الأردن يسمح بدخول شقيق الرنتيسي لتقبل العزاء

منير عتيق- الأردن

طلاب الجامعة الأردنية يحرقون العلم الإسرائيلي (الفرنسية)

سمحت الحكومة الأردنية لحسن الرنتيسي شقيق عبد العزيز الرنتيسي, بدخول الأردن بعد أن كان عالقا في مخيم الرويشد إلى جانب نحو أربعمائة فلسطيني خرجوا من العراق منذ نحو عام.

وكان وقع نبأ اغتيال الرنتيسي عبر الإذاعة مؤلما على شقيقه حسن الذي انهار وتعرض لصدمة عصبية نقل على إثرها إلى مستوصف تابع لمخيم الرويشد على بعد نحو أربعمائة كيلومتر شمال شرق عمان.

وقال سامي حسن أبو سيف رفيق حسن في الرويشد إن الجميع أصيبوا بالوجوم والصدمة عندما سمعوا نبأ اغتيال عبد العزيز، قبل أن يدخل حسن البالغ من العمر خمسة وستين عاما في غيبوبة طويلة حتى وقت متأخر من السبت.

ووصل مسؤول أردني إلى مخيم الرويشد واصطحب معه حسن وعائلته المؤلفة من تسعة أفراد إلى عمان للمشاركة في تقبل العزاء الذي أقامته في منطقة ماركا الشمالية. وغادر حسن العراق بعد وقوعها تحت الاحتلال الأميركي دون أن يسمح له بالدخول لكونه يحمل وثيقة سفر مصرية لا تؤهله للإقامة في الأردن.

ولعبد العزيز ثمانية أشقاء وشقيقات، يحمل ثلاثة منهم إضافة لشقيقتين جوازات سفر مؤقتة في الأردن، في حين بقي ثلاثة في قطاع غزة الخاضع لاحتلال إسرائيل.

ولم يعرف ما إن كانت الموافقة على دخول حسن الرنتيسي ستكون دائمة أو لحين انتهاء فترة العزاء. وتلقى حسن العزاء في مخيم الرويشد. ولم ير الشقيقان بعضهما منذ زار حسن قطاع غزة عام واحد وتسعين قبل عام من إبعاد عبد العزيز مع كوكبة من الناشطين السياسيين إلى منطقة مرج الزهور في جنوبي لبنان.

وكان عبد العزيز -قبل اغتياله- أبلغ حسن أن السلطة الفلسطينية أصدرت له جواز سفر سيكون بانتظاره في مطار القاهرة تمهيدا لدخول غزة، وهو أمل لم يتحقق قط.

مخيم الرويشد الذي يحتجز فيه المئات منذ احتلال العراق (رويترز-أرشيف)
في هذه الأثناء شهد الأردن عددا من المسيرات الجماهيرية الحاشدة أمس الأحد احتجاجا على اغتيال قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة عبد العزيز الرنتيسي.

إذ انطلقت بعد صلاة العصر مسيرة ضمت آلاف المصلين من المسجد الحسيني وسط العاصمة دعت إليها القوى الإسلامية بمشاركة أحزاب المعارضة اليسارية والنقابات المهنية. وسار في مقدمة المظاهرة قادة القوى الإسلامية يتوسطهم عضو المكتب السياسي لحركة حماس إبراهيم غوشة الذي كان مبعدا في قطر.

ورفع المشاركون صورا للرنتيسي ومؤسس حماس الشهيد الشيخ أحمد ياسين وكتب تحتها "قمة العظماء". كما تضمنت بعض اليافطات دعوات للانتقام ورفضا للحلول الاستسلامية وحثا على الجهاد. وحملت يافطات أخرى عبارة "يا للعار الإسرائيلي جوى الدار" إشارة إلى السفارة الإسرائيلية في عمان.

وأغلقت قوات الأمن الشوارع المحاذية والمؤدية إلى مسار المظاهرة عبر شارع الملك طلال في المدينة. وقال الدكتور همام سعيد نائب المراقب العام للإخوان المسلمين للصحفيين إن هذه المظاهرة تؤكد رفض أبناء الأمة للعلاقات مع إسرائيل واستعدادهم للجهاد من أجل تحرير فلسطين وطالب بفتح الحدود قائلا إن إسرائيل تشكل خطرا على الأردن وكل الأقطار الإسلامية.

وفي مجمع النقابات المهنية الأردنية اعتصم مئات النقابيين وأحرقوا أعلاما أميركية وإسرائيلية احتجاجا على اغتيال الرنتيسي ودعوا إلى إغلاق السفارة الإسرائيلية في عمان وفي كل قطر عربي وإسلامي. وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين المقربة من حماس أنها ستستقبل "المهنئين باستشهاد الرنتيسي يوم الاثنين".

كما نظم طلاب الجامعة الأردنية -كبرى جامعات البلاد- مظاهرات نددت بإسرائيل والولايات المتحدة وطالبت بالثأر. ونظم طلاب الجامعات الأخرى مظاهرات مماثلة جرت كلها داخل الحرم الجامعي.

أما في مخيم البقعة -أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الثلاثة عشر بالأردن- فطاف آلاف السكان في شوارع المخيم الذي يؤوي ما يزيد على مائة ألف نسمة، تنديدا بإسرائيل وأميركا والصمت العربي.

ورفع المتظاهرون صورا للشيخ ياسين والرنتيسي وشعارات تطالب بالانتقام. وأحرق المتظاهرون الأعلام الأميركية والإسرائيلية وحضوا على الجهاد وقطع العلاقات مع إسرائيل التي تربطها بالأردن معاهدة سلام منذ عشر سنوات.

وكان آلاف اللاجئين الفلسطينيين من سكان البقعة قد خرجوا في مظاهرات عفوية الليلة الماضية عقب سماعهم نبأ استشهاد الرنتيسي ومرافقيه مساء السبت.

_________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة