل قتلا وجرح سبعة آخرون في المواجهات التي دارت أثناء الاقتحام.

وحذر الدراجي من عواقب تصرفات جنود الاحتلال في العراق التي قال إنها تهدد باندلاع ثورة مسلحة. واستنكر في تصريح للجزيرة موقف مجلس الحكم العراقي الذي أدان مقتل أربعة أميركيين بالفلوجة الأربعاء الماضي في حين التزم السكوت عن مقتل المدنيين العراقيين.

يأتي هذا التطور بعد أن توعد الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر بمعاقبة أنصار مقتدى الصدر على أعمال العنف الدموية التي وقعت في مدينة النجف اليوم.

وهدد بأن قوات الاحتلال لن تتسامح مع المتظاهرين الذين قال إنهم "تجاوزوا الحدود"، مشيرا إلى أن للعراقيين الحرية في التعبير عن رأيهم "ولكن بشكل مسؤول".

كما ندد الرئيس الحالي لمجلس الحكم الانتقالي في العراق مسعود بارزاني بلجوء أنصار الزعيم الصدر إلى القوة أثناء مظاهراتهم المناهضة للاحتلال في النجف.
وقال إن من حق العراقيين التعبير عن آرائهم عبر الوسائل السلمية, "إلا أن اللجوء إلى العنف مرفوض من قبل كل العراقيين".

مواجهات دامية

أحد قتلى مواجهات النجف (الفرنسية)
وقتل 20 عراقيا على الأقل وأصيب نحو 150 آخرين في مواجهات اندلعت بين آلاف المتظاهرين من مؤيدي الصدر والقوات الإسبانية في مدينة النجف. كما قتل أربعة جنود سلفادوريين وأصيب تسعة آخرون في هجوم للمتظاهرين على قاعدتهم العسكرية في النجف.

واندلعت المواجهات عندما شارك نحو 15 ألف متظاهر بعضهم من جيش المهدي -وهي ميليشيا محظورة شكلها مقتدى الصدر- في مسيرة سلمية نحو ثكنة عسكرية إسبانية قرب الكوفة.

وقال شهود إن متظاهرين ألقوا حجارة على سيارات عسكرية حاولت دخول المعسكر الإسباني، وأضافوا أن الشرطة العراقية وقوات الاحتلال في القاعدة ردت بإطلاق نار تدعمه المروحيات الحربية.

وخرجت المظاهرات احتجاجا على اعتقال مصطفى اليعقوبي وهو مساعد كبير للصدر اعتقلته القوات الإسبانية في النجف الجمعة. كما جاءت احتجاجا على إغلاق صحيفة الحوزة الناطقة بلسان الصدر قبل نحو أسبوع.

انتشار المواجهات

مواجهات النجف امتدت لمدن أخرى (الفرنسية)
وامتدت مواجهات النجف إلى العاصمة بغداد ومدن أخرى. وقال مراسل الجزيرة إن إطلاق نار جرى في شارع السعدون وساحة الفردوس وسط بغداد مما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.

كما سيطر أنصار الصدر على جميع مراكز الشرطة في الكوفة القريبة من النجف بينما اعتصم مقتدى الصدر في أحد مساجدها.

وفي مدينة الناصرية فتحت القوات الإيطالية النار على متظاهرين من أنصار الصدر في محاولة لتفريقهم، بعد أن ألقوا قنابل يدوية على مقر القوات الإيطالية في المدينة مما أدى إلى تدمير آليتين عسكريتين.

وفي البصرة قتل شخص واحد على الأقل وأصيب عشرات آخرون بجروح في مواجهات بين القوات البريطانية المحتلة ومتظاهرين من مؤيدي الصدر.

وفي تطور آخر قد يكون له علاقة بأحداث النجف انفجرت سيارة مفخخة وسط مدينة كركوك بشمال العراق مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة اثنين آخرين بجروح. ووقع الانفجار أثناء مرور دورية أميركية في المنطقة.

أوقات عصيبة تواجه قوات الاحتلال في العراق (الفرنسية)
مقتل أميركيين
من جهة ثانية أعلنت قوات الاحتلال الأميركي في العراق مقتل جنديين من مشاة البحرية (المارينز) في هجومين منفصلين شنهما أفراد المقاومة العراقية في محافظة الأنبار غرب بغداد مساء أمس.

وبمقتل الجنديين يرتفع عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية الموجودة في العراق إلى 600 في إحصائية لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نشرت اليوم على موقعها الإلكتروني.

وزير دفاع
وفي إطار استحقاقات تسليم الاحتلال السلطة للعراقيين في 30 يونيو/ حزيران المقبل أعلن بريمر تعين وزير التجارة في الحكومة المؤقتة علي عبد الأمير علاوي وزيرا للدفاع ليكون بذلك أول وزير دفاع بعد سقوط النظام السابق. وفي المرسوم ذاته سمي اللواء محمد الشهواني مديرا للمخابرات.

وأشار بريمر في مؤتمر صحفي إلى أن قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت يضمن سيطرة المدنيين على العسكريين ويوفر حماية من الاستبداد.

من جانب آخر أكد علاوي أن الجيش العراقي وكل مؤسسات الدولة يجب أن تخضع لسلطة القانون والدستور، وطمأن دول الجوار بأن الجيش لن يكون وسيلة تهديد لهم.

كما أكد اللواء الشهواني أن جهاز المخابرات الذي سيقوده لن يكون لقمع العراقيين لأنه ليس لديه سلطة لاعتقالهم، وأضاف أن مهمة المخابرات هي جمع المعلومات لمواجهة المخاطر التي تهدد أمن المواطن العراقي ودولته.

المصدر : الجزيرة + وكالات