ست دول توافق على عقد القمة العربية بالقاهرة

وزير الخارجية الأردني مروان المعشر يغادر مقر إقامته بتونس بعد أن وافقت عمان على عقد القمة بالقاهرة (الفرنسية)

أفادت مصادر مطلعة أن قادة كل من مصر والأردن والسعودية وسوريا واليمن والبحرين وافقوا من حيث المبدأ على عقد قمة عربية في القاهرة، بعد استيائهم من إعلان تونس إرجاء القمة التي كانت مقررة اليوم الاثنين.

وأفاد مراسل الجزيرة في صنعاء بأن الرئيسين اليمني علي عبد الله صالح والمصري حسني مبارك, اتفقا على السادس عشر من أبريل/ نيسان المقبل, موعدا للقمة. وجرى الاتفاق اليمني المصري في اتصال هاتفي هو الثاني بين الرئيسين في غضون ساعات.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن وزارة الخارجية المصرية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية تجريان اتصالات مكثفة من أجل عقد اجتماع وزاري استثنائي قبل انعقاد القمة في القاهرة. واقترح وزير الخارجية المغربي الحبيب بن يحيى عقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب خلال الأسبوعين المقبلين للتشاور بشأن الوضع الراهن.

احتواء الأزمة

الخلافات على الإصلاح كانت محور الأزمة (رويترز)
ولتذليل معوقات انعقاد سريع للقمة تسعى مصر لحل الخلاف بين وزيري خارجية السعودية وسوريا بشأن مطلب الرياض بتفعيل الدعوة لمبادرة السلام العربية التي طرحها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، وإصرار دمشق على أن الخيار الوحيد المتاح بعد اغتيال مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين هو دعم المقاومة الفلسطينية.

ورغم المحاولات المصرية لاحتواء الأزمة أكدت تونس تمسكها بما وصفته بحقها في احتضان القمة العربية, ودعت مجلس الجامعة العربية للانعقاد في أقرب وقت لمواصلة التنسيق وتهيئة الظروف لإنجاح القمة.

وعبر مصدر مسؤول في الخارجية التونسية في تصريح وزع على الصحفيين أمس, عن استغرابه لما سماه تجاهل الأسباب الحقيقية لقرار تأجيل القمة, وقال إن القرار يعود إلى تباين عميق في المواقف حول مسائل جوهرية، منها ما يتعلق بإعادة هيكلة الجامعة العربية, وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكانة المرأة في المجتمع.

في هذه الأثناء أعلن وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبدالله أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي سيجري خلال الأيام القليلة المقبلة اتصالات مع الزعماء العرب لتحديد موعد آخر للقمة.

وفي هذا الصدد قال وزير الدولة التونسي للشؤون الخارجية حاتم بن سالم في مقابلة مع التلفزيون المحلي إن تونس أرادت من إرجاء موعد القمة إفساح المجال أمام المزيد من التشاور بين العرب للتوصل إلى أرضية مشتركة تمكن القمة من الخروج بقرارات حاسمة.

ترحيب موسى

موسى أكد استمرار المشاورات لعقد القمة بأقرب وقت (الفرنسية)
وقد رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى باستعداد مصر لاستضافة القمة العربية. وصرح موسى لدى عودته إلى القاهرة قادما من تونس بأن أمر استقالته غير وارد في الوقت الحاضر ولا يفكر فيه، وأن ما يشغله هو كيفية إنقاذ الموقف بعد الذي حدث في تونس.

وقال موسى إن موعد القمة الجديد لم يحدد بأي حال حتى الآن وإنه ليست هناك اجتماعات عاجلة لوزراء الخارجية العرب. وأكد موسى أن المشاورات تجرى لعقد القمة في أقرب وقت ممكن, وأن البحرين مازالت هي الرئيس الحالي للقمة العربية, وأن العرض المصري لاستضافة القمة يجري بحثه.

وفور عودته إلى القاهرة انتقد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر تمسك تونس بعقد القمة على أراضيها, بعد أن قامت بإلغائها بشكل منفرد على حد قوله. وقال ماهر إنه ووزراء الخارجية فوجئوا بالقرار التونسي, ولا يعرفون سببا حقيقيا لإعلان التأجيل.

ومثلما أثار قرار تونس المفاجئ ردود فعل غاضبة في الشارع العربي, فقد فتح الباب لتأويلات وافتراضات عديدة, تركزت على ماهية الخلافات التي اكتنفت مناقشات وزراء الخارجية, ومدى كفاية هذه الخلافات لإعلان استحالة إنجاح القمة، وما إذا تصرفت تونس بناء على أجندة خاصة بها أم طبقا لمؤشرات مقنعة على فشل القمة.

وقال رئيس تحرير صحيفة الأسبوع القاهرية مصطفى بكري إن قرار تونس إرجاء القمة العربية جاء مفاجئا ودون التشاور مع الأطراف الأخرى. وأبدى بكري استغرابه أن تكون الخلافات القائمة هي السبب وراء اتخاذ قرار الإرجاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات