أميركا ترفض تكرار تجربة الصومال بالعراق

سكان الفلوجة يعلنون عن فرحتهم بمقتل الأميركيين (الفرنسية)

أكدت الولايات المتحدة أن مقتل أربعة أميركيين الأربعاء في الفلوجة غرب بغداد لن يؤدي إلى انسحاب قواتها من العراق، رافضة في الوقت نفسه سحب تلك القوات على عجل كما حصل في مقديشو في الصومال عام 1993.

وكررت الخارجية الأميركية التزام الولايات المتحدة البقاء في العراق طالما لزم الأمر. وتأتي هذه التأكيدات بعد قتل وتشويه جثث أربعة مدنيين أميركيين الأربعاء في الفلوجة كانت التلفزيونات الأميركية بثت مشاهد لهم.

ومن جهة أخرى أكد مسؤول في مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية أمس الخميس أن المهاجمين الذين قتلوا الأميركيين في الفلوجة ليسوا على علاقة مباشرة بتنظيم القاعدة على ما يبدو, "لكن البعض منهم تلقى تدريبا محددا".

وحسب بعض المعلومات الصحفية, فإن الكمين الذي وقع فيه الأميركيون الأربعة الذين قتلوا في الفلوجة الثلاثاء, أعده ثلاثة أشخاص على ما يبدو وصلوا إلى المدينة على متن شاحنة ووصفهم شهود عيان على أنهم "مجاهدون".

مجلس الحكم

بريمر يتوعد بمعاقبة منفذي هجوم الفلوجة(الفرنسية)
وفي بغداد أدان مجلس الحكم الانتقالي أمس الخميس قتل الأميركيين الأربعة في الفلوجة واصفا هذا العمل بالوحشي وبأنه لا يمثل الشعب العراقي.

وقال روش شاوايس المتحدث باسم مسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتولى رئاسة مجلس الحكم خلال شهر أبريل/ نيسان الحالي "إننا ندين هذا العمل الوحشي". ووعد بأن يلقى منفذو الهجوم "العقاب الذي يستحقونه".

وقد توعد الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر أمس بأن ما حدث في الفلوجة لن يمر دون عقاب. وقال مخاطبا مئات الخريجين الجدد من أكاديمية الشرطة العراقية في بغداد "لن تذهب دماؤهم هدرا".

وفي الفلوجة نفسها تبنت مجموعة مجهولة تعلن عن نفسها للمرة الأولى مسؤولية قتل الأميركيين في المدينة، معتبرة أنها أرادت بذلك الثأر لاغتيال الشيخ أحمد ياسين في قطاع غزة الأسبوع الماضي.

وقالت "كتائب الشهيد أحمد ياسين" في بيان وزع في الفلوجة تعليقا على قتل الأميركيين الأربعة إنها "هدية يقدمها شعب الفلوجة إلى شعب فلسطين وإلى عائلة شيخ المجاهدين أحمد ياسين الذي تم اغتياله من قبل المجرمين الصهاينة عديمي الإنسانية والأخلاق".

ووصف البيان عملية سحل الجثث بأنه جاء بسبب الكره المتعاظم للأميركيين وردا على الاعتداءات والمداهمات على المساجد والمنازل واعتقال وتعذيب العلماء والشيوخ وترويع النساء والأطفال". ونصح البيان "القوات الأميركية بالانسحاب من العراق" كما نصح "عوائل الجنود الأميركيين وأصحاب الشركات بعدم القدوم إلى العراق".

وفي هذه الأثناء دعت سلطات قوات الدفاع المدني العراقية سكان مدينة الفلوجة إلى التعاون معها لإعادة الهدوء. وقالت السلطات في بيان وزعته على السكان إنه "تم التفاوض على اتفاق مع قوات الاحتلال حتى ترفع الحصار الذي تضربه على المدينة منذ أسبوع, ونأمل في أن تتعاونوا لحماية الفلوجة وتوفير الأمن فيها".

وتقفل وحدات من المارينز منذ الخميس الماضي المدخل الشرقي للمدينة عند تقاطع الطرق الذي يربط العاصمة بغداد بالحدود مع سوريا والأردن.

استمرار الهجمات

قوات أميركية في كركوك (الفرنسية-أرشيف)
وشنت عناصر المقاومة العراقية هجمات جديدة على قوات الاحتلال الأميركي في بغداد وكركوك والفلوجة، وكبدتها خسائر في المعدات وإصابات في صفوفها، وذلك بعد يوم من أحداث الفلوجة.

فقد أصيب ثلاثة جنود أميركيين في هجوم بخمسة صواريخ على مطار كركوك حيث توجد قاعدة عسكرية أميركية شمال العراق. وأصيب رابع بجروح خطيرة عندما انفجرت عبوة ناسفة في شاحنة محملة بالوقود على الطريق العام شمال بغداد.

كما تعرضت آليات تابعة لقوات الاحتلال الأميركي في الفلوجة غرب بغداد لنيران كثيفة من قبل مسلحين عراقيين. ويأتي الهجوم الجديد على قوات الاحتلال بالفلوجة، في وقت شددت فيه تلك القوات إجراءاتها الأمنية داخل المدينة بعد هجومي الأربعاء. جاء ذلك في الوقت الذي شنت فيه قوات الاحتلال حملة دهم واعتقالات في عدد من أحياء بغداد.

وفي البصرة جنوب العراق قتل مواطن عراقي وأصيب آخران عندما فتح جنود بريطانيون وشرطة عراقية النار على متظاهرين عاطلين عن العمل كانوا قد رشقوا مدرعات بريطانية بالحجارة صباح أمس.

المصدر : الجزيرة + وكالات