الفلوجة تنتظر وقفا لإطلاق النار خلال ساعات

تحركات عسكرية أميركية جنوبي الفلوجة (الفرنسية)

أعلن عضو مجلس الحكم الانتقالي والناطق باسم الحزب الإسلامي حاجم الحسني التوصل لاتفاق جديد لوقف إطلاق النار في الفلوجة يبدأ صباح اليوم الأحد.

وأكد الحسني في تصريح للجزيرة فور عودته من الفلوجة أن الهدنة لمدة 12 ساعة وإذا تم الالتزام بها من الجانبين يتم تمديدها، ويبدأ الانسحاب الأميركي من المدينة لتدخل قوات الأمن العراقية للقيام بمهام حفظ الأمن محلها ومن ثم سريان وقف شامل لإطلاق النار.

من ناحيته قال العميد مارك كيميت نائب قائد العمليات بقوات الاحتلال -في مقابلة خاصة مع الجزيرة- إنه لم توضع أي شروط لوقف إطلاق النار في الفلوجة، وأضاف أن قواته ستظل مستعدة لممارسة حقها في الرد إذا ما تعرضت لهجوم.

ويأتي التوصل لهذا الاتفاق بعد معاناة المدينة لستة أيام من قصف أميركي كثيف بجميع أنواع الأسلحة أسفر عن سقوط 500 قتيل على الأقل وجرح الآلاف معظمهم من النساء والأطفال، وازدحم المستشفى والمقبرة البديلان بالجرحى والقتلى.

وواجه الأميركيون رغم هذا القصف مقاومة شرسة من عناصر المقاومة في الفلوجة، وكان صمود هذه العناصر سلاحا فوريا لها في التفاوض مع وفد مجلس الحكم الانتقالي وهيئة علماء المسلمين.

وقد عانى الكثير من أهالي الفلوجة للخروج منها هربا من القصف الأميركي. واضطر الفارون إلى سلوك مسارب ودروب وعرة للخروج من الطوق الذي يفرضه الاحتلال على المدينة، واستقبلهم أهالي منطقة أبو غريب استقبال الأبطال.

من جهته قال وزير حقوق الإنسان العراقي المستقيل عبد الباسط تركي إن قيام الأميركيين بحصار المدن واستخدام الطائرات المقاتلة لا يسمح لأي وزير حقوق إنسان بالاستمرار في عمله. وأضاف في حديث للجزيرة أن الإنسان العراقي نفسه موضع انتهاك وليست حقوقه فقط هي التي تنتهك.

التفاوض مع الصدر
كما دخل الاحتلال مسارا تفاوضيا آخر مع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وأفاد الشيخ جواد المالكي من حزب الدعوة أن سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق سلمت الصدر اقتراحات خطية لإنهاء المواجهات بين مليشياته وقوات الاحتلال. وقال المالكي إنه سلم الوثيقة شخصيا إلى مقتدى الصدر.

الاحتلال يطالب بحل جيش المهدي (أرشيف - الفرنسية)
وأضاف أن تلك الوثيقة طالبت بحل جيش المهدي واحترام مؤسسات الدولة والقوانين وانسحاب رجاله من المباني العامة.

وأكد المالكي في تصريح للجزيرة أنه يمكن الاتفاق على قواسم مشتركة عامة بشأن هذه المقترحات بهدف حقن الدماء.

من ناحية أخرى قال الأمين العام لحزب الفضيلة الإسلامي الدكتور نديم عيسى إن مبادرة الوساطة الجارية بين الصدر وقوات الاحتلال الأميركية وصلت إلى نتائج إيجابية، وربما تؤدي إلى نزع فتيل الأزمة.

وقال عضو مجلس الحكم نصير الجادرجي إنهم يشهدون بالفعل هدوءا بمدينة الصدر وإن الوضع بمدينة النجف يشجعهم مع قرب موعد ذكرى أربعينية الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما.

