إسرائيل تتوقع تحسنا في العلاقات مع مصر

عزام يستقل مروحية من ميناء إيلات بعد إطلاق سراحه (الفرنسية)

أجرت مصر وإسرائيل عملية تبادل للسجناء شملت الجاسوس الدرزي الإسرائيلي عزام عزام مقابل ستة طلاب مصريين تسللوا إلى إسرائيل.

وتمت عملية التبادل عند الحدود الإسرائيلية المصرية في منتج طابا المصري على البحر الأحمر، وفور وصوله لميناء إيلات الإسرائيلي قال عزام إنه يشعر كأنه ولد من جديد بينما احتفل أهالي في مسقط رأسه بقرية المغار بالجليل شمال إسرائيل بإطلاق سراحه.

واعتبرت المصادر الإسرائيلية أن العملية ستسهم في تعزيز العلاقات بين مصر وإسرائيل، كما نسب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في اتصال هاتفي مع الرئيس مبارك إشادته بهذه "اللفتة الإنسانية".

وأكدت رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن شارون أمر بالإفراج عن الطلاب المصريين الستة "كبادرة حسن نية" ردا على خطوة مماثلة من الرئيس المصري حسني مبارك الذي وافق بطلب من شارون على خفض عقوبة عزام عزام.

وفي الاتجاه نفسه أعرب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن أمله بأن تكون عملية الإفراج مقدمة لسلسلة خطوات تتخذها إسرائيل لخلق مناخ إيجابي على صعيد العلاقات الثنائية وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

كما تحدثت مصادر إسرائيلية عن أن شارون أمر السلطات الإسرائيلية ببحث تخفيض مدد سجن بعض السجناء الفلسطينيين.

وجاء هذا التبادل للسجناء في الوقت الذي أشادت فيه تل أبيب بتحسن العلاقات الإسرائيلية المصرية الذي تجلى في تصريحات أدلى بها الرئيس المصري حسني مبارك مؤخرا بشان أرييل شارون.

وقال مبارك الخميس الماضي إن الفلسطينيين إذا لم يتمكنوا من تحقيق تقدم فى عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي "فإنه من الصعب حدوث أي تقدم لأنه قادر على أن يسير في السلام وقادر على الحل إذا أراد".

وتوقع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية رون بروسور أن يؤدي هذا التقارب في مستقبل قريب إلى عودة السفير المصري إلى تل أبيب.

عزام أثناء إحدى جلسات محاكمته(الفرنسية)
ملابسات القضيتين
واعتقلت السلطات المصرية الجاسوس الإسرائيلي في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 1996 بتهمة نقل رسائل مكتوبة بحبر سري على ملابس داخلية نسائية إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ومحاولة تجنيد عملاء مصريين وعاقبته محكمة مصرية في أغسطس/ آب 1997 بالسجن 15 عاما.

أما الطلبة المصريون فتتراوح أعمارهم بين 21 و25 سنة، وهم مصطفى أبو ضيف علي ومحمد يسري محمد ومحمد ماهر سيد أحمد وعماد سيد أحمد التهامي، وقد اعتقلوا في 25 أغسطس/ آب الماضي داخل إسرائيل بعد تسللهم عبر الحدود في قطاع غزة وأحيلوا للمحاكمة بتهمة التخطيط لخطف واغتيال جنود إسرائيليين.

استنكار شعبي
لكن على صعيد ردود الفعل في الأوساط الحزبية والشعبية في مصر أثار تبادل السجناء استنكار أحزاب المعارضة وكثير من المصريين.

الطلبة المصريون حوكموا بتهمة التخطيط لعمليات فدائية (الجزيرة-أرشيف) 
ويزداد هذا الاستنكار حدة كون إطلاق سراح عزام يأتي بعد مقتل ثلاثة من جنود الشرطة المصريين في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي برصاص عسكريين إسرائيليين داخل الأراضي المصرية في مدينة رفح, على الحدود مع قطاع غزة.

وقال رئيس الحزب الناصري ضياء الدين داود إن هذه الخطوة "تعكس الخزي العربي والمصري وتأتي في سياق التراجع المصري أمام إسرائيل وأميركا".

وأضاف الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (يسار) حسين عبد الرازق أنه "لا يوجد مبرر لإطلاق عزام، لأن سلوك إسرائيل يزداد عدوانية ضد الفلسطينيين والعرب، وهناك فارق كبير بين قضيتي عزام والطلبة المصريين".

وأعرب عبد الرازق عن دهشته لكون الحكومة المصرية لم تستخدم حادث رفح ومقتل الجنود الثلاثة للضغط على إسرائيل. ووجه يسري حسن سالم, والد أحد الطلبة الذين أفرج عنهم، الشكر للرئيس مبارك على نجاحه في إطلاق سراح ابنه محمد، إلا أنه اعتبر المبادلة غير عادلة لمصر.

المصدر : وكالات