الصحف العراقية من التقييد إلى الانفلات

كريم حسين نعمة-بغداد
عشرات الصحف اليومية والأسبوعية تصدر حاليا في العاصمة بغداد والمدن العراقية الأخرى دون أن تتعرض لأي رقابة من أي جهة كانت، في ظاهرة جديدة لم تكن تعرفها وسائل الإعلام في عهد النظام السابق.

وتتنوع الصحف الجديدة في توجهاتها، فبعضها أهلية مستقلة نهض بها عدد من رجال الأعمال، منها ما واصل الصدور في حين توقفت أخرى عن الصدور لأسباب مالية مثل جريدة الأحرار وحيزبوز وأضواء والمنارة.

أما النوع الآخر من الصحف فهي التي تتبع للأحزاب العراقية الموجودة على الساحة السياسية مثل صحيفة طريق الشعب (الحزب الشيوعي) وبغداد (الوفاق الوطني) والمؤتمر (المؤتمر الوطني) والعدالة (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) وغيرها، وصحف مدعومة من قبل الاحتلال مثل صحيفة الصباح، فضلا عن الصحف المختصة التي تعنى بالشأن الأدبي مثل جريدة الأديب الأسبوعية.

الجزيرة نت زارت كلية الإعلام والتقت عددا من الطلاب الذين أجمعوا على أهمية حرية إصدار الصحف شرط أن تلتزم بمعايير المهنة والتقاليد المتعارف عليها في المجتمع العراقي.

تقول طالبة الدكتوراه نهلة عبد الرزاق إن الواقع الإعلامي لا يعبر عن طموحات المجتمع العراقي رغم الحرية الموجودة والتي لم تكن سائدة في العهد السابق، مشيرة إلى أن الإعلام بحاجة إلى تخطيط ودراسة ومتخصصين يعملون في هذا المجال.

وأكدت أن ظاهرة تعدد الصحف لها سلبياتها وإيجابياتها، موضحة أن البلد بحاجة إلى صحف ملتزمة أكثر وموضوعية وصادقة في نقل ما يحدث في العراق، وتوقعت أن يتقلص عدد الصحف في المستقبل القريب.

واعتبر الطالب أحمد عباس عبد الله أن ظاهرة تعدد الصحف غير صحية لافتقار معظمها إلى الجودة المهنية المطلوبة، لكنه أشاد بمستوى بعض الصحف.

غير أن سراب عبد الرزاق لا تجد ضيرا في وجود هذا الكم من الصحف شرط أن تلتزم بالمصداقية والجودة المهنية، في حين طالبت زميلتها زهراء عبد القادر بتطوير هذه الصحف والكوادر العاملة بها.

ورأت عميدة الكلية حميدة سميسم في تعدد مشارب الصحف وأطيافها اللونية ظاهرة صحية تمثل وجهات النظر المختلفة للجماهير أو الأحزاب أو الفئات التي تصدرها، لكنها طالبت هذه الصحف بالتزام الخط الوطني وتجاوز الحدود الطائفية والعرقية.

وأكدت أن الكثير من هذه الصحف ذات قيمة وثبتت أقدامها في الساحة الإعلامية، في حين بدأت الصحف الطارئة الأخرى بالتلاشي تدريجيا بسبب زوال الممول أو تعرضها لخسائر مادية تضطرها للتوقف أو الاتحاد مع صحف أخرى.

أما الدكتور مؤيد عاصم رئيس قسم الصحافة في الكلية فرأى أن كثرة الصحف تحمل الجانبين الايجابي والسلبي، وقال إن هناك أسبابا كثيرة تقف وراء هذه الظاهرة، وتوقع أن تتقلص هذه الصحف كما حصل في الشهرين الماضيين.

وعبر عن أمنيته بأن تكون الصحف العراقية ذات الماضي العريق قادرة من جديد على مزاحمة مثيلاتها في العالم العربي وأن يتم بناء إعلام متطور في العراق يختلف كليا عما كان عليه الوضع في العهد السابق.

من جهته اعتبر السكرتير العام للجنة التنفيذية للإعلام بمجلس الحكم الانتقالي إبراهيم الزبيدي أن الإعلام العراقي بكل جوانبه السلبية لا يخلو من إيجابية لأن المواطن بدأ يمارس الحرية التعبيرية وحقه في امتلاك صحافة وإعلام حر وتبادل معلومات تمهيدا لبناء إعلام ديمقراطي يحترم الرأي والرأي الآخر.

وأشار إلى أن مجلس الحكم بصدد تشكيل الهيئة الوطنية للإعلام التي ستتولى تنظيم العمل الإعلامي وفق ضوابط محددة تتعلق بالأمن والمصالح العليا للوطن مثل منع التحريض على العنف أو القتل أو إثارة النعرات الطائفية.
________________________
* موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من إعلام وتلفزيون
الأكثر قراءة