من جهته حمل آية الله العظمى محمد تقي المدرسي قوات التحالف مسؤولية التصعيد جنوب العراق. وقال إن وقف إطلاق النار والحوار الجدي هما الطريق الوحيد للوصول إلى التهدئة.

22 قتيلا عراقيا
وخارج الفلوجة سقط نحو 22 عراقيا بنيران قوات الاحتلال الأميركي في مناطق متفرقة. ومن بين الضحايا خمسة أطفال وامرأة قتلوا بقصف على الكوت جنوبا. وفي الموصل قالت قوات الاحتلال إنها قتلت 12 عراقيا بعد أن أطلقت صاروخا دمر الشاحنة التي كانوا يستقلونها.

12 قتيلا استشهدوا برصاص الاحتلال في الموصل (رويترز)
وفي الرمادي أفاد مراسل الجزيرة بأن سبعة عراقيين قتلوا وجرح خمسة آخرون في قصف أميركي لمنطقة الصوفية. ونقل المراسل عن شهود عيان أن عددا من الجنود الأميركيين أصيبوا أيضا خلال عملية اقتحام للمنطقة نفسها شرقي الرمادي، بينما يفرض الاحتلال حظراً للتجوال على الموصل ومنطقة بيجي شمال تكريت.

وقد نفى متحدث عسكري بريطاني أن يكون أي من الجنود البريطانيين قد قتل في القصف المدفعي الذي استهدف قاعدة عسكرية بريطانية بمحافظة ميسان أمس. وكانت أنباء قد تحدثت عن وقوع عدد كبير من القتلى في صفوف البريطانيين بالإضافة إلى تدمير عدد من آلياتهم العسكرية في القصف.

رهائن

من جهة أخرى حصلت الجزيرة على شريط فيديو يصور محتجزا أميركيا يبدو أن مجموعة تطلق على نفسها مجموعة المجاهدين اختطفته خلال هجوم على قافلة إمدادات وقود أميركية على الطريق الرابط بين بغداد والفلوجة.

وقال المختطف في الشريط إنه أميركي واسمه توماس هامل، وإنه كان يعمل في شركة خاصة تساند العمل العسكري. وأضاف أنه يبدو له أنه الوحيد الذي نجا من أفراد قافلة كان أحد أفرادها، مشيرا إلى أن خاطفيه يعاملونه جيدا ويوفرون له العناية الكاملة.

وقد تضمنت رسالة المختطف تسجيلا صوتيا من خاطفيه يمنح مهلة لقوات الاحتلال للانسحاب من الفلوجة وإلا سيعامل معاملة أسوأ من الأميركيين الأربعة الذين قتلوا في الفلوجة.

من جهة أخرى قرر المسلحون الذين اختطفوا ثلاثة يابانيين إطلاق سراحهم خلال 24 ساعة. وقال بيان صادر عما يسمى سرايا المجاهدين إنهم استجابوا لطلب هيئة علماء المسلمين بالعراق، وطالبوا الشعب الياباني بالضغط على حكومتهم لسحب قواتها من العراق.

مختطفو الرهائن اليابانيين قرروا إطلاق سراحهم
من ناحية أخرى أعلنت ألمانيا عن اختفاء اثنين من مواطنيها يعملان حارسين لسفارتها في العراق بينما كانا مسافرين من عمان إلى بغداد.

ونقلت القناة الأولي شبه الرسمية بالتلفزيون الألماني عن مسؤولين بالخارجية تأكيدهم للعثور بعد ظهر أمس علي قبرين حديثين على مقربة من موقع بين مدينتي الفلوجة وبغداد جري الهجوم فيه يوم الأربعاء الماضي على قافلة عسكرية مكونة من ست سيارات.

وأفادت القناة الألمانية أن عملية فحص الجثتين توقفت بسبب حلول الظلام، لكنها رجحت احتمال أن تكون الجثتان الموجودتان في المقبرة لحارسي السفارة الألمانية في بغداد.

المصدر : الجزيرة + وكالات