القمة المؤجلة والصراع بين محوري المشرق والمغرب

حسن الأشموري

يقول بعض الأكاديميين إن القمة العربية التي فشل عقدها بتونس في شهر مارس/آذار الجاري أوشكت أن تدخل الجامعة العربية والزعماء العرب المختلفين أصلا والمتفقين أحيانا، في نفق جديد عبر صراع مشرقي مغربي بشأن أحقية من يملك استضافة القمة القادمة حيث تشهد عواصم هذه البلدان نشاطا وتكتلات للبحث في أماكن عقدها.

فقد بدا على الفور أن القاهرة والرياض ومن ورائهما دمشق ومملكة البحرين رئيسة الدورة الحالية للقمة، قد أخذتا زمام المبادرة عبر اتصالات ولقاءات كثيفة بقصد حل الإشكالية.

وشهدت العاصمة السعودية الرياض خلال اليومين الماضيين نشاطا سياسيا مكثفا متوازيا مع نشاط آخر في العاصمة المصرية حيث وصل وزير خارجية سوريا فاروق الشرع إليهما لتبني الخط السعودي المصري في الموقف من مستقبل القمة.

وترى صحف سعودية أن هناك دولا هامشية في الفعل السياسي العربي ليس بمقدورها القيام بأي دور سياسي إما لوضعها الاقتصادي أو الجغرافي.

وقد أشارت إلى ذلك صحيفة الرياض الرسمية في عددها الصادر يوم السبت الماضي حيث شددت في حديثها على أن هناك فرقا بين الدول العربية من ناحية القوة والضعف والصغر والكبر، ودعت إلى أن تتولى مصر والسعودية قيادة الجامعة العربية تماثلا مع قيادة فرنسا وألمانيا للاتحاد الأوروبي.

ورغم محاولات بعض الدول العربية ركوب موجة إزالة سوء ماحدث في تونس كاليمن والسودان وقطر وعمان فإن مصر والسعودية وسوريا، حسب مراقبين "تمحورت حول نفسها في ظل تغييب الآخرين"، حيث استمر الجدل في اليومين الماضيين حول ما يمكن القيام به من جانب هذه الدول الثلاث.

وفي هذا السياق أكد أحمد ماهر وزير الخارجية المصري أن القمة لا يمكن أن تنعقد مجددا في تونس إلا إذا وافقت غالبية الدول العربية على ذلك مشكلا بذلك مرارة جديدة لدى دول وشعوب المغرب العربي.

ومن الجانب الآخر يبدو أن دول المغرب قد تركت المجال للملكة المغربية في شرح مجمل مواقفها.

وكانت ردة فعل وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى أمس الثلاثاء قوية وواضحة ردا على موقف ماهر مما يشير إلى أن الخلاف لم يعد في مكان القمة ولكنه خلاف بين دول هذا المثلث وبين دول المغرب العربي حيث قال "إنه لا يمكن نقل مكان عقد القمة العربية إذا لم تتنازل تونس عن حقها في عقدها على أرضها".

وشدد القول إن بلاده وهي إحدى دول المغرب الكبيرة لا ترى صراحة أن تنقل القمة إلى مكان آخر مصطدما بالموقفين المصري والسعودي. وأيدت ليبيا عقد القمة مجددا في تونس، رغم أن طرابلس، حسب مواقفها المعلنة لم تعد تهتم بمؤسسة الجامعة العربية.

وفيما يخص مواقف الدول الأخرى فقد أعلنت سلطنة عمان على لسان وزير خارجيتها يوسف بن علوي أحقية تونس في تعليق القمة العربية. في حين كان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر واحدا من الزعماء القلائل الذين أجروا اتصالا مع الرئيس التونسي للاطلاع على حقيقة ماحدث.

ويبقى السؤال عن محوري المشرق والمغرب مرهونا بنتائج لقاءات شرم الشيخ وبموقف تونس من قضية القمة ومكان انعقادها.

__________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة