اقتحام المساجد صورة أخرى لإذلال العراقيين

متظاهرون يدعون للجهاد ضد الاحتلال أمام مسجد ابن تيمية (أرشيف- الفرنسية)

محمد المختار بن الخليل- بغداد

درج جنود الاحتلال منذ أن وطئت أقدامهم أرض الرافدين على اقتحام المساجد كلما بدا لهم أن الخطيب لا يتحمل وجودهم أو أن بعض المصلين منخرط في مقاومتهم أو أن ساكنة الحي ممن يوفرون غطاء لبعض المقاومين العابرين أو الأصلاء في الحي.

تكرر ذلك في مساجد الفلوجة التي يوجد بها أكثر من 80 مسجدا جامعا تقام فيها صلوات الجمع بالإضافة إلى مئات المصليات، وهو أمر معروف لتزعم المدينة المقاومة العراقية منذ الأسابيع الأولى لاحتلال عاصمة الرشيد.

كما تكرر الأمر في مساجد بعقوبة وفي بعض مساجد بغداد، وكان أبرز تلك الاقتحامات في جامع ابن تيمية الذي كان معروفا بأم الطبول في يناير/ كانون الثاني الماضي واعتقال إمامه مهدي صالح الصميدعي عضو مجلس شورى أهل السنة والجماعة ورئيس الهيئة العليا للإرشاد والتوعية الدينية.

وقبل أسبوع تكررت حالة لم تكن نشازا عن سابقاتها غير أن مشاركة قوات الاحتلال فيها جاءت تالية لاقتحام الشرطة العراقية جامع الطيب في حي الكيلاني برصافة بغداد.

يقع المسجد على تقاطع حيوي هو تقاطع فلسطين، ويقع قبالة مستشفى لجراحة الأعصاب ويؤمه مرافقو المرضى وسائقو السيارات العابرة إضافة إلى بعض سكان الحي.

الشيخ عبد الستار الجنابي يتوعد قوات الاحتلال باستمرار المقاومة (أرشيف-الفرنسية)
كان حارس المسجد وخادمه -وهو رجل معاق- منهمكين في تنظيف المسجد في عملية روتينية ألفا القيام بها بعيد صلاة العشاء قبل أن تقتحمه قوة من الشرطة العراقية بدعوى البحث عن مقاوم مطارد قالوا إنه دخل للتو، ودهش الحارس واسمه عامر جميل ورفيقه علي محمود فطلبا من الجميع الخروج وعدم تدنيس المسجد بأحذيتهم وحاولا قفل الأبواب.

وتكاثرت أعداد الشرطة المقتحمين، ولما لم يجدوا طلبهم أوثقوا الرجلين وخرجوا مع حضور القوات الأميركية التي طوقت المكان الذي تحول من قداسة حافلة بالسكينة والوقار إلى ميدان تزأر فيه المجنزرات ويتراطن فيه جنود الاحتلال وتتعالى فيه أصوات رجال الشرطة بالسباب.

قبل صعودهما إلى عربة الجند مكبلين سقطت طاقية يعتمرها الحارس فالتقطها أحد جنود الاحتلال وقال ساخرا وهو يشير إليها "سني وهابي"، تهمة جاهزة ومسبة لدى هؤلاء يطلقونها على كل من ظنوا به تهمة المقاومة.

واقتيد الرجلان إلى معسكر تابع لإحدى قواعد الاحتلال وخضعا لتحقيق صاحبته الضغوط النفسية والتهديدات بالخلود في السجن. وتجمع وجهاء المصلين وأرسلوا وافدهم لقوات الاحتلال يبين خطأ التصرف وخطل الاعتقال، وتبين لقوات الاحتلال أن التصرف غير صحيح ولا يخدم أغراضهم الأمنية فأطلقوا سراح حارس المسجد وخادمه بعد أسبوع من اعتقالهما.

وقد صرح للجزيرة نت إمام المسجد عبد السلام الجبوري -وهو عضو في هيئة علماء المسلمين- قائلا إن شتائم الشرطة العراقية كانت سيئة ومؤذية وتحمل نفسا طائفيا وافدا غريبا على العراق، وهو ما كرره كذلك القيم على المسجد نشأت عبد الجبار علي الذي زاد بأن الشرطة حاولت منع المصلين من إعادة فتح المسجد وشحنوا الجو بحيث لم يستطع معه الناس الصلاة جماعة فجر اليوم التالي.

هيئة علماء المسلمين التي ورثت من ضمن مهامها العناية بالمساجد في المناطق العراقية السنية، أقامت مهرجانا خطابيا سبقته خطبة الشيخ عبد العزيز الدايني عضو الهيئة الذي حث على احترام المساجد والحفاظ على الوحدة الوطنية وندد بالحادثة باعتبارها سابقة لا يجوز ولا يسمح بأن تتكرر.

سلطات الشرطة العليا لم تجد ما تفعله، فأحد العمداء صرح بأنه يخاف على نفسه ولا يستطيع التدخل للتحقيق في الواقعة.
_______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة