احتجاز الرهائن يربك أوراق واشنطن في العراق

عقبة الأحمد
شكلت عمليات خطف الأجانب في العراق واحتجازهم كرهائن في الأيام القليلة الماضية نقلة نوعية في المواجهة بين قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة وجماعات المقاومة، التي أعلنت بوضوح أن هدفها من وراء احتجاز الرهائن هو رحيل قوات من بلدان الرهائن عن التراب العراقي وإطلاقها سراح الأسرى العراقيين والتوقف عن عمليات "الإذلال" اليومي للعراقيين.

وقد دل أسلوب تعامل الجماعات -التي نفذت عمليات الاختطاف على اختلاف مسمياتها وانتماءاتها- مع الرهائن بوضوح على خط إستراتيجيتها، إذ أنها لم تطالب بفدية لإطلاق سراحهم وأفرجت عن رهائن لا ينتمون لدول تشارك في الاحتلال واحتفظت برعايا الدول المشاركة.

تداعيات هذه الأحداث لم تنتظر طويلا، فقد سارعت دول "الرهائن" خصوصا تلك التي لديها قوات منتشرة في العراق إلى تحذير رعاياها من السفر إلى هناك في بادئ الأمر، بينما أعلنت دول أخرى أنها تدرس سحب قواتها بسبب الوضع الأمني المتدهور والآخذ بالتفاقم.

وتنذر تحركات حلفاء واشنطن إلى احتمال انفراط عقد التحالف الذي تقوده في العراق، إذ إن حكومات تلك الدول تواجه وضعا حرجا -كحليفتها الرئيسية- وعليها الاختيار بين الرضوخ لضغوط شعوبها المعارضة للحرب والتي جاءت عمليات الخطف لتزيد من قوة جبهتها، أو الانجراف وراء السياسة الأميركية والتضحية برعاياها المختطفين وبالتالي المغامرة بمستقبلها السياسي المعرض للانهيار.

وتحتجز عناصر المقاومة بحسب المتحدث باسم سلطات الاحتلال دان سينور نحو 40 رهينة ينتمون إلى 12 بلدا كان آخرهم أربعة إيطاليين طالب خاطفوهم باعتذار رسمي علني من رئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني عن تجاوزاته بشأن المسلمين، وسحب القوات الإيطالية وقوامها 2700 جندي وإطلاق سراح الأسرى العراقيين.

الرهائن من خارج دول الاحتلال أفرج عنهم (الفرنسية)
ويبدو أن الاتجاه السائد لدى سلطات الاحتلال هو عدم الإذعان لتلك المطالب حسب ما أعلنه سينور الذي رفض التفاوض مع "الخاطفين"، كما أكد رئيس الوزراء الياباني جونشيرو كيوزومي بقاء قواته في العراق (وقوامها 550 جنديا)، بما يشير إلى أن الأزمة تتجه نحو مزيد من التعقيد والتصعيد.

وتخالف هذا الموقف دول أخرى كتايلند ونيوزلندا -اللتان تنشران عشرات الجنود في جنوب العراق- وأعلنتا أنهما تدرسان سحب قواتهما من العراق- إضافة إلى البرتغال (ولديها 128 جنديا) التي طالبت رعاياها بمغادرة الأراضي العراقية.

لكن آثار عمليات الخطف لن تقف عند حد قوات الاحتلال وإنما قد تتعداها إلى دول غير مشاركة في "التحالف" وتشارك في عملية إعادة إعمار العراق. وظهر هذا جليا في إعلان كبرى الشركات الروسية العاملة في مجال الطاقة في العراق بسحب جميع موظفيها البالغ عددهم 370 موظفا.

كما انضمت ألمانيا وفرنسا –المعارضتان للوجود الأميركي في العراق- إلى قائمة الدول التي طالبت رعاياها بعدم التوجه للعراق ومغادرته في أسرع وقت.

وإزاء هذه التطورات أعرب عدد من أعضاء مجلس الحكم والحكومة العراقية الانتقاليين عن خشيتهم من الآثار السلبية لخطف الأجانب على عمليات إعادة الإعمار وسحب الشركات الأجنبية لموظفيها واستثماراتها وبالتالي خسارة عشرات الملايين من الدولارات على حسب اعتقادهم.

وتبقى آثار عمليات خطف الأجانب بشقيها السلبي (حسب منتقديها على الإعمار) أو الإيجابي (حسب أنصارها برضوخ الاحتلال لمطالب الخاطفين) مرهونة بمدى تحمل سلطات الاحتلال للضغوط التي أفرزتها هذه الظاهرة الجديدة التي تسارعت وتيرتها على المستوى الداخلي والخارجي والتيار الشعبي للدول المشاركة في الاحتلال.
ــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة