كربلاء مدينة الحسين

الروضة الحسينية في كربلاء (الجزيرة نت)

عبد الحكيم طه

اكتسبت مدينة كربلاء أهميتها من أنها تضم قبر الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما إضافة إلى قبور عدد من أنصاره -الذين استشهدوا معه في واقعة الطف على يد قوات الخليفة الأموي يزيد بن معاوية عام 61 للهجرة (680 للميلاد)- وعلى رأسهم أبو الفضل العباس بن علي أخو الحسين من أبيه.

تقع كربلاء ذات القباب الذهبية والمآذن العالية على مسافة 104 كلم إلى الجنوب الغربي من العاصمة العراقية بغداد، وتشتهر بأراضيها الخصبة وبساتينها الخضراء، وتعد من المدن التاريخية القديمة التي يرجع تاريخها إلى العهد البابلي.

يرى بعض المؤرخين أن اسم كربلاء مشتق من كلمة (كور بابل) وذهب آخرون إلى أن اسمها مشتق من الكرب والبلاء، بينما ذهب ياقوت الحموي في المعجم إلى أنها لفظ مشتق من كلمة (كربله) وتعني الرخاوة في القدمين، وعلل ذلك برخاوة وخصوبة تربتها.

وقد حررت جيوش الفتح الإسلامية مدينة كربلاء وما جاورها عند زحفها إلى المدائن، وبعد انتصار المسلمين على جيوش الفرس في معركة القادسية اتخذها القائد سعد بن أبي وقاص معسكرا لجيوش المسلمين ثم تحول عنها إلى الكوفة بأمر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن قرر توزيع أراضي هذه المدينة على سكانها لإدارتها وزراعتها.

ضريح الحسين
من أهم معالم المدينة ما يطلق عليه الروضة الحسينية التي تضم قبر الإمام الحسين والمكان الذي قتل فيه. وتتميز الروضة عن بقية العتبات المقدسة بسعة صحنها وكثرة زخارفها. ويبلغ طول الصحن 95 مترا وعرضه 75 مترا وله عشرة أبواب مزينة بالكاشي الجذاب ولكل باب منها اسم يميزه عن غيره، وبين الأسماء: القبلة وعلي الأكبر والزينبية ورأس الحسين.

قبة مسجد الإمام الحسين (الجزيرة نت)
وتعلو الروضة الحسينية قبة شاهقة يبلغ ارتفاعها 27 مترا وهي مغشاة من أسفلها إلى أعلاها بالذهب، وترتفع على جنبيها مئذنتان عاليتان مكسوتان بالذهب الخالص وتتجلى فيها العمارة الإسلامية بأبهى فنونها.

ويحيط بالروضة 65 إيوانا في كل واحد منها حجرة زينت جدرانها من الداخل والخارج بالفسيفساء، وقد أعدت هذه الحجرات لتلقي العلوم الدينية كما استخدم بعض منها كمقابر للسلاطين والملوك وكبار العلماء.

ويبدأ تاريخ عمارة الروضة الحسينية من تاريخ استشهاد الحسين ويقال إن قبيلة بني أسد العربية عندما دفنته ورفاقه وضعت على قبورهم علامات حتى لا تضيع قبورهم. ويقول بعض المؤرخين إن المختار بن أبي عبيد الله الثقفي هو الذي شيد مشهدا في مكان الموقعة.

وبعد زوال دولة الأمويين أمر الخليفة العباسي المأمون بن الرشيد بإعادة بناء المشهد ثم أقام حفيده الخليفة المنتصر ميلا لإرشاد الزائرين وقد تداعت بناية المنتصر عام 273 هجرية فقام بتجديدها محمد بن زيد قائم طبرستان ثم استمرت بعد ذلك عمليات التأهيل والتعمير والتوسيع في الروضة على يد الصفويين والعثمانيين حتى العصر الحديث.

مسجد أبي الفضل العباس في كربلاء (الجزيرة نت)
وعلى مقربة من مرقد الإمام الحسين تقع الروضة العباسية التي تضم قبر العباس بن علي. وتبلغ مساحة هذه الروضة 4370 مترا مربعا ولصحنها ثمانية أبواب، وتقع في أطراف الصحن عدة غرف وتتوسطه الروضة العباسية، وتعلو القبر أيضا قبة ذهبية ضخمة نقشت في أسفلها آيات من القرآن الكريم. وقد زينت جوانب الصحن العباسي بالفسيفساء والقاشاني.

وقد أغدق عدد من قادة ورؤساء دول وحكومات البلاد العربية والإسلامية الأموال الطائلة والهدايا الثمينة والتراثية على مرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس رضي الله عنهما، وتحتفظ سدانة الروضتين بآثار نفيسة وهدايا لا تقدر بثمن منها قطع نادرة من السجاد والثريات والقناديل والمخطوطات النادرة والحلي والأحجار الكريمة والأسلحة المطعمة بالفضة.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة